كان طفلاً عادياً جداً.. يسيطر على عالمه البريء اللعب واللهو كما باقي الأطفال، وفي سنوات دراسته الأولى لم يكن متفوقاً ومتميزاً جداً.. فقد كان يحرز درجات تتراوح بين الثالث والرابع.
ولكن ما إن وصل للصف الخامس الابتدائي حتى أدرك تقصيره وبدأ يبحث عن التميز بين رفاقه الذين سبقوه بخطوات كبيرة.. فبدأت رحلة النجاح.. وفي كل عام يمر.. كان يزداد اصراراً على التميز والنجاح، وبدأ يحرز المراكز الأولى في المرحلة الاعدادية وحصل في الصف التاسع على 270 علامة وتفوق على مستوى قريته، إلا أن ذلك لم يكن بمستوى طموحاته.
الجميع من حولي ينصحني بدراسة الطب، ولكني أحب كثيراً مادة الكيمياء وأستمتع كثيراً بقراءتها، لذلك أفكر بدراسة الصيدلة
الحديث عن الطالب المتفوق "رامي حمدان" من مواليد قرية "عتيل" في محافظة "السويداء" عام 1991م، والذي أحرز هذا العام في شهادة الثانوية العلمية العلامة الكاملة.. ولكن بعد طي علامة التربية الاسلامية، وفي لقائه مع موقع eSuweda تحدث "رامي" عن فرحه الشديد بنجاحه رغم الحزن الكبير الذي يشوبه لعدم وجود اسمه بين المتميزين على ساحة المحافظة، وكان اللقاء التالي:
** «إنه خطئي منذ البداية.. فأنا لم أقرأ مادة التربية الاسلامية منذ البداية، ربما لعلمنا المسبق أنه في حال التسجيل بالجامعة ستطوى علامة هذه المادة من مجموع العلامات، قرأتها فقط قبل الامتحان بيوم واحد ولهذا لم أتمكن من الالمام بها كاملة وأحرزت 11 علامة فقط، ولكن الثمن مقابل ذلك كان عدم وجود اسمي بين العشرة الأوائل على مستوى المحافظة، ولو اجتهدت قليلاً لكنت الأول على مستوى القطر».
** «سأعترف بشيء وهو أنني لم أرهق نفسي على الاطلاق أثناء العام، كنت على علم بأن العام كاف لمتابعة كل شيء في حال التنظيم والمواظبة على ممارسة تمارين الرياضة.
لم أسهر أبداً فقد كنت أنام في الساعة العاشرة ليلاً واستيقظ في السادسة صباحاً لممارسة الرياضة، خصصت ساعة يومية للغة الأجنبية، ثم إن التحضير للدروس مفيد جداً قبل أخذها، ولكني ورغم استيعابي لمعظم الدروس بعد أخذها، إلا أنني ضيعت عليها الكثير من الوقت في المنزل وذلك بسبب محاولتي للتوفيق بين الملخصات التي نأخذها في المدرسة وبين الكتب.
هذا في الأيام الدراسة العادية، أما في شهر الانقطاع فكان لابد من تكثيف الدراسة وتخفيف فترات الاستراحة مع الحفاظ على النوم والاستيقاظ الباكرين».
** «في العام الماضي لم أتمكن من قراءة المنهاج كاملاً ودخلت الامتحان وأنا مصمم على الانسحاب، كانت لدي مخاوف من مادة اللغة العربية ولكني تغلبت عليها بمساعدة المدرسين الذين استوعبوا أسئلتي العديدة وفي أكثر المواد وكان لهم الدور الأكبر في تفوقي، وبشكل خاص مدرس اللغة العربية الأستاذ "صادق شيا".
ولا أنسى بالطبع الدور الكبير لوالدي وبشكل خاص أمي التي وفرت لي الجو الملائم والمريح للدراسة لي ولشقيقي الأصغر، فقد كانت تستيقظ معي بشكل يومي في الصباح الباكر وأحياناً قبل استيقاظي لتضمن أني لن أعود للنوم مجدداً وذلك طوال العام الدراسي.
أما بالنسبة للدروس الخصوصية، فأنا لم آخذ أي درس وذلك لعدم قناعتي بها.. ثم إن المدرسين في ثانوية "شكيب أرسلان" في "السويداء" من أكفأ المدرسين في المحافظة».
** «الجميع من حولي ينصحني بدراسة الطب، ولكني أحب كثيراً مادة الكيمياء وأستمتع كثيراً بقراءتها، لذلك أفكر بدراسة الصيدلة».
والد "رامي" السيد "أكرم حمدان" والذي يعمل في أعمال البناء قال: «سعيد جداً بالنجاح المميز الذي حققه "رامي" فقد كان يحلم بالتميز بين رفاقه، واستطاع بالجد والمثابرة تحقيق حلمه، وأتمنى أن يتحقق حلمي بأن أراه طبيباً ناجحاً.
هو يحب الكيمياء وربما يرغب بدراسة الصيدلة لأن تكاليف دراستها أقل من تكاليف دراسة الطب، وذلك مراعاة لظرفي المادي، ولكني أخبرته أنني مستعد لأن أقدم له ما يحتاجه هو وشقيقه حتى لو اقتطعت من لحمي لأطعمهم».
