تلقى العادات المرتبطة بمشروع الزواج في مدينة "معرة النعمان" كل الحرص والاهتمام، وهي جملة تقاليد واتفاقيات بين طرفي الذي يبدأ بالخطبة نتحدث الآن عن مرحلة أكثر نضجاً في مرحل الزواج، وفيها يجري الاتفاق بين طرفي الزواج على كتب الكتاب أو كما يُقال عنه في ريف المعرة "عقد العقاد"، وهي خطوة مهمة لتوثيق الارتباط بين الخطيبين وتمكينه.
مرحلة الكتاب حدثنا عنها الأستاذ "هشام كرامي" وهو صاحب مدونة اجتماعية تاريخية على الإنترنت، حيث قال: «يجري كتب الكتاب في بيت العروس، ويوجد من الناس من يكتبه في المحكمة دون حفل، وغالباً ما يكون معه "الملاك" وفيه يُقلد العريس عروسه الحلي الذهبية، وقبل ذلك تخرج النسوة للعزيمة على الملاك ويخرج الرجال للعزيمة على الكتاب، وفي اليوم المحدد تحضر المعازيم الذين هم من طرف بيت العريس وبيت العروس بحضور كاتب المحكمة ويتم الاتفاق بينهم على المهر ويجري الكتاب على ورقة عادية يُكتب عليها التسميات والشروط، وبعد أن ينتهي الرجال ويخرجون من بيت العروس يأتي دور النسوة للاحتفال بالملاك، حيث يُقمن فرحاً يتضمن "الرقص والهلاهيل والزغاريد" تعبيراً عن فرحهن للعروسين ويدوم ذلك بضعة ساعات، وفي نهاية الحفل تستأذن أم العريس من النسوة كي يدخل ولدها ليُلبس عروسه "الملاك" أو الذهب، وبعد أن ينتهي العريس من مهمته يأتي دور المعازيم في إهداء العرسان الهدايا أو ما يُسمى "النقوط" حيث تقف واحدة من أهل العريس وتستلم النقوط بقولها "هذا شاباش من فلان" فالنقوط يكون إما أشياء يحتاجها العريسين أو نقود أو قطعة ذهب، وكل هذه النقوطات تسجل على ورقة لتٌرد بالأيام لأصحابها عندما تجيئهم مناسبة».
في هذه الفترة يُجهز العروسان منزلهما ويكون على شكلٍ محدد وحسب الاتفاق، فالعريس يوصي بتفصيل الجهاز، وهو عبارة عن أشياء بيتية مثل "خزانة- تخت- كراسي- بسط- لحف- فرش- تواليت- شفنيرة" أما العروس فتذهب مع النساء- من طرفها وطرف العريس- إلى السوق لشراء ما تحتاجه من الألبسة والأقمشة، ولعل من أهم الألبسة الذي تحتاجها الملاءة أي "الشرشف"، ومن ضمن الملبوس يتم شراء قطعة قماش لأم العريس وبمثلها لأم العروس وثوب نوم للعريس، وبعدها يؤخذ القماش لخياطته وتجهيزه قبل موعد العرس، وفي هذه الفترة يقطع العريس قماشة بدلة العرس لخياطتها وتجهيزها في الوقت المحدد، وبعد الانتهاء من كل هذه الترتيبات يتم الترتيب للعرس حيث يتفق كلا الطرفين على موعد العرس وما يتعلق به، وبالنسبة للنساء تُكلف أم العريس "الأيمة" بعزيمة النساء على الحمام و"نقشة الحنة" اللتان تكونان قبل العرس بيومِِ واحدِ، ويعزم إخوة العريس الناس على حمام الرجال والحنة والعرس وغداء العرس
وعن الفترة التي تلي حفلة "كتب الكتاب" يضيف "الكرامي" قائلاً: «في هذه الفترة يُجهز العروسان منزلهما ويكون على شكلٍ محدد وحسب الاتفاق، فالعريس يوصي بتفصيل الجهاز، وهو عبارة عن أشياء بيتية مثل "خزانة- تخت- كراسي- بسط- لحف- فرش- تواليت- شفنيرة" أما العروس فتذهب مع النساء- من طرفها وطرف العريس- إلى السوق لشراء ما تحتاجه من الألبسة والأقمشة، ولعل من أهم الألبسة الذي تحتاجها الملاءة أي "الشرشف"، ومن ضمن الملبوس يتم شراء قطعة قماش لأم العريس وبمثلها لأم العروس وثوب نوم للعريس، وبعدها يؤخذ القماش لخياطته وتجهيزه قبل موعد العرس، وفي هذه الفترة يقطع العريس قماشة بدلة العرس لخياطتها وتجهيزها في الوقت المحدد، وبعد الانتهاء من كل هذه الترتيبات يتم الترتيب للعرس حيث يتفق كلا الطرفين على موعد العرس وما يتعلق به، وبالنسبة للنساء تُكلف أم العريس "الأيمة" بعزيمة النساء على الحمام و"نقشة الحنة" اللتان تكونان قبل العرس بيومِِ واحدِ، ويعزم إخوة العريس الناس على حمام الرجال والحنة والعرس وغداء العرس».
وبعد فترة وجيزة يحين موعد حمام العرس، وترتبط به عادات خاصة تحدث عنها السيد "حسن حرامي" وكان يعمل أجيراً في حمام "التكية" بـ "المعرة"، حيث قال: « يحجز أهل العريس الحمام استعداداً لحمام العرس، وقبل العرس بيوم تذهب النساء إلى الحمام فيستحممن ويرقصن هناك فرحاً حتى المساء، وتدفع أم العريس بدورها "الوفا" عن الجميع، وبعد أن تخرج النساء من الحمام يدخل الرجال إليه ليحتفلوا بليلة الحنا حيث يستحمون ويرقصون، وفي نهاية الحمام يضعون الحنا بيدي العريس وهم يغنون "الحنا الحنا ياخيو ريتو يتهنا ياخيو"، وبعد ذلك يأتي موعد النقشة التي ستُقام مساءً في بيت العروس، وهي عبارة عن حفلة في بيت العروس تتولاها "الأيمة" التي تأخذ على عاتقها دعوة الصبايا إلى الرقص وسط أرض المنزل فتهلهل لهن وتزغرد، وقبل نهاية "النقشة" بقليل يُحضِرن الحنا لينقشن و يزركشن كفي العروس برسوماتِ جميلة على أنغام أغنية "عل البنية وعل البنية" استعداداً لجلوة العروس وهي عبارة عن أبيات تعدها النسوة مثل "يا نجمة الصبح طلي بالسما وروحي وسلمي لي علي عندهم روحي، وحياة من نزل الآيات باللوحي ما بعوفك لو راحت أنا روحي"، وأيضاً من الأناشيد المعروفة "صباحك خير يابو مشمشة غضة يا شروشها من دهب وأغصانها فضة، واللي رمى ما بيني وبينك البغضة يبلاه بكاس العمى وفوق العمى مرضة" وهكذا تظل النساء تعيد هذه الأبيات حتى تبكي العروس لينتهي حفل النقشة وتذهب النساء إلى بيوتهن».
طبعاً يُحضر طرفا العرس بعد ذلك لمراسم العرس بما فيها الطعام والشراب الضيافة، وترسم جل هذه العادات المرسخة في صميم المجتمع صورة فنية لما تركه لنا الأجداد من أصالة ونقاء.
