حلمه كبير، وطموحه أكبر، بسنواته القليلة استطاع لاعب النواعير "عبد المعين شعبان كشتو" المولود في العام 1987 أن يصبح حكماً قارياً في كرة اليد، ليس هذا بالشيء المميز، لكنه اصغر حكم يحصل على الشارة الآسيوية، لقي التشجيع من العائلة، ومثله الأعلى في التحكيم السوري الحكم "غسان حنيش"، وهو مدرس في مدرسة "الحكماء" ومنسق النشاطات فيها، وخريج الكلية الرياضية.
موقع eSyria التقى الشاب الرياضي ابن مدينة "حماة" ليتحدث عن بدايته مع كرة اليد فقال: «بدأت اللعب سنة 1998 من خلال انتسابي إلى نادي "النواعير" وتدرجت فيه متدرباً من فئة أشبال- وفئة الأمل حتى عام 2007 انتقلت بعدها إلى محافظة "إدلب" لألعب لمصلحة نادي "اسكندرون"، وفي سنة 2004 دخلت طالباً في كلية التربية الرياضية في "اللاذقية" وساعدني في ذلك التفوق الرياضي، في العام 2006 حققت المركز الأول على مستوى الجمهورية مع فريق "النواعير"».
بكل تأكيد العمر- اللياقة- حفظ قانون اللعبة- ممارسة اللعبة- الشخصية القوية- حب الدخول في هذه المغامرة. كلها مجتمعة تؤهل الشخص للترشح لنيل شارة التحكيم
ويبدأ الطموح من حيث يعرف المرء ما الذي يريده بالضبط، وهو يعرف جيداً أن الرياضي لا يخلد في الملاعب، وأن البقاء دائماً يحتاج لجرعات من التعب، ولسهر مزيد من الليالي، فقرر أن يكون قاضياً، أو لنقل حكماً وما أشبه الاثنين في مسألة العدل والعدالة، وها هو يتحدث عن بدايته مع التحكيم، فيقول: «في العام 2008 كنت "حكماً عاملاً" وتسنى لي أن أكون من طاقم التحكيم الذي قاد نهائي كأس الجمهورية للسيدات بكرة اليد والتي جمعت سيدات نادي "الكرامة" بسيدات نادي "الشرطة" اللاتي فزن في المباراة والكأس معاً».
ويتابع: «في العام 2009 رشحت لدرجة حكم قاري على مستوى آسيا، وفي 25 شباط من العام الحالي 2010 حصلت على الشارة القارية، وقد اتبعت دورة رعاها الاتحاد العراقي لكرة اليد صاحب الضيافة ولسوء الأحوال الأمنية أقيمت الدورة في "دمشق"».
وقبل أن يصبح حكماً كان لاعباً، ولكن الاثنين متلازمان، لذا سألناه عن مستوى لعبة "اليد" السورية، فقال: «هناك هبوط في المستوى، واتحاد اللعبة ينحت في الصخر لإحيائها، وتعود أسباب هذا الهبوط إلى ضعف الدعم المادي، وثبات المدربين عند مستوى واحد دون المتابعة والبحث عن كل جديد في شأن هذه اللعبة، كما أن للمصالح الشخصية دور بارز في ابتعاد البارزين وظهور من هم أقل خبرة ومهارة، ومحاولة اتحاد اللعبة مشكورة في إحياء المنتخبات على جميع المستويات».
أما التحكيم السوري فهو وحسب ما يقول "عبد المعين": «جيد، ولنا بصمات على المستوى القاري، فمن حكامنا من أدار نهائيات قارية، ولكن وهذا أمر يجب ألا نتجاوزه، على الكل أن يطور نفسه، وما يعانيه الحكم في الدوري السوري هو كيفية التعامل مع المدربين، فأنا ودون مبالغة أشعر بنظرة المدربين إلينا وكأننا أعداء لهم، نظراتهم حاقدة كأننا خصومهم في الملعب، فقط يجب أن ننتبه أن الحكم هو الشماعة التي يعلق عليها المدرب أي فشل يحصده الفريق، ونصيحتي أن المدرب الناجح والمواظب على تطوير نفسه يكون بمعزل عن التعامل مع الحكم وكأنه لاعب خصم، بل يعمل على تطوير فريقه، وهذا سر النجاح».
ولمعرفة الشروط التي يجب توافرها في المتقدم إلى اختبار التحكيم للحصول على الشارة القارية أو الدولية، يقول: «بكل تأكيد العمر- اللياقة- حفظ قانون اللعبة- ممارسة اللعبة- الشخصية القوية- حب الدخول في هذه المغامرة. كلها مجتمعة تؤهل الشخص للترشح لنيل شارة التحكيم».
ويعتبر "عبد المعين" أن ضميره هو الأداء رقم واحد الذي يؤديه، ويضيف: «الحكم الذي يتغاضى عن الأخطاء الصغيرة، ستتراكم وستتفاقم وسيصل في نهاية الأمر إلى مكان لا عودة فيه في المباراة، من هنا نشاهد الكثير من المباريات انتهت بفعل الشغب، ولا اتهم الحكام بذلك، ولكن لو كانوا أكثر مهنية في تطبيق القانون، فإن الأمور ستبقى مضبوطة ولن يحدث أي معيق لسير المباراة، من هنا أعتبر أن أدائي من حيث يقظة ضميري يوازي أدائي كحكم يركض على خطوط الملعب».
وانتقلنا إلى السيد "هيثم مللي" المصور التلفزيوني وصديق اللاعب "عبد المعين كشتو" والذي قال عنه: «أعرفه من خلال عمله معي في التصوير الفوتوغرافي، ومن خلال ما يلتقط من صور لا ينتبه إليها أحد، أستطيع القول إن "عبد المعين" شخص قادر على قيادة جمهور كبير وهو يوجه عدسة كاميرته، وكذلك التقاط أخطاء اللاعبين، وبالتالي سيكون حسب تقديري حكماً سورياً ناجحاً، أتمنى له كل التوفيق فهو يستحق كل خير».
