حنين للمسرح دفع جمهور "سلمية" لحضور المهرجان، وحنين لثقافتهم دفع العروض للمشاركة رغم بساطة التجهيزات، وحنين من المدينة لأطفالها المعاقين دفع مهرجانها لتكريم من يمثلهم، هكذا كانت أجواء الدورة الرابعة من المهرجان والتي اختتمت بالعرض المسرحي "حنين".
eSyria كان حاضراً في اليوم الأخير من فعاليات مهرجان "محمد الماغوط" المسرحي الرابع يوم الجمعة 23 تموز 2010، والتي اختتمت بعرض فرقة "معاهد اللاذقية" وهو "حنين" للمخرج "هاشم غزال"، وقد تلاه مراسم الختام وتكريم النجوم وإعلان انطلاقة التحضير للدورة الخامسة.
أهم ما في المهرجان هو لفت النظر لذوي الاحتياجات الخاصة الأمر الذي أدعو الجميع إليه حتى بعد ختام المهرجان
قبل ذلك كان لنا حوار مع مخرج عرض الختام الفنان "هاشم غزال" حدثنا فيه عن "حنين" قائلاً: «هو حنين للحب، نبحث عنه كثيراً لكنه بالقرب منا، في عرضنا هذا ندعو الجميع إلى الحب، ونأمل أن تكون دعوتنا مؤهلة للحنين إليه من خلال خشبة هذا المسرح».
خشبة هذا المسرح يشارك في مهرجانها الفنان "هاشم غزال" للمرة الثالثة على التوالي، الأمر الذي أكسبه حنيناً لها ليعرض أمام جمهورها، وقد أوضح ذلك حين قال: «هو شرف لي أن أعرض في هذا المهرجان، وأنا أصبحت اليوم جزءاً من هذا المهرجان، وسأحرص أن أكون حاضراً في دوراته القادمة، حتى لو كنت مشرفاً على إحدى الفرق فقط، فأنا أرى أن المهرجانات الأهلية أثبتت أنها الأفضل، إذ تقوم على جهود شخصية وعلى رابط حميمي بين الجمهور والمنظمين والعروض».
عرض "حنين" يتحدث عن فتاة وشاب كل منهما حبيبه رحل، وهما الآن ينتظران في محطة القطار الحزينة، ويمضي العمر ليكتشف هو العجوز بعد موتها أنهما كانا ينتظران الحب الذي كان بينهما كل هذا العمر، لكنهما لم ينتبها إليه، وتدور القصة برفقة حارس المحطة المراقب، والذي كان اليوم حارساً للمشاعر يعزف الموسيقا طوال عمرهما.
العاشقة المنتظرة في المحطة كانت الممثلة "رهام التزة" والتي حدثتنا عن عرضها اليوم قائلة: «جو المهرجان جميل جداً، فالجمهور كان هادئاً ومتفاعلاً الأمر الذي يعطي حافزاً كبيراً للممثل، والمنظمين متساهلون جداً مما أكسبنا أريحية ما، وطبعاً أتمنى المشاركة في الدورات القادمة لهذا المهرجان المميز».
بعد العرض مباشرة تم شكر من قدم العون للمهرجان من الإعلاميين والفنيين، ثم بدأت فقرة التكريم حيث تم تكريم اثنين ممن صنعوا من إعاقتهم حافزاً لنجاح كبير وهم السيد "غسان سنكري" والآنسة "وصال شحود"، وتلا ذلك تكريم الفنانين "نضال سيجري" الذي غاب لوجوده خارج البلاد، و"حسين عباس" الذي اعتبر أن من الفخر له أن يكرم بجانب صديق عمره "سيجري" حيث لم يستطع أن يكبت دمعة أبت إلا الخروج ليصفق لها جمهور هذه المدينة التي وُعدت بعرض مسرحي يأتي به "نضال سيجري" مخرجاً ويقدمه هذه الخشبة .
وقد علق الفنان "حسين عباس" رئيس فرع نقابة الفنانين في اللاذقية على تكريمه قائلاً: «هو شيء جميل أن يكرم في أي مسرح، وخاصة بخصوصية مسرح "سلمية"، لأننا سابقاً عرضنا فيها أكثر من عرض مسرحي وكان لها تأثير خاص على أنفسنا، فجمهورها من نوع خاص جداً ولديه فرادة في تلقيه للعرض المسرحي».
وعن أهمية مهرجان "محمد الماغوط" أضاف: «إن المهرجانات الأهلية عموماً هي أكثر تألقاً وأكثر تنظيماً، وحتى أكثر دقة في اختيار العروض، والأهم من ذلك أنها أكثر دفئاً، وإذا اجتمع ذلك مع جمهور "سلمية" وفي بلد "محمد الماغوط" فإن النتيجة ستكون مهرجاناً مميزاً».
الفنان "مولود داؤد" مدير المهرجان وبعد إعلانه ختام هذه الدورة منه، قام بتسليم المدير التنفيذي السيد "نبيل جاكيش" درع فرقة "كور الزهور" مؤمناً إياه على إدارة هذه الفرقة وهذا المهرجان بدءً من الدورة القادمة، معتبراً أنه قام بعمل كافٍ خلال الدورات الأربعة السابقة، وآن الأوان ليتفرغ لإخراجه المسرحي ولكي تأخذ الدماء الشابة فرصتها، وقد علق على ذلك قائلاً: «أعتقد أني أوصلت المهرجان لمرحلة لا يخاف عليه فيها، وأتمنى أن يكون الشباب على قدر المسؤولية المعطاة إليهم، وأنا سأبقى في فرقة "كور الزهور" متفرغاً لمشاريعي الإخراجية».
وعن تقييمه لهذه الدورة من المهرجان قال "داؤد": «حدث بعض الاعتذارات برأيي لم تكن على مستوى فني لائق من المخرجين، وخاصة أنها جاءت قبل بداية المهرجان بأيام مما سبب لنا إرباكاً على الصعيدين التنظيمي والمادي والأهم من ذلك على الصعيد الفني فقد كان هناك شيء أقل من مستوى المهرجان في بعض العروض».
وختم قائلاً: «أهم ما في المهرجان هو لفت النظر لذوي الاحتياجات الخاصة الأمر الذي أدعو الجميع إليه حتى بعد ختام المهرجان».
وقد أعلن المدير الجديد السيد "نبيل جاكيش" انطلاق التحضير للدورة الخامسة من خلال الأيقونة (اللوغو) التي عرضت للجمهور، وأيضاً من خلال الشعار الذي سيكون "تحية لممدوح عدوان".
