اختارت "حب نمرة" في "وادي النضارة" إحياء التراث عنواناً لتميزها ضمن "مهرجان الوادي والقلعة" لعام 2010 من خلال عرض لنموذج القرية التراثية في الريف قبل نحو مئة عام وأسلوب العيش البسيط ومستلزماته بطريقة ملفتة.

eHoms زار القرية بتاريخ 26/ 7/ 2010 والتقى بالمهندس "انطونيوس داغر" رئيس مجلس قرية "حب نمرة" والذي تحدّث عن فكرة إقامة القرية، قائلاً: «الاهتمام بالتراث والفلكلور هو تقليد متداول في القرية منذ زمن طويل وبالأخص العرض التراثي، حيث كان الأهالي يقيمونه في "عيد البربارة" وتطور هذا الاحتفال ليكون اختصاص "حب نمرة" في مهرجان القلعة، وقد قام المهندس المرحوم "جورج قزعور" برسم تصاميم "القرية التراثية" وأقسامها العام الماضي، واتسعت هذه السنة وزيد عليها بعض الإضافات والتعديلات، ونسعى لأن تصبح متحفاً تراثياً دائماً يقصده الزوار على الدوام وليس فقط ضمن مهرجان "الوادي"».

أحضر يومياً إلى القرية وأشعر بسعادة كبيرة لأن أبناء قريتي أحسنوا تقليد الماضي بتفاصيله وهذا يدلّ على تقديرهم لماضيهم ومحبتهم لتراثهم

أما عن هدف القرية التراثية وماتحتويه يضيف: «أقيمت القرية رداً على احتياج الجيل الجديد لمعرفة الكيفية التي عاش بها أجدادهم، ومن ثمّ تسليط الضوء على تلك المرحلة التراثية، لذلك تمّ الاستعانة أثناء التجهيز للقرية بكبار السن ومايحتفظون به في ذاكرتهم عن البيت القديم المبني من الحجر وذو السقف التراثي، ومافيه من أثاث وأدوات معيشية شكلّت أقسام القرية العشرة ابتداءً بركن "صناعة القمح، الذرة، آلة "الكركة" المستخدمة قديماً لصناعة العرق، جرن الكبة، التنور –فرن الخبز- قديماً، البئر العربي، صيوان أو "عرزال الناطور"، ورشات عمل السلال المصنوعة من القصب، قسم المأكولات التراثية الشعبية المعروفة "الكبة، الفريكة"، انتهاءً بأدوات الزراعة والحصاد القديمة مثل "النير والصمد" إضافة إلى عرض المجسمات المختلفة مثل "الحيوانات منقرضة، سفينة نوح،...."، مسابقات تراثية كرفع "الجرن" أو "المدحلة" كتقليد للمنافسات التي كانت تتم قديماً وأخيراً سيكون هناك مسابقات خاصّة بالأطفال».

المهندس "أنطونيوس داغر"

وعن التحضير للقرية يضيف "إياد علوش" أحد الشباب المشاركين في أعمال القرية: «العمل بمجمله جماعي حيث قام شباب القرية بجمع الأغراض القديمة والتراثية من البيوت والأهالي الذين تبرعوا بها لعرضها ضمن القرية، أمّا طراز البناء القديم فقد تطلب جهداً ودقة كبيرة ومواداً خاصّة وتعاوناً من الجميع».

أمّا "سالي قزعور" إحدى فتيات القرية التراثية، تقول: «أمثل دور الفتاة التي تقوم بصناعة "الزبدة" عن طريق تحريك الحليب بسرعة داخل جرّة فخارية أو ما يسمى "الخضّة"، ويهمني من المشاركة أن يتعرف الزوار على قريتي وعلى الجميل والمميز فيها، كونها مازالت قرية زراعية تحتفظ بطابع التراث والأصالة، ومن ثمّ أتعرف أنا بدوري على حياة عاشها أجدادي».

"إياد علوش" وأحد الشباب المشاركين في تحضيرات القرية

وعبّر الشماس "إيلي اللاطي" عن سرّ نجاح هذه القرية بقوله: «تمتاز "حب نمرة" بأنها قرية الكرم والضيف ظهر ذلك جلياً بتعاون شيبها وشبانها لإظهار القرية بأبهى حلّة أمام زوار المهرجان، وبالأخص أبناءها المغتربين، لذلك فإن "حب نمرة" تستحق مزيداً من الدعم في المهرجانات القادمة».

وختاماً التقينا بالسيد "سليم قزما" البالغ من العمر ستة وتسعين عاماً وكان له رأي بخصوص القرية التراثية التي عايشها فقال: «أحضر يومياً إلى القرية وأشعر بسعادة كبيرة لأن أبناء قريتي أحسنوا تقليد الماضي بتفاصيله وهذا يدلّ على تقديرهم لماضيهم ومحبتهم لتراثهم».

"سالي قزعور"

الجدير ذكره أن عرض القرية التراثية سيستمر حتى 30/ 7/ 2010.