في الحفل الافتتاحي لمهرجان "محمد الماغوط" المسرحي الرابع، كان جمهور مدينة "سلمية" على موعد مع مونودراما مسرحية قادمة من "حلب" الشهباء استحوذت على انتباههم أكثر من ثلاثين دقيقة بالرغم من أنها تجربة مسرحية بسيطة، لكن الذي شدهم هو أنها من تأليف وتمثيل طفل في الثانية عشر من عمره فقط.

"الطفل والصاروخ" الذي كان آخر فقرات حفل افتتاح المهرجان يتحدث عن طفل من "غزة" الجريحة يدخل في حوار مع أحد الصواريخ المنهالة على مدينته محاولة منه لإقناعه بالعزوف عن ذلك لأنه سيقتل الأطفال وليس الإرهابيين كما يعتقد، الأمر الذي يحرك عواطف الصاروخ أكثر من البشر الذين صنعوه، فيقرر الانفجار في مكان لا يوجد فيه أي كائن، لكن القصة لم تنتهِ، إذ هناك عشرات من الصواريخ الأخرى قادمة في طريقها لتنفجر دون عواطف.

كان لي الشرف أن أشارك في هذه الدورة من المهرجان الذي أتمنى له الاستمرار، وأيضاً أتمنى المشاركة في الدورات القادمة بعروض أفضل تليق بجمهوره المميز

eSyria "مدونة وطن استحوذ على مقعد بين جمهور العرض المسرحي الذي كان لنا لقاء مع مخرجه الأستاذ "محمود درويش" تحدثنا فيه عن فكرة هذا العمل منذ نشوئها فقال: «الفكرة تعود لابني الممثل "محمد درويش" حيث كان قد كتبها على شكل قصة قصيرة حاز فيها على المركز الأول في مسابقة أقامتها منظمة "اليونيسيف" عام 2006، ثم قمت أنا ببلورتها كمونودراما مسرحية ضمن ورشة عمل أقوم بالإشراف عليها وهي "الأطفال يعدون مسرحهم" التي تسمح للأطفال بكتابة النص المسرحي ومن ثم تمثيله بإشراف من أصحاب الخبرة، وهكذا كان عمل الطفل والصاروخ الذي عرض سابقاً في مهرجان "ربيع الطفل"».

المخرج "محمود درويش" وابنه "محمد"

المونودراما هي من الأشكال الصعبة في المسرح، فكيف إذا كان التعامل فيها مع طفل؟، سؤال أجاب عليه الأستاذ "محمود درويش" قائلاً: «من الصعب جداً تدريب طفل على مونودراما مدتها نصف ساعة من الزمن، لكن "محمد" خضع سابقاً لعدة ورشات عمل تدريبية، وهو أيضاً مؤلف النص، لذلك فان حماسه وتجاربه ساعدوا على تغلب الصعوبات وظهور العرض بأفضل شكل ممكن».

وعن المشاركة في مهرجان "محمد الماغوط" المسرحي الرابع قال: «كان لي الشرف أن أشارك في هذه الدورة من المهرجان الذي أتمنى له الاستمرار، وأيضاً أتمنى المشاركة في الدورات القادمة بعروض أفضل تليق بجمهوره المميز».

معزوفة للطفولة قبل الاستشهاد

نجم العمل الطفل "محمد درويش" تحدث عن هذه التجربة الصعبة قائلاً: «هذا العمل لم يكن الأول فقد كانت لي تجارب سابقة من خلال ورشات العمل وبعض الأدوار التي حصلت عليها في عدة مسرحيات، لكن "الطفل والصاروخ" هي أجمل تجربة عشتها في المسرح، فقد كنت مستمتعاً جداً على الخشبة والفضل في هذا يعود لوالدي الأستاذ "محمود درويش" الذي علمني كيف يكون التعبير عن مشاعري مسرحياً».

وعن سؤالنا حول المميز في عرض اليوم أجاب "محمد درويش" قائلاً: «ربما لأن العرض أمام جمهور مسرحي ومسرحيين كبار هو تجربة هامة جداً بالنسبة لي، وأستهل ذلك لأشكر جمهور "سلمية" الذين أنصتوا لي حتى النهاية وصفقوا لي بحرارة، وأنا أفتخر أني أعرض في مدينة الشاعر والمسرحي الكبير "محمد الماغوط" وبين أهله، وأيضاً أشكر كل من ساهم في إقامة هذا المهرجان الجميل».

الممثل "محمد درويش" ودرع المهرجان

السيد "مولود داؤد" مدير المهرجان أثنى على العرض وعلى بطله فقال: «هو تحدٍ كبير لطفل في هذا العمر أن يقدم عرضه بعد ساعة ونصف الساعة من فقرات حفل الافتتاح التي سبقته، فهو رغم تلك المدة من الانتظار حافظ على تركيزه واستطاع أن يشدنا له، وهذا يدل على أنه خضع لتدريب جيد لذلك أشكر والده المخرج "محمود درويش" على ما قدمه لنا، لأنه فعلاً عرض يستحق المشاهدة».

ونوه قائلاً: «العمل هو لفرقة المركز الثقافي العربي في "الباب" من محافظة "حلب"، وهم طلبوا منا تقديم العمل للجمهور باسم فرقة "كور الزهور" المسرحية في "سلمية" لذلك نشكرهم جزيل الشكر».