"كرم عبد الله" اسم يتردد في المشهد الفني في مدينة "اللاذقية" كعازف محترف على آلة الغيتار المنتشرة بكثرة في السنوات القليلة الماضية. تراه يخلق من أوتارها موسيقا جديدة تضيف إلى رصيده الموسيقي نكهة جميلة.

"كرم" الذي درس الحقوق قرر أن ينطلق بعيداً نحو عالم مختلف، عالم ملىء بالأحلام والرومانسية فعانق آلة الغيتار، يُدرّس العزف لطلابه وبمختلف الأعمار ليشكلوا بالنسبة له أسرة موسيقية فريدة.

أصبح عدد العازفين كبيراً في "اللاذقية" وهذا يولّد الاحتكاك ويؤدي إلى منافسة حرة بيننا ويجب أن نستفيد من تلاقينا مع بعض وذلك من خلال الأنشطة التي نقيمها لطلابنا وهذا الاحتكاك يعطي المنافسة الشريفة بين الطلاب وبين المدرسين لنخرج بحالة خاصة جداً

موقع eLatakia التقاه ليحدثنا عن بدايته مع آلة الغيتار بالقول: «من المرجح أن حبي وتعلقي بآلة الغيتار كان بسبب الشكل أو اللون، لا أعرف، لكنه كان ارتباطا عاطفيا جذبني نحوه بقوة، بدأت مع الغيتار منذ حوالي ثماني سنوات حيث درست في النادي الموسيقي على يد الأستاذ "محمد أبو عقل" رحمه الله.

مع أحد طلابه

وبما أن الغيتار آلة لم تكن معروفة كثيراً كغيرها من الآلات الغربية كالبيانو والآلات الشرقية وغيرها فكان لا بد من خوض التجربة في عالمها الجديد نوعاً ما وذلك لأنني أحس بروح خاصة تتداخل مع روحي أثناء العزف وأشكل معها شيئاً يصعب علي أن أترجمه فهو شيء يخص مشاعري».

وعن تدريسه لآلة الغيتار في البيت العربي للموسيقا وما يضيف ذلك لرصيده الفني يقول: «كان عدد الطلاب أثناء التدريس طالبين فقط وقد مرت أيام أحسست بالتعب والألم لعدم معرفة الناس بأهمية هذه الآلة على الصعيد الموسيقي ولكن هدفي كان يدعوني للاستمرار والتقدم وإيجاد قاعدة شعبية حقيقية لها، ومع مرور الوقت بدأ الناس يعرفون أهميتها وقد تجاوز عدد الطلاب اليوم 150 طالبا للغيتار وهذا دليل أننا خرجنا من فكرة الآلة الشرقية والآلات الغربية المكرسة».

ويقول عن طريقته الخاصة في التعليم: «لكل مدرس طريقته الخاصة ففي السابق كنا نحب طريقة أستاذ ما، ونكره طريقة آخر، بداية أقدم للطالب ما يحبه من موسيقا أي إنني لا أستطيع أن أبدأ مع طالب بمقطوعة كبيرة "كباكو" وهو من الطبيعي لن يحب المعزوفات الكلاسيكة الجامدة التي يستطيع أن يؤديها مع مرور الوقت وسيحبها ويبحث عن ماهيتها، لأنها من المقطوعات المهمة في العالم الموسيقي.

حيث إنني أبدأ معه من شيء يحبه ويعشقه، كأغاني السيدة "فيروز" و"جوزيف صقر" مع أنها شرقية بحتة فهدفي هو أن يحب الآلة ويعشقها عن طريق أغاني تعود عليها وأحبها هو وأهله ومن ثم أنتقل بعد احتكاكه مع الآلة إلى الاحتراف وهذا ما يجعله يتابع آلة الغيتار من تكنيك ومقطوعات عالمية».

أما عن موقعه على خارطة عازفي الغيتار في مدينة "اللاذقية" فيقول: «أصبح عدد العازفين كبيراً في "اللاذقية" وهذا يولّد الاحتكاك ويؤدي إلى منافسة حرة بيننا ويجب أن نستفيد من تلاقينا مع بعض وذلك من خلال الأنشطة التي نقيمها لطلابنا وهذا الاحتكاك يعطي المنافسة الشريفة بين الطلاب وبين المدرسين لنخرج بحالة خاصة جداً».

ويضيف حول أنشطته: «قدمت حفلة موسيقية بمشاركة عازف الأوركسترا "ليث شميس" والعازف "منار مراد" و"هنو" موسيقي من الأردن وكانت الأمسية بعنوان "وداع" والآن أقوم بتحضير حفلة لطلابي في الصيف بالإضافة إلى حفلة أخرى وهي حفلة غيتار بمشاركة بعض أعضاء الأوركسترا السورية وسيكون ضمن الفرقة الموسيقية تشيلو وكمنجا وبعض خريجي كلية الموسيقا في "حمص" وسيكون الاعتماد الأساسي على آلة الغيتار والباقي داعم وخلفية لها».

أما عن نشاطه في مقهى "ميوزكافيه": «كل ليلة أربعاء تقام حفلة موسيقية ضخمة ومنذ فترة قدمت مع أحد طلابي حفلة خاصة بالغيتار وهو طالب محترف يدعى "ليث دريباتي" ويعزف في مقاهي خاصة ويؤسس لفرقته الخاصة قريباً فأنا أشعر بالغبطة والسعادة عندما أرى طالباً من طلابي قد حقق أحلامي ونجاح طلابي هو نجاح واستمرار لي».

يتمنى "كرم" أن تصل آلة الغيتار إلى أعلى مستوى وأن تدخل إلى كل الشرائح الاجتماعية وأن يكون معجبو آلة الغيتار من كل الأعمار.