خمس سنوات مرت على رحيله، افتقدت الصحافة الرياضية السورية فيها عدسته الدقيقة ولقطاته المتميزة والصور الفنية المعبرة التي كان يلتقطها. إنه المصور الصحفي المرحوم "هيثم شرفلي" الذي بدأ بممارسة فن التصوير حين كان في الثانية عشرة من عمره، متخذاً من التصوير هواية عشقها وأبدع فيها فيما بعد، فمنذ عام /1975/ سافر "هيثم" إلى "بيروت" واحترف فن التصوير هناك لمدة خمس سنوات ضمن عمله في مؤسسة "رفعت أبو شقرا" للتصوير الصحفي، قبل أن يعود إلى مدينته "حمص" عام /1980/ ويبدأ بممارسة حرفة التصوير لصالح عدد من الصحف والمنظمات الشعبية.
عن بدايات عمل المصور "شرفلي" في التصوير الصحفي، حدثنا ابنه المصور الصحفي أيضاً "يامن شرفلي" الذي اكتسب من والده أصول وأساسيات هذا الفن، قائلاً: «بعد عودة والدي من لبنان ابتدأ العمل أولاً في مكتب الإعلام التابع لفرع اتحاد شبيبة الثورة "بحمص" موثقاً من خلال الصور الفوتوغرافية كافة أنشطة الفرع وأعماله، إضافة إلى عمله لصالح فرع منظمة الطلائع وفرع اتحاد الطلبة، وخلالها تلك الفترة اختص والدي بمجال التصوير الرياضي، وتم اعتماده كمراسل صحفي ومصور في محافظته لصالح صحيفة الاتحاد الصادرة عن الاتحاد الرياضي العام، وبقي لفترة طويلة المصور الرياضي الوحيد في "حمص" الذي يمد معظم الصحف السورية بالصور الرياضية المتنوعة الخاصة بالأحداث الرياضية التي تجري في المحافظة، فكان بعد كل فعالية أو حدث رياضي معين يقوم بعملية التحميض وسحب الصور في المنزل، مخصصاً إحدى غرف المنزل لعملية التحميض والطباعة وتظهير الصور، ومن ثم إرسالها إلى الصحف المركزية في "دمشق" بطريقة الشحن».
عرفت المرحوم "هيثم" رجلاً متفانياً في عمله ومخلصاً له إلى أبعد الحدود، لا يرد أي أحد يطلب منه خدمة، تميز بنشاطه المتواصل والتزامه بعمله وإنجاز المطلوب منه بكل دقة، امتلك خبرة جيدة في مجال التصوير الصحفي سخرها في تغطية أنشطة فرع الشبيبة وأنشطة عدد من الجهات الأخرى بكل محبة وإتقان لهذا العمل
وذكر لنا المصور "يامن" أن المرحوم والده كان يصور أيضاً لمصلحة صحيفة "البعث"، وصحيفة "العروبة" المحلية التي كان له زاوية أسبوعية مصورة فيها تحت عنوان "لقطة الأسبوع" تضمنت العديد من الصور الفنية أو الرياضية أو الطبيعية المتميزة، كما أنه عمل في مجال التصوير الفوتوغرافي وتصوير الفيديو لمصلحة فرع حزب البعث "بحمص" ولمصلحة مجلس مدينة "حمص"، موثقاً أبرز الأحداث والأنشطة التي كانت تجري خلال تلك الفترة.
وعن أهم الإنجازات التي يعتز به المرحوم "شرفلي" أفادنا ابنه "يامن" قائلاً: «في عام /1987/ تم اختيار والدي ليترأس لجنة التصوير الصحفي لبطولة ألعاب البحر الأبيض المتوسط التي استضافتها سورية في مدينة "اللاذقية"، فكان مسؤولاً عن كافة المصورين العرب والأجانب الموفدين لتصوير هذا الحدث الرياضي الكبير، وعلى إثرها نال شهادة دبلوم مشاركة تقديراً لجهوده في تنظيم عمل المصورين والتنسيق لإظهار هذه الفعالية بأفضل صورة».
وللتعرف أكثر على الجوانب الإنسانية والعملية لحياة المرحوم "هيثم شرفلي" التقينا بعضاً ممن عاصروه خلال عمله في التصوير، ومنهم السيدة "ثناء عبارة" مديرة المكتب الصحفي في "جامعة البعث"، وعضو قيادة فرع "حمص" لحزب البعث سابقاً فقالت: «منذ أن عرفته كان سباقاً في مهنة التصوير الصحفي في "حمص" وخاصة تصوير الفيديو، حين لم يكن إلا القلائل من مصوري الفيديو في "حمص"، لم أشعر يوماً أنه يتخذ من عمله في التصوير وسيلة للكسب المادي، بل على العكس كان يمارس عمله بكل متعة وعشق لهذا الحرفة التي تحتاج لذوق فني رفيع تمتع به المرحوم "هيثم شرفلي"، فقد التزم بعمله وأخلص له حتى نهاية حياته، وتفرد بالكثير الكثير من اللقطات التاريخية النادرة لأحداث هامة جرت في محافظة "حمص" خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي، وفي أواخر حياته وتحديداً عام /2000/ طلبنا منه في المكتب الصحفي تصوير فيلم وثائقي عن "جامعة البعث"، فلم يتردد أبداً وقدم لنا كل خبرته في مجال التصوير».
كما التقينا أيضاً السيد "محمد جمول" أمين سر مكتب المعلوماتية والإعلام في فرع شبيبة "حمص" فقال: «عرفت المرحوم "هيثم" رجلاً متفانياً في عمله ومخلصاً له إلى أبعد الحدود، لا يرد أي أحد يطلب منه خدمة، تميز بنشاطه المتواصل والتزامه بعمله وإنجاز المطلوب منه بكل دقة، امتلك خبرة جيدة في مجال التصوير الصحفي سخرها في تغطية أنشطة فرع الشبيبة وأنشطة عدد من الجهات الأخرى بكل محبة وإتقان لهذا العمل»
الجدير بالذكر أن المرحوم "هيثم شرفلي" من مواليد "حمص" عام /1952/، رب أسرة مؤلفة من زوجة وستة أبناء، شارك في عدة معارض محلية للتصوير الضوئي منها معرض "حمص في ذاكرة الكاميرا".
في عام /1999/ أصيب بمرض عضال لازمه لمدة خمس سنوات أودى به إلى وفاته في عام /2005/.
