على الرغم من عدد سكانها الذي لا يتجاوز /3200/ نسمة وتصنيفها بلدية من الدرجة الرابعة، إلا أنها تعتبر من أنشط البلديات على مستوى محافظة "حمص" من حيث المشاريع والخدمات التي تقدمها للقرى التابعة لها، والنهضة العمرانية الواسعة التي شهدتها خلال السنوات القليلة الماضية، إنها بلدية "تل الناقة" الواقعة إلى الشرق من "حمص" بحوالي /25/ كيلو متراً، يتبع لها قرى "الصابونية" و"حولايا" و"العباسية" إضافة إلى قرية "تل الناقة".

وللتعرف أكثر على هذه النهضة الخدمية والعمرانية التي تشهدها قرية "تل الناقة" التقينا الأستاذ "نزيه عمر الشامي" رئيس بلدية "تل الناقة" فتحدث قائلاً: «تأسست بلدية "تل الناقة" عام /2000/ وعندما استملت رئاسة البلدية عام /2002/ كانت القرى التابعة لها تفتقر للكثير من الخدمات ولم يكن في البلدية سوى مخطط تنظيمي جاهز للتنفيذ، فباشرنا العمل بالمراحل الأولى للصرف الصحي ومشاريع التعبيد والتزفيت لشوارع القرية، وهذا العام انهينا المرحلة العاشرة للصرف الصحي وهو يخدم حالياً حوالي /99/ بالمئة من القرية، بكلفة وصلت إلى حوالي /17/ مليون ليرة سورية، أما نسبة تنفيذ مشاريع التعبيد والتزفيت فهي أكثر من ثمانين بالمئة، بكلفة /21/ مليون ليرة سورية بانتهاء المرحلة الثانية عشرة من المشروع، كما نفذنا عدة مراحل جيدة من مشروع إنارة الشوارع».

نسعى لزيادة استثمارات البلدية من خلال إقامة مشاريع استثمارية تدعم أعمالنا الخدمية، كبناء صالة كبيرة متعددة الاستخدامات واستثمارها، إضافة إلى أننا سنستمر في موضوع التحسين من جمالية القرية ونظافتها والارتقاء بمستوى الخدمات فيها

وأضاف "الشامي": «حالياً لدينا دراسة جاهزة للتنفيذ فيما يخص متابعة مشاريع الإنارة بكلفة /400/ ألف ليرة سورية، تشمل كافة القرى التي تتبع للبلدية، إضافة إلى مشروع تركيب أعمدة إنارة جديدة بقيمة مليونين ونصف مليون ليرة جاهز للتنفيذ، وهناك مشروع لزيادة عدد خطوط الهاتف الأرضي من /300/ خط إلى /600/ خط قريباً وقد تم تركيب الأبراج وتوصيل الأسلاك المطلوبة، إضافة إلى مشروع ثلاث حدائق على مساحة ستة دونمات منها حديقة بيئية نموذجية وسط البلدة ستضم أماكن للجلوس وملاعب للأطفال، وأماكن للجلوس والتنزه وأحواضاً مائية، وأنواعاً مختلفة من الأشجار والزهور تناسب الهدف البيئي من إقامتها.

الأستاذ "نزيه الشامي"

ولدينا دراسات جاهزة للإعلان تشمل بناء روضة أطفال بقيمة /12/ مليون ليرة، وتشييد حدائق بقيمة /11/ مليون، ومشاريع تعبيد وتزفيت بقيمة /13/ مليون ليرة، ومشروع صرف صحي لقرية "الصابونية" بقيمة /24/ مليون ليرة، ولدينا مشروع تسمية وترقيم شوارع قرية "تل الناقة" جاهز للتنفيذ، إضافة إلى أننا سنقوم قريباً بحملة طلاء وتخطيط لشوارع القرية، وغرس عدد من الأشجار، ووضع سلات قمامة خاصة في الشوارع، وهناك فكرة لوضع مقاعد خشبية مع مظلات على جانبي الشوارع الرئيسة لاستراحة الأهالي».

وأشار الأستاذ "الشامي" إلى أن موازنة بلدية "تل الناقة" لعام /2010/ بلغت حوالي عشرة ملايين وثلاثمئة ألف ليرة سورية، فيما لم تتجاوز موازنة البلديات الأخرى المجاورة والتي تعد من البلديات النشيطة أكثر من ثلاثة أو أربعة ملايين ليرة على سبيل المقارنة.

إحدى شوارع قرية "تل الناقة" الجديدة

وأرجع "الشامي" سبب ارتفاع ميزانية البلدية إلى: «تعاون الأهالي في موضوع دفع المستحقات المترتبة عليهم إزاء الخدمات التي تقدمها البلدية، والتعاون الكبير مع البلدية وتسهيل عملها لتنفيذ المشروعات الخدمية، إضافة إلى المساهمة بتنفيذ بعض تلك المشروعات من خلال التبرع والعمل الشعبي من أهالي القرية، سواء المقيمين منهم أو المغتربين، وخير مثال على ذلك المستوصف المجهز بأحدث الأجهزة الطبية والذي تبرع ابن القرية المغترب "أحمد نعسان الشامي"».

وتابع رئيس البلدية حديثه عن المشاريع: «أستطيع أن أقول إن قرية "تل الناقة" تتميز بأنها من القرى القليلة جداً التي يتم فيها تنفيذ الشوارع والطرقات حسب المخطط التنظيمي وليس حسب الواقع، ما يضطرنا إلى اقتطاع مساحات كبيرة من عقارات تعود إلى ملكيات خاصة لأهالي القرية، وحتى دون أن نضطر إلى إجراء عملية الاستملاك، لأن الأهالي متعاونون جداً معنا، بما يخدم المصلحة العامة، وإظهار قريتهم بأفضل حلة».

وعن تشجيع الاستثمارات في القرية تحدث "الشامي": «نقوم بتشجيع أصحاب الفعاليات الاقتصادية من أبناء القرية المقيمين والمغتربين، وأيضاً من خارج القرية على إقامة مشاريع استثمارية متنوعة في القرية والأراضي التابعة لها، وتشجيعهم على شراء أراض خاصة بالسكن أيضاً لكون قرية "تل الناقة" مصنفة من القرى السياحية، ومن أبرز المشاريع الخاصة التي ستتم المباشرة فيها قريباً مشروع "مول" تجاري بمساحة طابقة تصل إلى ألف متر مربع، إضافة إلى إقامة محطة وقود ومغسل سيارات ومشحم وورشة ميكانيكية وكهربائية لإصلاح السيارات.

وقد شهدت وتشهد قرية "تل الناقة" في السنوات الأخيرة الفائتة نهضة عمرانية كبيرة، وبطراز عمراني متنوع وحديث، فوصل معدل الرخص الممنوحة للبناء إلى حوالي ستين رخصة سنوياً، بينما كانت معظم بيوت القرية قبل عام /2000/ مبنية من الطين والمواد البدائية الأخرى المستخدمة في البناء».

وعن أبرز ما تعانيه بلدية "تل الناقة" يقول رئيس بلديتها: «نعاني من بعد المسافات بين القرى الأربع التي تتبع للبلدية فمنها ما يصل إلى أكثر من عشرين كيلو متراً، ولدينا عامل نظافة واحد يقوم بكامل عبء جمع القمامة من القرى الأربع، وقد طلبنا إلى مكتب التشغيل ترشيح عامل نظافة وإلى الآن ننتظر ولم يرشح أحد.

كما إننا نعاني من قلة المياه وقد قدمنا العديد من الكتب الرسمية إلى مؤسسة المياه لتأمين المياه اللازمة من البئر الموجود في قرية "المضابع" المجاورة، ونطالب أيضاً بشق عدد من الطرق الزراعية لتسهيل وصول الفلاحين إلى أراضيهم، ونأمل بتخصيص باص لنقل طلاب المدارس والموظفين صباحاً إلى مدينة "حمص" لأننا نعاني من صعوبة في التنقل بسبب عدم وجود سرافيس أو باصات خاصة بالقرية».

وعن رؤية رئيس بلدية "تل الناقة" لمستقبل القرية يقول: «نسعى لزيادة استثمارات البلدية من خلال إقامة مشاريع استثمارية تدعم أعمالنا الخدمية، كبناء صالة كبيرة متعددة الاستخدامات واستثمارها، إضافة إلى أننا سنستمر في موضوع التحسين من جمالية القرية ونظافتها والارتقاء بمستوى الخدمات فيها».

جدير بالذكر أن المساحة الإدارية لقرية "تل الناقة" تبلغ حوالي 13 ألف دونم وهناك أراض زراعية واسعة يستغل أهالي القرية معظمها في زراعة اللوز والزيتون والكرمة، وهناك إنتاج وفير من هذه الزراعات الذي يتم تسويقه إلى مدينة "حمص" وبعض المناطق المجاورة.