ربما لم يلحظ أهالي محافظة "طرطوس" حتى اليوم الفرق الكبير في أسعار الحليب ومشتقاته والتي ارتفعت في وقت سابق بشكل لا يتناسب مع قدراتهم الشرائية ولكنهم خلال فترة قصيرة جداً سينتبهون لهذا الفرق وذلك بعد توافر المنتج الأساسي لغذاء الأبقار الحلوب بشكل خاص في المحافظة بعد أن تم تدشين معمل الأعلاف الجديد بتاريخ "16/4/2010" والذي بدأ الإنتاج التجريبي فيه بتاريخ "14/2/2010".
ويوضح المهندس "أحمد محمد" مدير معمل أعلاف "طرطوس" خلال لقائنا به بتاريخ "1/6/2010" أهمية الاستثمار الفعلي لهذا المعمل حيث يقول: «تتمثل أهمية استثمار المعمل في توفير مادة العلف الخاص بالبقر الحلوب التي لا تتوافر بالكميات الكافية لحاجة الفلاحين المربين في السوق المحلية وبالتالي فإن المستفيد الأول من إنتاج المعمل هو الفلاح المربي للأبقار الحلوب بشكل خاص، والذي يعاني من ارتفاع أسعار المواد العلفية الأمر الذي أدى إلى غلاء أسعار الحليب ومشتقاته نتيجة لغلاء سعر مادة العلف المستوردة أو المتوافرة لدى القطاع الخاص، والذي اضطر أي "القطاع الخاص" لخفض سعر كل كيس من مادة علف البقر الحلوب بمقدار مئة ليرة سورية عن السعر الذي كان يبيع به قبل بدء المعمل بالإنتاج، إضافة إلى زيادة كميات الحليب لدى الفلاحين المربين بسبب نوعية المنتج الجيدة والتي نقوم بطحنها بشكل جيد كي تستفيد منها الأبقار بشكل أكبر أما المستفيد الثاني فهو المواطن الذي يشتري الحليب ومشتقاته والذي سيلحظ الفرق الكبير بعد أن توافرت المادة العلفية الجيدة في السوق المحلية وبأسعار منافسة».
نحصل على المواد الأولية نحصل من السوق المحلية وهي مادة النخالة التي نحضرها من مطحنة "طرطوس" والذرة الصفراء من "الرقة" والشعير من الإنتاج المحلي وكبسة القطن من معامل الزيوت في محافظة "حلب"
ويضيف: «خطتنا الحالية متجهة نحو إنتاج علف جاهز حلوب "كبسولات" خاص بالأبقار ونحن الآن في مرحلة الاستلام التجريبي، نعمل بوردية واحدة وننتج ما بين ثمانية عشر إلى عشرين طناً بالساعة، ونوزع إنتاجنا في محافظات "طرطوس" و"اللاذقية" و"حمص"» .
وعلى الرغم من إقلاع المعمل فهناك الكثير من العقبات التي تخفض إنتاجيته وتشكل عبئاً على الإدارة والموظفين الحاليين الذين لا يتناسب عددهم مع العمل وهنا يقول: «طلبنا من مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بـ"طرطوس" ترشيح عدد من المسجلين لديها للعمل في المعمل، ولكننا حتى اليوم لم نحصل على جواب مع الإشارة إلى أن تعيين عمال إضافيين حاجة ملحة لضمان استمرارية العمل حتى نتمكن من تشغيل ورديتين وبالتالي زيادة الإنتاج وإمكانية التصدير في حال زادت المادة المنتجة عن حاجة السوق المحلية».
ويتابع: «هناك إمكانية لتطوير العمل والتحول لإنتاج أعلاف دواجن وتسمين خراف وعجول وهذا أمر ضروري بالنسبة لنا كبلد زراعي حيث إن تشغيل كل وردية يحتاج إلى أربعة عشر عاملاً ونحن ليس لدينا الآن سوى عدد من المهندسين الذين يقومون حالياً بأعمال العمال على الآلات لضمان استمرار عمل المعمل والإقلاع به إضافة إلى وجود عامل آلة كبسلة واحد وعامل مرجل واحد فقط وهم ومنذ البدء بالعمل مستمرون في عملهم بشكل يومي ولا يمكن بأي شكل غياب أي منهم عن العمل ساعة واحدة».
وعن المواد الأولية المستخدمة في الصناعة وطريقة الحصول عليها يقول: «نحصل على المواد الأولية نحصل من السوق المحلية وهي مادة النخالة التي نحضرها من مطحنة "طرطوس" والذرة الصفراء من "الرقة" والشعير من الإنتاج المحلي وكبسة القطن من معامل الزيوت في محافظة "حلب"».
وعن ظروف العمل يقول المهندس"أكرم يوسف" معاون مدير المعمل: «كادر العمل الحالي في المعمل لا يكفي فنحن بحاجة لكادر فني وعمال إضافيين لتشغيل ورديتين إضافة إلى أننا ننتظر التعويض والحوافز المادية التي تتناسب مع الجهد وطبيعة العمل الذي نقوم به حيث إن العامل يعاني من ضجيج الآلات والغبار الكثيف الذي يؤدي لأمراض صدرية».
ويشرح المهندس الزراعي "محمد حمدان" مشرف تصنيع في المعمل مراحل العمل حيث يقول: «يتم استلام المواد الأولية في حفرة خاصة ثم تسحب إلى خزانات خاصة حيث يتم جرش المواد التي تحتاج إلى جرش مثل "كبسة القطن والشعير والذرة الصفراء" ثم تنقل المواد المجروشة إلى خزانات التنسيب وتخلط المواد المجروشة مع إضافات معدنية "كربونات الكالسيوم والملح" لإنتاج الخلطة بشكل مجروش ثم تذهب المادة المجروشة إلى قسم الكبسلة حيث يتم تصنيع هذه المواد ثم تعبأ بأكياس بوزن خمسين كيلوغراماً مرفقة ببطاقة مادة، ثم تشحن إلى مراكز البيع الخاصة بالمؤسسة».
يشار إلى أنه من المفروض أن تصل طاقة المعمل الإنتاجية إلى "120" طناً باليوم الواحد ولكن إدارة المعمل والعاملين فيه بانتظار تحسين ظروف العمل للوصول إلى إنتاج الكميات التي تكفي حاجة السوق المحلية وتفيض عنها وصولاً لتصدير المادة أو تصنيع أنواع أخرى من الأعلاف.
