صحفي من نوع آخر استطاع بجدارته ومهنيته أن يعمل بأجناس الصحافة المرئية والمكتوبة، الصحفي "هيثم يحيى محمد" مدير مكتب صحيفة الثورة في "طرطوس"- رئيس المركز الإذاعي والتلفزيوني في المحافظة- رئيس لجنة الصحفيين، وقبل كل هذا هو صاحب القلم الذي يكتب ولا يتعب منذ عام 1982.

دعونا نتعرف أكثر على الصحفي "محمد" من خلال حوارنا معه والذي بدأه قائلا: «ولدت وتربيت في قرية "كفران" ضمن عائلة متواضعة بسيطة لكنها غنية بالكرم وحب الحياة، في طفولتي عانيت من الذهاب للمدرسة حيث كانت أقرب مدرسة تقع في قرية ثانية بعيدة قليلا اسمها "سرستان" وأمضيت فيها المرحلة الابتدائية والإعدادية والثانوية، ورغم معاناتي في السير إلى مدرستي تحت كافة الظروف الجوية لم أترك مجالا للتعب أن يتغلب علي فإصراري وإيماني بهدفي كان أقوى من أي ظروف صعبة».

تكلمت مع السيد "هيثم" لإلقاء الضوء على الواقع الخدمي السيئ في القرية وهو لم يتوان عن إرسال بعثة إعلامية لتبيان الأمر والحمد لله فقد نجحنا في إيصال صوتنا للجهات المعنية بفضله

وتابع حديثه مستذكرا المرحلة المفصلية التي أسست تكوين شخصيته اليوم حيث قال: «بعد حصولي على شهادة الثانوية بفرعيها العلمي والأدبي درستُ "الحقوق" وحصلت على إجازة جامعية من جامعة دمشق عام 1986 وهنا بدأت المرحلة التي كانت حجر الأساس في حياتي وذلك عندما اخترت كلية الحقوق حيث كان الهدف المبدئي من دراستها الحصول على شهادة جامعية رغم أن الوالد كان يرغب أن أدرس في معهد ملتزم كي يتم تعييني مباشرة في إحدى وظائف الدولة، وخلال دراستي الجامعية دخلت صحيفة الثورة عام 1982 لأنني كنت أحب الصحافة كثيراً وكان الفضل في دخولي إلى "الثورة" للأستاذ "محمد خير الوادي" الذي كان مديراً عاماً لمؤسسة الوحدة للصحافة والطباعة والنشر ورئيساً لتحرير الثورة يومها.. حيث استدعاني عبر الصحيفة بشكل مباشر ودون معرفة مسبقة بل فقط نتيجة الرسائل التي كنت أرسلها للجريدة وتنشر في صفحة المراسلين الشعبيين.. وبعد أن تعرّف علّي عن قرب، أشاد بكتاباتي وسألني عدة أسئلة تتعلق بهواياتي ومتابعاتي وقراءاتي وعملي.. ثم طلب مني أن أجلس على طاولة الاجتماعات في مكتبه وأن أصيغ /4/ أخبار أختارها بنفسي وخلال فترة قصيرة جداً كتبت /4/ أخبار وقدمتها له.. وبعد قراءتها قال لي: ممتاز جداً يبدو أنك محترف..

هيثم محمد

من هنا كانت البداية.. وفي عام 1984 دخلت مسابقة أجرتها مؤسسة الوحدة لتعيين صحفيين وكنت من الناجحين الأوائل فيها وعينت رسمياً منذ ذلك الحين في المؤسسة "جريدة الثورة" وخلال مسيرة عملي اتبعت دورات عديدة في الإعلام واللغة الإنكليزية والكمبيوتر وكل ذلك بهدف زيادة ثقافتي وتطوير معارفي».

  • اذاً كيف ترى العلاقة بين "هيثم" الطفل و"هيثم" الصحفي؟
  • العمل حتى في المنزل

    أجاب مبتسما ومتأملا لكأنه عاد بالزمن عشرات السنين للوراء:

    ** «منذ أن وعيت على هذه الدنيا وهاجسي الشأن العام ومعالجة أي خطأ أو خلل يحصل في البيت أو العائلة أو المجتمع الذي أعيش فيه.. ودائماً كنت أبتعد عما أسمع أو أعرف أنه يضر بالإنسان أو المجتمع أو الوطن.. خذي مثلاً عندما كنت في المرحلة الإعدادية 973-975 كنت وعدد من أبناء قريتي "كفران" في ريف "طرطوس"، نذهب يومياً نحو /10/ كم ذهاباً وإياباً إلى مدرسة سرستان في ريف منطقة صافيتا لتلقي العلم.. وقد حاول بعض زملائي كثيراً تعليمي التدخين.. لكنني رفضت رفضاً قاطعاً ولم أتعلمه ولم أشرب الدخان مثلهم واستمر ذلك حتى الآن، وكل ذلك لأنني قرأت أن الدخان يضر بالصحة وهو عادة غير صحية! كل ما تقدم وغيره.. والواقع الخدمي السيئ الذي كنا نعيشه في قريتنا ومنطقتنا.. وبعد ذلك في مدينتنا شكل دافعاً للتوجه نحو الصحافة وأنا سعيد بهذا التوجه».

    صورة عائلية

    وفي الدخول إلى تفاصيل حياته الشخصية حدثنا عن زواجه المبكر وأسبابه قائلا: «تزوجت مبكراً بعض الشيء بعمر /27/ عاماً.. وكان أحد العوامل التي جعلتني أبكر بالزواج الخوف من الفشل في اختيار شريكة حياتي إذا ما تقدمت في السن كما هو الحال مع رفاقي الذين كنت ألتقي أو أسهر معهم يومياً.. حيث كان هؤلاء أكبر مني سناً من /10-15/ عاماً وكانوا غير متزوجين وكل واحد منهم كان يشكو من هذا التأخير.. ومعاناتهم من عدم القدرة على الاختيار فقلت في نفسي إذا تأخرت في الزواج قد أصبح مثلهم! في خضم تلك المرحلة وزحمة تلك الأفكار صادف تعرفي على زوجتي "ناديا عطية" التي كانت زميلة لأختي في إحدى مدارس "طرطوس" ( معلمة ) ما سرع في زواجنا خلال فترة قصيرة من تعارفنا.. وأستطيع القول إنني وفقت في زواجي والحمد لله».

    وعن دور المرأة في حياة "هيثم يحيى محمد" حدثنا قائلا: «والدتي امرأة عظيمة وقد تأثرت بها خلال مرحلة الطفولة والشباب فهي كانت وما تزال مثال المرأة المتفانية في طريق أولادها وزوجها وأسرتها وزائري بيتها وأيضاً نموذج المرأة الريفية التي كانت تعمل في الأرض لتنتج من الخضراوات والفواكه ما يكفي حاجة العائلة وضيوفهم وأقرباءهم الذين كانوا يسكنون في لبنان حيث كانوا يأتون كل فترة الصيف أما بعد زواجي وسكني في "طرطوس"، فكان لزوجتي تأثير كبير عليّ لجهة حبها لعملي وتفاعلها معي في كل ما كنت أقوم به من تحقيقات صحفية مثيرة، أو لجهة توفيرها الجو المريح في المنزل، ومن ثم لجهة متابعتها المستمرة للأولاد في المدرسة والبيت وبشكل عام أستطيع القول إن للمرأة في حياة أي رجل الدور الكبير من جوانب مختلفة بما فيها الجانب المعنوي الذي يدفع الرجل لأن يكون نموذج الرجل المثالي في نظر المرأة، سواء أكانت هذه المرأة زوجته أم صديقته أم زميلته أم حبيبته وزوجتي هي كل هؤلاء».

    أما عن المستقبل فهو يراه فاتحاً ذراعيه لكل نشيط ومثابر في الحياة حيث تابع قائلا: «أنا متفائل بتحقيق المزيد من النجاحات في المستقبل وذلك في ضوء العمل المتواصل الذي أقوم به وفي ضوء النجاح اللافت الواسع الذي بات يحكم هذا العمل وفي ضوء قناعة كل من يعرفني بذلك وفي ضوء القول المأثور: من جدّ وجد، ومن سار على الدرب وصل وفي ضوء محبة الناس اللامحدودة والتي باتت تطوق عنقي وفي ضوء تقدير مسؤولينا أكثر من ذي قبل لمن يتعب ويعمل بخلفية وطنية، وفي كل الأحوال بطبعي أنا أعمل وأقوم بكامل واجبي الإنساني والمهني والأخلاقي والوطني بغض النظر عما يفكر ويعمل عليه الآخرون تجاهي».

    وبالرجوع للحديث عن العمل تحدث عن القضايا التى يتبناه قلمه ومدى ملامستها للناس بالعمق قال: «أشعر من خلال مراجعات الناس لي في البيت أو في مكتب الثورة أو في المركز الإذاعي والتلفزيوني أو من خلال الاتصالات الهاتفية الكثيرة بالسعادة الكبيرة وأنا أعمل وأسعى لتلبية طلبات هؤلاء الناس وحل مشكلاتهم مع الجهات المعنية، وتزداد سعادتي عندما يبلغني هذا المواطن أو ذاك أن المشكلة حُلــَّت، أو أن قضيته عولجت بعد تدخلي الشخصي مع المدير المعني أو بعد نشر شكواه في "الثورة" عبر مقال أو زاوية أو بعد بثها في التلفزيون أو الإذاعة وفي هذا المجال أؤكد أن نسبة المشكلات والشكاوى والقضايا التي تعالج من خلال متابعتي تزداد يوماً بعد يوم، وهذا ما زاد من عدد المراجعين لمكتبي يومياً، ما شكل علاقة متميزة بيني وبين الناس وبيني وبين الجهات المعنية المستجيبة».

  • هذا الكم الهائل من المسؤوليات كيف تتعامل معه؟
  • ** «أعمل خلال أيام الجمع والعطل والأعياد أضعاف ما أعمله في الأيام العادية وقد تأقلمت زوجتي وأولادي مع هذا الواقع، ولا سيما أنني أكتب معظم مقالاتي الصحفية والزوايا في بيتي مساءً أو ليلاً وحتى الثانية صباحاً كما أنني أقرأ الكتب أو الصحف أو المجلات في الأوقات التي لا تكون لدي كتابة فيها لكن رغم ضغط العمل الكبير أسرق أحياناً بعض الوقت، ولا سيما بعد ظهر يوم الجمعة، لأذهب إلى قريتي أو لألبي دعوة أحد أقربائي على الغداء وهذا الأمر يحصل أيضاً إذا كان عندي ضيوف وزملاء من "دمشق"، يضاف لما تقدم الرحلات الاطلاعية والترفيهية التي ننظمها كلجنة صحفيين للزملاء وعائلاتهم عدة مرات في العام».

    وتابع: «لدي مقدرة كبيرة على استيعاب مشاكل الناس وهذه ميزة أعتز بها، وعندما أكون في مكتبي يكون بابي مفتوحاً خاصة في الأوقات المحددة لاستقبال المراجعين "المواعيد المعلنة" وهذا الأمر ينطبق على عملي في المركز الإذاعي والتلفزيوني حيث إن برنامج البث التلفزيوني المحلي بات يشكل نافذة هامة لأبناء المحافظة، ومرجعاً لكل من يجد أنه مظلوم أو بحاجة لمعالجة مشكلة عامة أو خاصة، لكن بعد الظهر أتفرغ لمتابعة القضايا التي طرحت عليّ خلال الدوام وأبقى حتى السادسة مساءً وبعد ذلك أذهب للغداء في منزلي ومن ثم أستريح نحو الساعة وقبل الاستراحة أكون مرهقاً جداً وبالتالي يصعب علي جداً استقبال أحد لكن بعد الاستراحة أتلقى اتصالات عديدة من المواطنين.. المهم إنني أعتبر أن بابي مفتوح للناس دائماً سواء بشكل مباشر أو غير مباشر وهذا ما يقدره ويعرفه كل من يقصدني».

  • هل سار أولادك على خطاك أم إنهم اختاروا طرقا أخرى؟
  • ** «أكبر أولادي "أسامة" سنة أخيرة حقوق في جامعة تشرين وأتوقع أن يتخرج بمعدل يزيد على /70%/ وعندها تكون له خيارات عديدة لمتابعة تحصيله العلمي، في مجال القانون أو للدخول في سلك القضاء أو المحاماة أو غيرها المهم أتمنى له مستقبلاً باهراً.

    أما "لجين" فهي في السنة الثانية كلية الصيدلة، وتبذل جهوداً جيدة في دراستها وتحصيلها وأتوقع لها مستقبلاً زاهراً.

    و"لمى" في الشهادة الثانوية- الفرع الأدبي- للعام الدراسي الحالي وهي مصممة على تحصيل علامات جيدة وعلى تحصيل العلامة التامة في اللغة الإنكليزية، لدراسة اللغة الإنكليزية سواء في جامعة "تشرين" او كلية الآداب ب"طرطوس" وأتمنى لها التوفيق.

    و"يحيى" في الصف الثامن- تعليم أساسي- وأعتقد أنه بدأ يسير على الطريق الصحيح في الفترة الأخيرة، بعد أن تراجع في دراسته بعض الشيء، وهو طالب ذكي جداً، لكنه لا يعطي الدرس حقه.. كشأن أبناء هذا الجيل».

  • هل هي البداية أم النهاية أم هي نقطة تحول؟ سؤال ختمت به زيارتنا له والتي لم تسلم من فواصل استفساريه ومداخلات للمواطنين، سواء هاتفيه أو فاكس أو زائرين، حيث رد علينا بضحكة فيها اعتذار محبب قائلا: «عملي الصحفي مضى عليه /28/ عاماً وما زال أمامي وقت للمزيد من العمل والعطاء سواء في المواقع التي أعمل فيها أو خارجها وفي كل الأحوال اعتقد أن ما قمت وأقوم به من عمل، يشكــّل نقطة تحوّل نحو الأفضل في ضوء ما تقدم وفي ضوء الحالة الثقافية والمعرفية المختلفة التي تراكمت عندي ولا سيما في السنوات العشر الأخيرة وفي النهاية أود أن أشكر كل من عمل ويعمل لأن يكون الإعلام في بلدنا أداة تغيير وتطوير نحو الأفضل دائماً».
  • وتقول السيدة "ناديا عطية" زوجته: «تعودت على طبع زوجي وانشغاله الدائم حتى في وجوده بالمنزل ورغم أني أنزعج أحيانا من هذا الضغط إلا أني أعود وأذكر همه الكبير في معالجة قضايا الناس وهذا شيء أحترمه وأقدره في شخصيته فأعود وأكتم ضيقي فهو شخص متميز وأب حنون وزوج رائع وعاهدت نفسي على أن أتفهم طبيعة عمله وأسانده بكل ما أستطيع من قوة».

    يجدر بالذكر أن الصحفي "هيثم محمد" هو معد ومقدم البث المحلي لمحافظة "طرطوس" وأيضا لبرنامج "حروف ونقاط" ومدير مكتب صحيفة "الوطن" في "طرطوس" ويكتب زوايا في مجلة "الاقتصادية".

    وفي لقائنا مع بعض الناس حول تعاملهم مع الصحفي "محمد" قال السيد "أحمد معروف" من قرية "أرزونة": «تكلمت مع السيد "هيثم" لإلقاء الضوء على الواقع الخدمي السيئ في القرية وهو لم يتوان عن إرسال بعثة إعلامية لتبيان الأمر والحمد لله فقد نجحنا في إيصال صوتنا للجهات المعنية بفضله».

    ويحدثنا الدكتور البيطري "نادر محمد" من قرية "شاص" قائلا: «بتنا ننتظر البث المحلي يوما بعد يوم لمتابعة قضايانا ومشاكلنا عبر اتصالات هاتفية حيث كان منها أن أرسل السيد "هيثم" بعثة تلفزيونية لتسليط الضوء على واقعنا الخدمي السيئ وأيضا لإبراز مكامن الجمال في قريتنا وتعريف الناس بها فمن الجميل أن نشعر بأن هناك من يستطيع إيصال صوتنا وأوجاعنا للجهات المعنية».