يعملون خلف القضبان والبسمة تعلو وجوههم احدهم يرسم لوحة تشكيلية وآخر يصنع صندوقاً خشبياً مرصعاً بالصدف ومنهم من يصنع سبحة مطعمة بالنحاس أو أنية مطعمة بالخرز وغيرها من القطع الفنية الجميلة.
العمل يبعد كآبة الجدران ويجعلهم ينسون الوقت وبين فن تشكيلي وفن تطبيقي يطورون مهاراتهم ويخرجون طاقاتهم الكامنة كتعبير عن رغبتهم بالحرية وبحياة أفضل.
لدى السجناء طاقات هائلة لو وجهت بالاتجاه الصحيح سينتجون عملاً مثمراً مشيرة أنه ليس هناك أجمل من تعلم الجمال والتعبير بواسطة الفن عن مكنونات الذات الإنسانية
لا يشعر الزائر لسجن "عدرا" ولا السجين بوجوده في السجن بل في ورشة للفن التشكيلي في إحدى أكاديميات الفنون الجميلة.
كل ذلك بفضل فكرة بدأتها مديرة الفنون الجميلة السيدة "نبال بكفلوني" بالتعاون مع مجموعة من الفنانين التشكيليين وبرعاية وزارتي الثقافة والداخلية.
وفي حديث مع esyria قالت السيدة "بكفلوني":« في معرض قراءتنا عن سبل مكافحة الجريمة في إحدى المجلات خطرت لنا هذه الفكرة فكرة مساعدة السجناء لقضاء وقتهم في تعلم شيء مفيد يخدمهم عند خروجهم من السجن لبدء حياة كريمة».
وتابعت:«وبعد حصولنا على الموافقات المطلوبة والدعم الكامل للمشروع من قبل وزارتي الثقافة والداخلية بدأ العمل بتاريخ 1/4/2010 بمشاركة حوالي ستين سجينا من المهتمين بالفن وبمساعدة مجموعة من الفنانين التشكيليين ومنهم الفنان "عمر النمر" , "نسيم الياس" , د. "غسان سباعي" حيث تم تزويد السجناء بالمواد الأولية للرسم والفنون التطبيقية لمساعدتهم في التحضير لمعرض سيقام في شهر حزيران 2010 في صالة تعدها حالياً إدارة السجن لهذا الغرض».
وأردفت السيدة "كفلوني" : «لدى السجناء طاقات هائلة لو وجهت بالاتجاه الصحيح سينتجون عملاً مثمراً مشيرة أنه ليس هناك أجمل من تعلم الجمال والتعبير بواسطة الفن عن مكنونات الذات الإنسانية».
وأضافت:«كانت دهشتنا كبيرة من ترحيب السجناء بالمشروع وبتفاعلهم معه بشكل إيجابي فالسجين قابع بين أربع جدران ودخول الفن إلى حياته مهم لرفعة لمستوى أعلى من الإنسانية والحب والخير والجمال».
وأنهت حديثها قائلة ستنظم مديرية الفنون ندوة تثقيفية حول الفن وهذا الجانب من الإنسان لدى السجناء ودوره في بلورة الوعي وفي نهاية الورشة سنقوم بطباعة كتيب عن الورشة يحتوي على أعمال المشاركين وأسمائهم.
وفي حديث ل esyria مع الفنان عمر النمر قال: «إننا ندرب السجناء على الرسم واستخدام الألوان والتعبير بواسطة الشكل واللون وهم يتجاوبون ويطلبون المزيد دائماً لقد لمسنا لديهم رغبة في التعلم وحباً للفن والعطاء وسنعمل أنا وزملائي الفنانون كل ما هو ممكن لتقديم المعرفة والتوجيه الصحيح لتمكينهم من إنتاج أعمال فنية جيدة».
