غريب أمر الكتاب، كم هو جذاب، وكم يجهل صداقته الكثيرون، غريب أمر تلك الصبية التي أمسكت بنسختين من رواية واحدة لتهدي نسخة إلى صديقة لها، عجيب أمر تلك الطبيبة التي اشترت خمسين كتاباً وكانت الوحيدة التي ولجت المعرض في يومه الخامس، غريب أن يقول وكيل دار نشر إن الكتاب قد أُنْصِفَ في "مصياف".

موقع eSyria زار معرض الكتاب الذي ينظمه "دار التكوين" للنشر والتوزيع في المركز الثقافي العربي في مدينة "مصياف" واستطلع أحوال الكتاب بعد الغزو الفضائي، وانتشار ثقافة الكتب الإلكترونية، وما المقدمة أعلاه إلا مدخل لما سيأتي فالتفاصيل تغني أكثر.

هناك إقبال شديد على القراءة، وخاصة الإعارة الخارجية

الآنسة "رانيا ديبان" زائرة للمعرض عبرت عن سعادتها لمثل هذه المعارض، وهي التي ابتاعت نسختين من رواية "نسيان com" للروائية "أحلام مستغانمي" والسبب كما تقول: «نسخة لي، وأخرى لصديقتي، عبارة عن هدية، وأجمل الأشياء أن يكون الكتاب هدية».

"سمير أحمد" المشرف على المعرض

وعن المعرض قالت: «في جولة على الكتب المعروضة نجد أن العناوين تلبي جميع الأذواق، ولفت نظري اللون الأبيض الغالب على أغلفة الكتب، وهذا ما أعطى البهجة لهذا المعرض».

وعندما دعوناها لمشاهدة "ذاكرة الجسد" كمسلسل تلفزيوني في شهر رمضان، قالت: «إخراج الشخص أثناء قراءة الرواية أفضل من إخراج أي شخص آخر، وأصدق!!».

عناوين متنوعة

ثم التقينا السيد "إبراهيم محمد صقر" مدير المركز الثقافي في "جب رملة" وهو ينتقي عدداً من العناوين ليدعم بها مكتبة المركز، وعن رأيه وانطباعه قال: «المعرض جيد جداً، والكتب متنوعة، ويغلب عليه التواجد الكبير لفن الرواية».

وعن حال القراء في قريته "جب رملة" قال: «هناك إقبال شديد على القراءة، وخاصة الإعارة الخارجية».

أكثر من ألفي عنوان ضمه المعرض

أما الفنانة التشكيلية "هيفاء الحاج حسين" فهي ترى في مثل هذه المعارض مناسبة للاطلاع على كل ما هو جديد، وأضافت: «الأسعار معقولة، والتعاون الذي تبديه الدار المنظمة لهذا المعرض ممتاز، ومن محاسن هذا المعرض وسواه أنه إن لم يحقق حالة من التداول لسبب أو لآخر، غير أنه بكل تأكيد يحقق حالة الاطلاع على الكتب الجديدة، وأعتقد أن هذا جزءاً هاماً مما تنشده الدار نفسها من خلال هذه المعارض».

وتابعت: «بالنسبة لي أحب أدب أمريكا اللاتينية خاصة ما يكتبه "غاليانو"، ويشدني كل ما يكتبه شاعرنا السوري "أدونيس"، وأعتبر نفسي محظوظة لأنني اقتنيت النسخة الوحيدة لكتاب "بلدي" للشاعر "رسول حمزاتوف"، ولا يمكن أن ننسى ما كتبه "أحمد برقاوي"».

أما السيد "عدنان ضوا" فقد اعتبر أن للكتاب وجوداً حيوياً في حياتنا، وأضاف: «وما قيمة الكتاب إن لم يجد من يتصفحه، ويدخل في خطوطه، ومفرداته. المعرض مناسبة لحث البعض على اقتناء الكتاب، ومناسبة أخرى لتبادل الحديث في قاعة المعرض، ومناسبة ثالثة لأن أشعر بالغيرة عندما أشاهد صديقاً لي يشتري كتاباً وأنا لا أفعل، ربما تسري العدوى».

بعد ذلك التقينا السيد "سمير أحمد" وكيل "دار التكوين" المنظمة لهذا المعرض، وهو يقام في "مصياف" للسنة الرابعة على التوالي، وتحدث عن حركة الزوار لهذا المعرض، فقال: «بصراحة الإقبال مميز، وهذا ما نتوقعه دائماً في هذه المدينة التي يسعى الكل فيها لاقتناء الكتاب، وما لفت انتباهي خلية النحل التي يعيشها هذا المركز، وهذا ما يشجعنا للاستمرار في القدوم إلى "مصياف"».

وعن المعروضات يقول: «عدد العناوين المعروضة حوالي ألفي عنوان متنوع وفي مختلف الاتجاهات، ولكننا ركزنا أكثر على الجانب الفلسفي، وكذلك الرواية، ولكننا لم نهمل بقية التوجهات لأن من واجبنا أن نوفر الكتاب لكل الأذواق، باختصار المعرض يقدم تشكيلة متنوعة».

ومن خلال نظرة سريعة على الكتب نصل إلى أمر مفاده أن "دار التكوين" يعتمد بشكل رئيسي على النوعية العالية للمادة الورقية، وكذلك الحالة الإخراجية للكتاب ليكون جذاباً، من هنا سألنا السيد "سمير" عن مشاركات الدار في المعارض المشتركة والخاصة، فقال: «كل المعارض التي تقام في سورية نشارك فيها، وكذلك كل المعارض التي تقام في البلدان العربية من الإمارات إلى المغرب، وكذلك إيران».

وأضاف: «كما أننا نقيم معرضاً دورياً في قريتنا "حرف المسيترة" في "ريف اللاذقية" ولن تصدق إن قلت لك أننا كنا نقيم المعرض في صالة مخصصة للتعازي، ومع هذا ما زال هذا المعرض قائماً، ونحوله إلى مناسبة للفرح، ففي كل دورة من دوراته نقيم أمسيات موسيقية مرافقة، وقد شاركنا في الدورة السابقة "فرقة صدانا" من "اللاذقية" و"فرقة فرح" من "مصياف"».

ولكن هل من هموم يعاني منها أصحاب دور النشر، الجواب "نعم" والإضافة على لسان "سمير أحمد": «لولا وجود حالة من الجنون، ورغبة عارمة في العمل لما بقي "دار التكوين" مستمراً في عمله، فنحن نعي جيداً أزمة القراءة التي تجتاح العالم العربي، وأن معدل القراءة السنوي في الوطن العربي لا تتجاوز الست دقائق، ومع هذا فإننا مستمرون في عملنا».

ولكن هل من حل لمسألة هذا العزوف عن القراءة: «ربما نستطيع أن نزرع الرغبة في نفوس النشء الجديد عن طريق تفعيل دور المكتبات المدرسية، وكذلك أمناء المكتبات».

ويخبرنا بحادثة طريفة حدثت معه أثناء معرض أقامه الدار في منطقة "الحفة" في محافظة "اللاذقية" فقد مر أربعة أيام على انطلاق المعرض ولم يزره زائر، وفي اليوم الخامس، يتابع السيد "سمير": «في اليوم الخامس دخلت سيدة، توسمنا خيراً، تجولت في المعرض، وخلصت إلى خمسين كتاباً اشترتهم، واستغربنا هذا الذي يجري، وسألناها من باب الفضول من تكون فعرّفت عن نفسها بأنها طبيبة من مدينة "مصياف"».

ويؤكد أن ما يقوله حقيقة وليس من باب المباهاة أمام زوار المعرض من أهالي هذه المدينة التي عشقت الكتاب فكان زادها الذي لا ينضب.

يذكر أن "دار التكوين" لصاحبها الشاعر "سامي أحمد" ومقرها الرئيسي في منطقة "الحلبوني" في العاصمة "دمشق".