استطاعت المرأة أن تثبت قدرة تضاهي قدرة الرجال في ممارسة مختلف أنواع الرياضة، واحتلال مراكز متقدمة فيها، وكسراً للقاعدة التي تقول إن كرة القدم هي حكراً على الرجال، بدأنا نشهد تشكل فرق كرة القدم الأنثوية في عدد من المحافظات، حيث بدأت هذه الرياضة تحتل مكانها الطبيعي بين أنواع الرياضة الأخرى.
وفي مدينة "شهبا" شهد عام 2010 تأسيس أول فريق كرة القدم للإناث، رغم الإمكانات المتواضعة والنظرة الاجتماعية الرافضة لهذا النوع من الرياضة، والتي لم تستطع الوقوف حجر عثرة في سبيل تحقيق هذا الحلم الذي سعى لتحقيقه عدد من المدربين في المحافظة، ولكنه تجسد واقعاً على يد المدربة "نعمت سلوم" في فريق يحمل اسم مدينة "شهبا" ليكون هو الفريق الأول في محافظة "السويداء".
فكرة تأسيس فريق كرة قدم للسيدات فكرة رائعة وهي تعمل على النهوض بمستوى الرياضة الأنثوية في محافظة "السويداء"، شجعت ابنتي كثيراً على الانتساب للفريق، وأنا كلاعب ورياضي أحلم برؤية أبنائي كلهم على أرض الملعب
المدربة "نعمت سلوم" عضو لجنة فنية لكرة قدم السيدات في سورية، ومدربة درجة ثالثة ملاعب مفتوحة كرة قدم للسيدات عام 2007 وأيضاً حاصلة على شهادة تدريب دولية صالات لكرة القدم عام 2009، تحدثت لموقع eSuweda بداية عن مراحل تأسيس الفريق قائلة: «الفكرة موجودة منذ زمن وأعمل على تحقيقها وقمت بطرحها منذ عام 2000، وكان لدينا خامات من "السويداء" ثماني فتيات متميزات وهن حالياً في محافظة "دمشق"، وفي حال عودتهن إلى "السويداء" إذا توافر الظرف المادي الجيد فهن النخبة، ولكن لدينا سواء في النادي العربي أو في نادي "شهبا" ضغوطات مالية كبيرة، ولكن في عام 2009 شعرت بأن الفكرة تبلورت وكان لابد من تطبيقها، طرحت الفكرة على رئيس النادي في "شهبا" الأستاذ "نسيم الهادي" والمدربين في النادي وتعاونوا معي بشكل كبير، وضعنا بداية إعلان في المدارس بمساعدة مدرسي الرياضة، وحصلت على أرقام هواتف الطالبات وقمت أنا بالاتصال هاتفياً بأولياء أمورهم من أجل الاطمئنان بوجود مدربة لتدريب الفتيات وشرحت لهم تفاصيل التدريب ومواعيدها مع العلم بوجود وسيلة نقل لنقل الفتيات المشاركات من القرى إلى قراهم بعد انتهاء التدريب، وبالنسبة للفتيات القادمات من محافظة "السويداء" نعطيهم أجور نقل لتنقلاتهم».
وعن عدد الفتيات في الفريق والتدريبات، أجابت: «بدأ الفريق بأربع عشرة لاعبة، ثم بدأت كل لاعبة باستقطاب صديقتها أو أختها، حيث يبلغ العدد حالياً ستاً وعشرين لاعبة قابلاً للزيادة، من الصف السابع وحتى الثالث الثانوي، وفترات التدريب هي يومان بالأسبوع، أقوم بتدريبهم مع المدربين "غسان الطويل" و"حسام العريضي"، حالياً الفريق يبحث عن راعي يقوم بتقديم المستلزمات الضرورية واللباس الرياضي المتكامل للفتيات، في العطلة الصيفية سنقوم بتأسيس مدرسة لكرة القدم الأنثوية في نادي "شهبا" للصغار والكبار وسنستقطب أعماراً صغيرة ابتداءً من الصف الثالث حتى السابع إضافة للأعمار الكبيرة».
وأثناء الحديث مع لاعبات الفريق، أجمعن على فكرة فريق كرة القدم للفتيات فكرة جديدة ويجب أن يستمر، وأبدين استعداداً لمواصلة التدريب للنهوض بمستوى الفريق والمشاركة في بطولات محلية وعربية، ففي الوقت الذي جاء تأسيس الفريق تحقيقاً لحلم "وجد نصر" التي تعشق كرة القدم ولكنها كانت تلعب كرة اليد والسلة أخرى لعدم وجود فريق لكرة القدم، فإن "ليزا عواد" انتسبت للفريق كنوع من التحدي لأنها سمعت كثيراً أن هذه الرياضة لا تناسب الفتيات، ولكنها أحبت التدريبات والتعاون وروح الفريق الجميلة وستتابع مهما كانت الظروف رغم التعب في بداية التدريب، وهو حال "رواء أبو جهجاه" التي استنكرت نظرة صديقاتها لرياضة كرة القدم في الوقت الذي لاقت فيه التشجيع من أهلها ومن والدها على وجه التحديد.
"رزان الدالي" من قرية "لاهثة" احدى لاعبات الفريق أضافت: «أنا أعشق الرياضة.. وفي أي مكان وجدت فيه سأكون موجودة لا محال، وحلمي أن أتابع دراستي في الكلية الرياضية، أنا في الثالث الثانوي العلمي ولكني أعمل على التوفيق بين دراستي وممارسة الرياضة، شاركت سابقاً بكرة السلة مع النادي العربي في "السويداء" ومع نادي "الكفر" في محافظتي "حمص" و"حماة"، أنا حالياً عضو في فريق كرة القدم للإناث في "شهبا" واعتقد أنني وجدت نفسي في هذه الرياضة وسأتابع فيها».
المدرب "غسان الطويل" مدرب قواعد ومدرب رجال في نادي "شهبا" تحدث لموقعنا: «وجود الملعب الذي أنشئ حديثاً في نادي "شهبا" يعتبر بمثابة الانطلاقة لجميع أنواع الرياضة سواء أكانت كرة قدم أو سلة وغيرها، في السابق كان عدم توافر الملاعب هو ما يعيق تقدم الرياضة لأنها تعتبر الأساس، أعمل مع الآنسة "نعمت سلوم" في الوقت الحالي على تدريب فريق كرة القدم للإناث، نعلم الفتيات أساسيات كرة القدم، هذه المرحلة ترتبط بفترة الدراسة، في فصل الصيف سنعمل على توسيع القاعدة وتكثيف التدريبات، مازلنا نعاني من مشكلة وهي عدم تدريس مادة الرياضة بشكل صحيح في المدارس، على الرغم من أنها احدى وجوه الحضارة في بلدنا».
حارس مرمى منتخب قدامى "شهبا" السيد "ياسر الدالي" والد اللاعبة "رزان الدالي" قال: «فكرة تأسيس فريق كرة قدم للسيدات فكرة رائعة وهي تعمل على النهوض بمستوى الرياضة الأنثوية في محافظة "السويداء"، شجعت ابنتي كثيراً على الانتساب للفريق، وأنا كلاعب ورياضي أحلم برؤية أبنائي كلهم على أرض الملعب».
على الرغم من الضغوط التي واجهت عملهم فإن الآنسة "نعمت سلوم" ترى أن فريق كرة قدم إناث في مدينة "شهبا" سيصنع اسماً بارزاً لمدينة "شهبا" في الرياضة، وقالت: «أتمنى من الجهات المعنية في المحافظة دعم الفريق، فهو وإن كان بمدينة "شهبا" فهو يمثل محافظة "السويداء" لأن الرياضة وفي أي نادي من نوادي المحافظة تمثل رياضة "السويداء" بشكل عام، وأي نجاح تحققه ليس نجاحاً فردياً بل هو نجاح "للسويداء"».
