تقع على جرف صخري عالي يبلغ ارتفاعه مع السور عشرة أمتار، هي اليوم مهدمة وعبارة عن خربة ولكنها على الرغم من كل ذلك استطاعت أن تحصن المقاتلين وتؤمن لهم ملجأ في مواجهة حملة "إبراهيم باشا" عام 1838 كما ذكر في كتاب (تاريخ العرب الحديث) للباحث الروسي "قسطنطين بازيلي"، ولأنها الأقرب إلى قرية "السويمرة" وتبعد عنها باتجاه الغرب مسافة 2 كم فقط، نسب اسمها إليها وأصبح "لبوة السويمرة".
أقيمت "لبوة" في الزاوية الشمالية الشرقية من "اللجاة"، وسط مسطح صخري تشكل من السيل البركاني، الوصول إليها صعب حتى على المشاة، وصنفت منذ زمن بعيد خاصة على خرائط الجيش الفرنسي في عام 1920 في عداد الخرائب الرومانية، ولكن عندما زارها المختصون عام 1980 أدركوا أهميتها وصنفوها مع مواقع البرونز القديم الوسيط الثاني البعيدة عن طرق المواصلات الرئيسية.
شاركت مع الدكتور "ميشيل مقدسي" مدير الآثار في سورية، في أعمال التنقيب الأثري في عامي 1984 – 1985 ، وقمنا بإجراء مسح أثري ابتداءً من موقع "السويمرة" جنوباً باتجاه موقع "اللبوة" غرباً وأيضاً باتجاه موقع "رجم العيس" وموقع "رجم المدفع" وموقع "المرصوص" باتجاه موقع "المتونة" و"مشاتي البدو". وبالنسبة لموقع "اللبوة" فهي عبارة عن مدينة قديمة محصنة، لها سور أساسي وعليه بقايا أبراج من الجهة الجنوبية الشرقية، والسور الداعم والأبراج، النمط المعماري فيها قديم ويعود لفترة البرونز القديم والبرونز الوسيط الثاني أي في الألفين الثاني والثالث قبل الميلاد، مساكنها مهدمة بشكل كامل ماعدا الأساسات التي لا تزال موجودة على اليوم، يوجد في وسط المدينة مكان لتجمع المياه، ولها باب من الجهة الجنوبية الغربية، والمدافن خارج السور في الجهة الشمالية الشرقية، ويوجد على السور من الجهة الشمالية ممر داخلي على شكل دهليز وهذه قضية معروفة في الحصون القديمة
ويقول الأستاذ "صايل عامر" الأستاذ في التاريخ والباحث في تاريخ الحضارات القديمة لموقع eSuweda عن نتائج التنقيب في موقع "اللبوة" الأثري: «شاركت مع الدكتور "ميشيل مقدسي" مدير الآثار في سورية، في أعمال التنقيب الأثري في عامي 1984 – 1985 ، وقمنا بإجراء مسح أثري ابتداءً من موقع "السويمرة" جنوباً باتجاه موقع "اللبوة" غرباً وأيضاً باتجاه موقع "رجم العيس" وموقع "رجم المدفع" وموقع "المرصوص" باتجاه موقع "المتونة" و"مشاتي البدو".
وبالنسبة لموقع "اللبوة" فهي عبارة عن مدينة قديمة محصنة، لها سور أساسي وعليه بقايا أبراج من الجهة الجنوبية الشرقية، والسور الداعم والأبراج، النمط المعماري فيها قديم ويعود لفترة البرونز القديم والبرونز الوسيط الثاني أي في الألفين الثاني والثالث قبل الميلاد، مساكنها مهدمة بشكل كامل ماعدا الأساسات التي لا تزال موجودة على اليوم، يوجد في وسط المدينة مكان لتجمع المياه، ولها باب من الجهة الجنوبية الغربية، والمدافن خارج السور في الجهة الشمالية الشرقية، ويوجد على السور من الجهة الشمالية ممر داخلي على شكل دهليز وهذه قضية معروفة في الحصون القديمة».
المهندس "وسيم الشعراني" مدير دائرة الآثار في "السويداء" تحدث عن الموقع قائلاً: «موقع "اللبوة" يقع على الحافة الشرقية لمنطقة "اللجاة" يبعد عن قرية "المتونة 4 كم باتجاه الجنوب الغربي، اسم "لبوة" كنعانياً من فعل لبو، ويعني أصوات الحيوانات كالزئير والعواء، شيدت "لبوة" فوق تلعة بازلتية مسطحة تحيط بها بقعة مستوية، تبلغ مساحة المستوطنة حوالي 3.5 هكتار صالحة للسكن يوجد ينبوع ماء بالقرب من انهيار بازلتي، يحيط بها سور بنيت المساكن داخله باستثناء عدد منها في الجهة الشمالية الشرقية خارجه، يبلغ ارتفاع الموقع عن سطح البحر 846 متر، ويرتفع حوالي 8-10 أمتار عن محيطه، تنحدر سفوح التلعة حوالي 40-60 درجة ويبلغ عرضها من 10-20 متر، ويخف هذا الانحدار في الجهة الشمالية والشمالية الشرقية، في مركز المدينة انهدام أو تجويف صخري طبيعي بعمق جيد يبلغ الآن 8 أمتار استخدم كبركة، ويوجد إلى الجنوب من التلعة انهدام طبيعي بطول 50 متر في الاتجاهات والانخفاض كبير بمساحة بضع مئات من الأمتار، يوجد في الجنوب الشرقي برزخ صخري عرضه 12 متر يخفف الاتصال بين التلعة والصبة البركانية.
وهو مغطى بآثار لمخيم حديث، حيث نميز أحياناً مداميك مستوية لجدران أكثر قدماً أحياناً، أُعيدَ استخدامها و تغطيتها بأبنية حديثة، من الواضح في أقصى الجنوب على السطح وجود لبناء مستطيل 14,5 × 3,50، باتجاه شرق غرب، ومن المحتمل أن يكون منزلاً، أحد الأعمدة لا يزال قائماً إلى الغرب من البناء، ويوجد عدد من البلاطات التي كانت غطاء للموتى في المحيط المتهدم للموقع.
ويرتبط هذا البيت بالسور والذي ما زال محفوظاً بحيث أنه غير مغطى بالسكن الحديث، وهذا مشكل من صف من الحجارة الخام وهو يختفي إلى الشمال تحت الجدار الذي يحدد المساكن، أحياناً يظهر إن الجدار الحديث يعود لأخذ مساره، إن اللقى الملتقطة تظم بشكل رئيسي عجائن تعود لفترات تاريخية 18 قطعة، ونسبة ضئيلة من الكسر حيث تعود لفترات إسلامية 3 كسر، الأشكال الوحيدة التي يمكن تحديدها هما كسرتين من أواني من عصر الحديد، لقد شغل هذا الموقع في عصر الحديد، ولكننا لا نستطيع أن نجزم بأنها هذه هي المرحلة الأولى لشغل الموقع، لأن المنطقة بأكملها شهدت موجة قوية من وجود مرحلة البرونز القديم، وبالتالي فرضية إعادة الاستفادة من أبينة موجودة مسبقاً ستكون غير مستبعدة».
آثار "اللبوة" بارزة وقد تحدث عنها قائلاً: «السور: جدار منيع فيه ثلاثة مداخل، واحد في الجنوب ويقابله آخر في الشمال وثالث في الجنوب الشرقي، وهو مستمر بارتفاع وسطي من 1.40-2 متر، تعزز دفاعاته أبراج ودعامات بارتفاع يتراوح من 2-10 متر، يمتد السور فوق نقطة انكسار السفح من الجنوب إلى الغرب والشمال الغربي وعلى السفح في الجهة الشرقية، ويتراجع عن هذا الخط مقدار 2-5 متر في الشمال والجنوب الشرقي، استفاد المصممون من السفوح الصخرية الطبيعية كزحلول ينزلق من فوقه المهاجمون، أما في الجنوب فقد أقيم جدار آخر أمام السور عند نهاية السفح، ويبدو أن الجزء الجنوبي الشرقي منه الأكثر روعة ومتانة وحصانة، ومازال يرتفع وسطياً من 3-4 متر فوق السطح، وقد دعم بأربع عضادات بارزة من الخارج من 2-3.5 متر بطول 12-32 متر، أما من الداخل فقد دعم بكتل تلتصق بالسور عددها ثمانية جوانبها الثلاثة غير منتظمة عرضها ضعف عرض السور وقد زينت بالأبراج الدفاعية واجهته، ثلاثة أدراج توصل المرء إلى قمة السور، تتألف من درجات طولية أدخلت في الجدار وتبرز عنه حوالي 50 سم، أما الجزء الغربي من هذا الجدار فيمكن الوصول إليه من البوابة الجنوبية الغربية.
تقود تلعة إلى ممر يقطع برجاً صغيراً يتحكم بالطريق العابر من البرج الأعلى إلى الجدار الداعم، ويشكل الجدار الأمامي في أقصى الجنوب الغربي مستطيلاً يحوي جرفاً صخرياً يتراصف كالجدار إياه ويشكل دفاعاً درعاً لحماية البوابة.
البوابة: في البداية نجد بناء الجدار بسيط جداً ويستمر من هنا مزدوجاً تقويه متاريس عند زوايا الجزء الشمالي الغربي والشرقي الشمالي وأيضاً على الجانب الشرقي للبوابة الشمالية، نلاحظ قواعد برج أقيم في وسط السور الغربي وإلى الشمال من الشرقي، يمكن للمرء أن يضع تصوراً لهذه التحصينات الدفاعية: جدار بارتفاع قليل يرافق السور ويدعمه، دعمت الزوايا بالمتاريس الخارجية، وأيضاً جوانب البوابة وأقيمت الأبراج على جوانب الزوايا والبوابة بتقانة مهيبة، والجزء الأكثر تقانة وعظمة من السور هو في الجنوب مع الترتيبات الدفاعية أمامه، ومثلها عند البوابة من الجهتين الشمالية والشرقية.
نظم الدخول إلى البوابة عبر بوابة في الشمال وأخرى في الجنوب الغربي وثالثة في الشرق خاصة بالحي الملكي أو الرسمي، يشبه الممر عند البوابة الشمالية السهم بطول 1.90 متر، ويخترق السور في هذا الموضع القسم الظاهر من الجدار وطوله 8 أمتار، ويتراجع حوالي 1 متر بالنسبة إلى الآثار الباقية من السور، ويبدو أن البوابة الشمالية هي الأكثر تعقيداً حين يتجه المرء نحو البوابة قادماً من الخارج من خلال سبيل بعرض 1.50 متر، يعبر أول باب بعرض 1.60 متر محصن بمصطبة (تراس) ثم ينعطف نحو اليسار وثم اليمين ومرة أخرى نحو اليسار ليمر خلال المنشآت الدفاعية للسور وهي برج أصم بطول 15 متر، وعرض من 2-5 أمتار بالواجهة داخل السور، أما الممر داخل البرج فهو بعرض 2.50 متر ومسقوف، وعندما يدخل المرء إلى المدينة يواجه جدار بيت وحركة سير دورانية ضيقة 2 متر أو أقل حول الجدار.
المدينة: اقتصر الرفع الهندسي على بعض الأجزاء الهامة ومن خلاله يتبين الاختلاف بين الشمال والجنوب وفي الجنوب الشرقي حي منفصل فيه مبان كبيرة، يتعلق التباين بين الشمال والجنوب في الرسم الهندسي أيضاً، فقد استعملت أدوات رسم مختلفة وجعلت الجدران في الجنوب متلاصقة وعلى سوية واحدة حسب آخر مرحلة تطورية في الموقع بينما رفعت في الشمال كما هي في الواقع وقد جرى رفع تقريبي لأجزاء أخرى ومن خلال كل هذا توضحت المعالم جيداً، وتبين النسيج العمراني حسب مخطط مدروس تلتقي جدران المساكن بزوايا قائمة وتشكل مربعات متوازية في الشمال الشرقي تشغلها مبان منتظمة متلاصقة ومتساوية أبعاد الحجرة 3-4 أمتار، ويتكرر هذا النظام الضلعي حول البركة وحول السور الجنوبي وينطبق هذا الشكل على تنظيم الأحياء الجنوبية والجنوبية الغربية، وكذلك الشمالية الشرقية.
البركة: في مركز المدينة تقريباً وهي وحدة صخرية طبيعية دائرية قطرها 20 متر محيطها مصطبة صخرية ارتفاع حافتها من 0.80-1 متر، توجد آثار ممشى أو درج على شكل خرزة تحيط بالبئر ينزل عبرها إلى عمق 8 أمتار، وفي القعر انهيار حجب التعرف على كيفية وصول إلى الماء أو وصول الماء إلى البركة الذي ربما كان عن طريق نفق تحت الصخر وفيه سماط جو في الظاهر ويساعد في حفظ الماء حتى حوالي 12 متر، تحت السطح مثل مغارة "عريقة" و"هجير" و"بصرى" و"حران".
وبالنسبة للحي الملكي أو الرسمي: ويظم مبنيين منعزلين من أحياء الموقع في الجنوب الشرقي من المدينة ويميزها أسلوب وتقانة البناء والتشييد، نرى في الشمال مبنى يتقدمه رواق ينفتح نحو الشرق وفي واجهته بابان ترتفع الجدران حتى متر وإلى متر وخمسة عشر سنتيمتر، وتتألف من بانيتين واجهة وقفاً بينهما حشوة أو ركة وحجارة الجدران كبيرة موجهة، القاعة غير مستقيمة يحمل سقفها الأعمدة المربعة، عمق المدخل 2.50-3 أمتار، وخلف هذا المبنى في الغرب مشيدات بجدران ذات مقاييس صغيرة ارتفاعها 0.50-0.70 متر، وتؤلف وحدات معمارية تساوي مساحتها ضعف المساحة المستثمرة، وإلى الجنوب يوجد مبنى آخر من نفس الطراز، يتألف من قاعة واحدة معمدة تلتصق بها من الجنوب.
في الغرب ساحة واسعة على جانبيها وحدتان معماريتان وسلسلة من العمائر تمتد من البوابة الشمالية حتى السور الجنوبي، يحدها جدار ملتو في الغرب كما أنه يحد جزءاً من التجمعات السكنية الأخرى، وهو مشابه في تشييده الجدران العادية للبيوت ويشكل حداً فاصلاً بينها وبين الأخرى، وفي هذا الحي مبنى مع حنية ومعبد وقاعة اجتماعات وقصر».
من الصعب ايجاد قرائن لمدينة "لبوة" فمعظم المدن التي جرت فيها أعمال التنقيب لم يكشف عليها كاملة، وبالتالي لا توجد مخططات تنظيمية شاملة لها، قد يجد المرء في موقع "الحبوبة" على منعطف الفرات نحو الشرق قريباً للبوة، إلا أن "الحبوبة" بعيدة جداً عن "لبوة" وهي موقع يختلف جغرافياً عن موقع "لبوة" فلم تكتشف مبانيها كلها.
على المستوى الإقليمي تبقى "لبوة" حالة فريدة في العصر البرونزي القديم الثاني، وفي هذا العصر نجد أن المواقع الأثرية المعروفة في جنوب سورية والأردن قليلة نسبياً وهي ليست بحجم "لبوة"، حيث تبلغ مساحتها 5 هكتارات، وظاهرة تنوع المباني وأحجامها يدلان على تحول اجتماعي تجسده "لبوة"، وخلال العصر البرونزي القديم الثالث يصبح عدد المواقع أكثر وتبقى "لبوة" مميزة من خلال تحصيناتها وعظمة وأبهة عماراتها.
