افتتحت الدورة الثالثة من تظاهرة "أيام سينما الواقع Dox Box 10" بالعرض العالمي الأول للفيلم الهولندي "أصرخ" الذي يصور حياة شابين سوريين يعيشان في الجولان المحتل وينتقلان إلى دمشق من أجل الدراسة، الأول في كلية طب الأسنان والثاني في المعهد العالي للفنون المسرحية، لنتابع من خلال حياتهما تفاصيل ما يعيشونه من هواجس وآمال، مستعرضاً رحلتهما من قرية "مجدل شمس" إلى الشام من خلال تسجيلية ممزوجة بحكاية بسيطة رأى البعض أنها الأصدق في نقل صورة المدينة السورية المعاصرة بأناسها وشوارعها، وعن هذا قالت مخرجة الفيلم "سابين لوبه باكر": «بعد أن عشت مسبقاً سنة كاملة في دمشق، أحببت أن أخوض سينمائياً بشوارعها وأناسها، فضلاً عن مرافقة شابين من الجولان المحتل، بغية رسم ملامح جديدة لا تعرفها أوروبا عن الشعب السوري».
بينما وجدت المخرجة الثانية للفيلم "إستر غولد" أن معرفة زميلتها "باكر" الأعمق بمدينة دمشق وناسها ساعدها كثيراً على إنجاز هذا الفيلم وقالت: «فاجأتني الطريقة التي يتواصل فيها السوريون عن طريق مكبرات الصوت، وأحسست أنها ستكون موضوعاً هاماً أمام الكاميرا».
فاجأتني الطريقة التي يتواصل فيها السوريون عن طريق مكبرات الصوت، وأحسست أنها ستكون موضوعاً هاماً أمام الكاميرا
والتقت eSyria بطل هذا الفيلم "عزت" الذي أوضح أن سعادته لا توصف بالعرض الأول ل"أصرخ" في بلده سوريا وقال: «أهم ما في هذا الفيلم أنه سينقل رسالتي ورسالتي مواطني الجولان المحتل إلى العالم أجمع، لاسيما أنه سيعرض في هولندا بعد فترة وممكن أن يعرض في دول أوروبية أخرى».
وتعددت آراء الحاضرين في هذا الفيلم فالناقد "سامر محمد إسماعيل" ينظر إليه أنه يزاوج بين بصرية مفتوحة على وادي الصراخ مقابل الجولان السوري المحتل وبين مشاهد مأخوذة من الأحياء الدمشقية، عبر تنويع على أسلوبين في تقديم فيلم يمزج بين الدرامي والتسجيلي، أو ما يسمى الديكودرامي، إذ استفادت مخرجتا الفيلم من قصة الشابين لتمرير ما يعيشه الشباب السوري في الجولان المحتل من حنين يتنازعهم بين مسقط الرأس ووطنهم الأم، في حين وجدت "نور المصري" 26 عاماً أن العفوية التي تمتع بها الشابين كانت مثالية لهذا الفيلم، وأنها كانت السبب الأول في نجاح الفيلم، هذا إضافة إلى ردود الفعل الجميلة التي يمتلكها "عزت" والتي لعبت دوراً مهماً في نقل أفكار هذا العمل إلى الجمهور بطريقة سلسلة، فضلاً عن الكاميرا الذكية للمخرجتين "باكر" و"غولد"، أما الباحث السينمائي "سمير طحان" فقال: «إن المزاوجة بين حديث الكاميرا الحر وتحريض المخرجتين للشابين الجولانيين على الكلام، شكّل مناخاً خاصاً له مسريين تنتقل من خلالهما الأفكار إلى المتلقي، وهذا كان بمثابة بصمة جميلة، استطاعت المخرجتان الهولنديتان تحقيقها في موضوع سوري مئة بالمئة، وساعدتهما جنسيتهما على الوصول إلى ما لا يستطيعه أحد المخرجين السوريين».
يذكر أن تظاهرة أيام سينما الواقع تقام في ثلاث مدن سورية هي دمشق بين الثالث والحادي عشر من آذار، وفي حمص من الخامس وحتى السابع، وفي طرطوس من السادس وحتى الثامن من الشهر الجاري في صالات الكندي ضمن هذه المحافظات، إضافة إلى مسرح الحمراء في دمشق.
وتتضمن هذه الدورة 43 فيلماً تسجيلياَ إبداعياً من حول العالم، 19 فيلماً منها يعرض للمرة الأولى في المنطقة العربية وتتوزع هذه الأفلام على عدة تظاهرات، أولها هي المختارات الرسمية، التي تتضمن 15 فيلماً تتنافس على جائزة الجمهور، ومسابقة "أصوات من سورية" التي سيقدم فيها هذا العام خمسة أفلام لمخرجين سوريين، تتنافس جميعها على جائزة "دوكس بوكس صورة" التي تقام بالتعاون مع شركة صورة التي يديرها المخرج حاتم علي وتصل قيمة هذه الجائزة إلى 100000 ليرة سورية ويتم اختيار الفيلم الفائز تبعاً للجنة مكونة من مخرجين وتسجيليين عرب وعالميين، كما يتضمن مهرجان أيام سينما الواقع تظاهرتين جانبيتين تتمحور كل منهما حول موضوعة اجتماعية تمس حياة مجتمعنا وأفرادها بشكل لصيق، التظاهرة الأولى هي "الطبقة العاملة تذهب إلى الجنة" والثانية هي تظاهرة "رجال ونساء"، أما التظاهرة الثالثة فتحت عنوان "روائع المهرجانات" يعرض فيها عدد من الأفلام التي احتلت مركزاً متقدماً بما حصدته هذا العام من جوائز حول العالم في مهرجانات دولية مختلفة.
