يساهم الجهل والفقر، واحتكام الناس إلى العادات البالية، إلى استفحال بعد الأمراض الاجتماعية التي لم تعد مبررة في عصرنا الراهن ومنها قضية "زواج الأقارب" التي غالباً ما تتسبب بأبعاد مأساوية.

الدكتورة "هدى محمد" اختصاصية في أمراض النساء تحدثت عن أهمية هذا الموضوع بالقول: «ما تزال هناك بعض الأفكار والمفاهيم الخاطئة سائدة في وسط المجتمع وتؤثر على سلوك وتفكير أغلب الشباب رغم كثرة وسائل الإعلام وتنوعها، حيث إن نقص المعرفة بالتطور والنمو الروحي والجسدي والجنسي تؤهب لانتشار بعض الحالات المرضية وخاصة في بداية الزواج كتشنج المهبل عند النساء، كما تفتقر بلادنا لوجود مراكز تقدم المشورة الطبية قبل الزواج كما في البلدان المتطورة والتي تهتم بتقديم المعلومات والإرشادات الصحية للمرأة عند الحمل وسيره والتي تهدف لاستكمال الحمل بشكل آمن وسليم وتجنب الاختلاطات المميتة للأم أو الجنين عن طريق المحاضرات المكثفة في المراكز الطبية وإرسال الفرق الجوالة من دوائر الصحة لتقديم الدعم والعون للمرأة في المنزل والإرشادات عن الصحة الإنجابية للمرأة وطرق تنظيم الأسرة».

أنا مازلت أعزب، وأود أن أجري الفحوص الطبية لأنه شيء علمي وعصري فيه صلاح لمستقبل الأسرة صحياً، لكن كلي ثقة بالرفض المطلق من قبل أهل العروس في حال عرض الخطيب الفكرة عليهم لأنها ستأخذ بُعداً اجتماعياً سلبياً

وعن أهمية الفحوص الطبية قبل الزواج تتابع الدكتورة "المحمد": «نظراً لانتشار الأمراض المنتقلة عن طريق الجنس برزت الحاجة الملحة لإجراء الاختبارات قبل الزواج للتأكد من خلو الخاطب والمخطوب من الأمراض السارية والتي يتم انتقالها من الزوج للزوجة وبالعكس وأهم هذه الاختبارات حالياً هي: العامل الاسترالي: للوقاية من الإصابة بالتهاب الكبد الفيروسي B والذي ينتقل عن طريق سوائل الجسم والدم ويؤدي لتشمع الكبد.

الدكتورة هدى محمد

وهناك دراسات تذكر بأن له دور في حدوث سرطان الكبد كذلك التحري عن فيروس نقص المناعة المكتسب "الإيدز" لمنع إصابة الزوجة أو الطفل بعد الزواج، وأيضاً السلفس أو الإفرنجي حيث يتم معالجة الشخص المصاب قبل الزواج والتأكد من شفائه التام قبل الحصول على تقرير طبي يسمح بزواجه وزمرة الدم لكل من الخاطب والمخطوب لتفادي انحلال الدم عند الأطفال في حال تنافر عامل الرزيوس RH وتنافر ABO، وكذلك الاستشارة الوراثية وهي ضرورية في بعض العائلات التي تكثر فيها نسبة الإصابة بالأمراض الوراثية أو التشوهات الولادية أو الإسقاطات المتكررة حيث يتم إجراء فحص صبيغات للشريكين karyotybe، والذي يبين احتمال كون الشخص حاملاً للجين المسبب للأمراض الوراثية بالرغم من كون الشخص سليم ظاهرياً. وتلاقى في الزواج بين شخصين حاملين لنفس المرض وهم أصحاء نظراً لزيادة نسبة إصابة الأطفال بعد الولادة وظهور المرض بشكل صريح عند الأطفال».

ثم ختمت الدكتورة "هدى محمد" حديثها بالقول: «كلما تجردنا من العادات والتقاليد البالية التي توارثناها منذ عقود من الزمن وخاصة ما يخص موضوع الزواج، ونظرنا للأمور بنظرة علمية شمولية فيها الكثير من الشفافية والدقة لحصلنا في المستقبل على جيل سليم معافى لا تشوبه أي شائبة، ونحن بالنهاية لا نطلب المستحيل ولا الخروج عن المعقول لكننا نريد أن نواكب التطور العلمي بالعالم لكي لا نبقى خلف الركب».

عبد العزيز أملح

• ماذا يقول الشباب؟؟

"ميادة الحسن" طالبة في المرحلة الثانوية تحدثت عن أهمية اللجوء إلى الفحوص الطبية قبل الزواج بالقول: «لعل ما يذكر عن ضرورة المشورة الطبية قبل الزواج هو عين الصواب، بل وطريقة حضارية وعصرية قبل ارتباط أي شخصين ليكونوا نواة أسرة سليمة متعافية في جسم المجتمع، لكن السؤال هل هناك قاعدة وعي ضمن مجتمعنا الشرقي المحافظ والمتمسك بعادات وتقاليد أغلبها بالية وأكل عليها الدهر وشرب، على ما أظن بأن ما يذكر رغم صحته وأهميته البالغة إلا أنه مرفوض جملة وتفصيلاً بمجتمعنا لأنه يأخذ أبعاد سلبية وفيه شيء من التشهير للأسرة في حال وجود إصابة ما في ابنتهم أو ابنهم».

الشاب "عبد العزيز أملح" موظف بدوره قال: «أنا مازلت أعزب، وأود أن أجري الفحوص الطبية لأنه شيء علمي وعصري فيه صلاح لمستقبل الأسرة صحياً، لكن كلي ثقة بالرفض المطلق من قبل أهل العروس في حال عرض الخطيب الفكرة عليهم لأنها ستأخذ بُعداً اجتماعياً سلبياً».