" يا رباط حويشينا / يا خوي وش لك علينا، هلا ..هلا بك يا هلا/ هي يا حليفي يا ولد" بهذه العبارات تبدأ "الحاشية" فهي فن شعري استعراضي في جبل العرب تأتي مع غناء الجماعة بعد "الهوسة" أو "الجوفية" يعقدها أو يربطها الأكبر سناً ممن له حضور وتميز اجتماعي كأن يكون من أحد الزعماء التقليدين أو من الوجهاء أو ممن اشترك في المعركة الحقيقية وقد تناساه الشاعر في قصيدة الحاشية، وقد دخلت ضمن منظومة العادات والتقاليد.

ولمزيد من معرفة هذا التراث الشعبي الغنائي الباحث الأستاذ "محمد جابر" صاحب كتاب "من الشعر العامي في جبل العرب" تحدث لموقع eSwueda قائلاً: «"السحجة" هي فن شعري، قصصي، رشيق، سريع، مشوق، تغنى في الأعراس، تقوم بأدائها مجموعة كبيرة من الرجال، وهم ملاصقون جنباً إلى جنب بشكل دائري، أو يكونون قسمين متقابلين، يقومون بالتصفيق الحاد بحالة الانحناء والتصفيق فيها يختلف عنه في الحالة المعتادة بحيث تسح الكف على الكف باتجاه الأمام وهي "سحج" راحة الكف وعلى إيقاع يتناسب مع الغناء بكلمة واحدة "دحيو ..الدحيو...الدحيو" وبحماس مطرد ويقوم خلال ذلك أفراد في وسط الحلقة بحركات راقصة تدعو للتشجيع والتحريض سواء بالتصفيق الشديد أو الدوران في تمثيل لمعركة حامية الوطيس وتسمى "الدحة"، وخلال ذلك يقوم فرد أو اثنان من الذين هم في محيط الدائرة أو الحلقة بإنشاد قصيدة "السحجة"، وبعد كل بيت يقوم البعض ممن في الحلقة أو الكل بترديد بين واحد من الشعر بعد كل بيت ينشده المنشد بقولهم: "هلا هلا بك يا هلا/ لا يا حليفي يا ولد"، ثم ينزل رجلان أو رجل وامرأة على وسط الدائرة وتسمى "الحاشية" لأنها داخل الحلقة ولأن كل من الاثنين يحاول أن "يحوش" الآخر، أي يتغلب ويسيطر عليه من خلال الرقصة التي يقومان بها وهي تمثيل لمنازلة أو مبارزة بين فارسين راجلين، بحركات تحدٍ وهجوم ودفاع وكرٍ وفرٍ بخفة وراشقة مثيرة للحماس، وغالباً ما يحملان سيوفاً أو عصياً، وأحياناً يتم الرقص بالتناوب كأن ينزل أحد من هناك لينوب عن إحداهما».

"السحجة" هي فن شعري، قصصي، رشيق، سريع، مشوق، تغنى في الأعراس، تقوم بأدائها مجموعة كبيرة من الرجال، وهم ملاصقون جنباً إلى جنب بشكل دائري، أو يكونون قسمين متقابلين، يقومون بالتصفيق الحاد بحالة الانحناء والتصفيق فيها يختلف عنه في الحالة المعتادة بحيث تسح الكف على الكف باتجاه الأمام وهي "سحج" راحة الكف وعلى إيقاع يتناسب مع الغناء بكلمة واحدة "دحيو ..الدحيو...الدحيو" وبحماس مطرد ويقوم خلال ذلك أفراد في وسط الحلقة بحركات راقصة تدعو للتشجيع والتحريض سواء بالتصفيق الشديد أو الدوران في تمثيل لمعركة حامية الوطيس وتسمى "الدحة"، وخلال ذلك يقوم فرد أو اثنان من الذين هم في محيط الدائرة أو الحلقة بإنشاد قصيدة "السحجة"، وبعد كل بيت يقوم البعض ممن في الحلقة أو الكل بترديد بين واحد من الشعر بعد كل بيت ينشده المنشد بقولهم: "هلا هلا بك يا هلا/ لا يا حليفي يا ولد"، ثم ينزل رجلان أو رجل وامرأة على وسط الدائرة وتسمى "الحاشية" لأنها داخل الحلقة ولأن كل من الاثنين يحاول أن "يحوش" الآخر، أي يتغلب ويسيطر عليه من خلال الرقصة التي يقومان بها وهي تمثيل لمنازلة أو مبارزة بين فارسين راجلين، بحركات تحدٍ وهجوم ودفاع وكرٍ وفرٍ بخفة وراشقة مثيرة للحماس، وغالباً ما يحملان سيوفاً أو عصياً، وأحياناً يتم الرقص بالتناوب كأن ينزل أحد من هناك لينوب عن إحداهما

وتابع الباحث "محمد جابر" بتفصيل ربط الحاشية قائلاً: «بعد أن يشارف على التعب، يقوم أحد الرجال فيدخل بينهما ويمسك كلاً منهما بيد، وتهدأ الرقصة، ويجلسهما ويقدم لهما القهوة العربية المرة، ويجلس بينهما وتسمى "ربطة الحاشية" أي كأنه ربطهما بهذا التوقيف عن الرقصة، ويجب أن يكون هذا الذي يربط الحاشية أحد فرسان المعركة الحقيقية أو أنه يمثله وقد نسي أو تناسى الشاعر ذكره ومدحه بفعله وبلائه، وذلك تعبير عن احتجاجه على الشاعر الذي لم يذكر اسمه بالقصيدة كغيره ممن حضر المعركة، وما هي سوى "استراحة المحارب" التي تثير من ينشد القصيدة وتدعوه إلى قول قصيد آخر بنفس الوزن ولكن موجه إلى من ربط الحاشية، إذ يمطره بوابل من الأسئلة ويلقي عليه باللائمة على فعلته هذه ويرضيه بالقول: "لا يا ربّاط حويشينا/ علّمنا وش لك علينا"، وذاك لا يستجيب، فيلين الآخر ويتلو أبياتاً تتضمن الإطراء والمديح والرجاء، إلى أن يتطرق للمساومة ويصل إلى الدفع المغري بمبالغات متزايدة شيقة هي ثمن لإطلاق الحاشية وفك أسر الاثنين وقد يكونان رجلاً وامرأة، وكأنها فدية لعتق رهائن لديه، ويضمن أقواله في عروضه المغرية بأنه سيدفع له مالاً وخيلاً وإبلاً وغيرها وهي لقبائل اشتهرت بكثرتها لديها، وكل ذلك والرجل لا يستجيب، إلى أن يتوصل معه لمناشدته بأنه يستجير بالأمير أو الشيخ أو بما يعني يستجيره بالله، عندها يستجيب الرجل ويطلق الحاشية، وتسمى حينها "فك الحاشية" ويعود الراقصان إلى متابعة الرقص من جديد، وينقلب المنشد بإنشاده على من أطلق الحاشية لينال جزاءه فيتلو عليه أبياتاً مفادها الهزء والحنث بالضمانات وبأنه قد فك أسيريه بالخدعة والحيلة والمواربة وبلا مقابل».

الباحث محمد جابر.

الشاعر الشعبي "حازم النجم" بين عبر الهاتف عن "الدحة والسحيج، والحاشية" بالقول: «إن هذا النمط من الغناء مستوردة من العراق ومن عشيرتي "شمر وعنزة"، وألحانها جميلة يرقص على أنغامها راقص وراقصة، وفي جبل العرب تحولت الرقصة داخل الحلقة إلى شكل من أشكال المبارزة وإثارة الحماسة وهي تصلح للغناء الجماعي وتوزيعها محبب وشائق ومن أغاني السحيج:

"حنا عليك بوجاها/ يا ولد وأقبل الجاها

الشعراء اللذين يطالبون فك الحاشية

إفرش عباتك نملاها/ فضة من عملة سورية

وان كان تريد الخيول/ الكحيلة والمعنقية

الشاعر حازم نجم بين شاعرين

وان كان تريد القهوة/ حملين وفردي مركية

وبجاهة الله وربوعي/ ترد الحاشية عليا

إذ عندما يتم عقد الحاشية تبدأ عملية المباراة في الشعر وتقديم القرابين والهدايا لمن عقدها كي يفك تلك العقدة وهي أن يكون إثنين من الرجال يقومون برقصها متقابلين أمام المجموعة الدائرية حتى إذا ما انتهت "الحوشة" بغناء وترديد "الدحة" مع التصفيق وبعد أن ينشروا الحماس بين الصفين تبدأ عقد الحاشية ممن هو الأكبر سناً بين الحاضرين، والراقصين بالسيف يمسك بهما عاقد الحاشية ويجلسهما بالقرب منه حتى الشاعر يبدأ بسرد الحاشية وإغراء رابطها الحاشية كي يفك رباطه حتى أنه يعلق عقاله على رقبته، وهو لا يقبل وبعد أن يستغيث بالملوك والأمراء بتوجيه له غناءً "وجوه وجاهات الأمراء والشيوخ، وسلطان باشا" يمكن عندها أن يفك "الحاشية" وفكها يكون بالسماح للشب والصبية أو الرجلين بالنزول في الدائرة "الدحة والسحيج"، وهذه اللوحة الفنية الغنائية تحمل استعراضاً للشخصيات الشاعرية والموهبة الشعرية، وهي استعراضية جميلة في أدائها وترتيبها وتحمل منظومة من القيم الاجتماعية وعادات وتقاليد فيها نفحات الإباء والكرم والإبداع الشعري».