أكملت محافظة "حلب" التحضيرات اللازمة لاستقبال ضيوفها المشاركين في إقامة الاحتفال الديني الذي ستشهده قرية "براد" الأثرية يوم الثلاثاء في التاسع من شباط 2010 بمناسبة الذكرى المئوية السادسة عشر لعيد "مار مارون" مؤسس الطائفة المارونية.
الاحتفال الذي سيحضره المئات من أبناء الطائفة، والطوائف المسيحية الأخرى إضافةً إلى عدد من الشخصيات الرسمية من "سورية" و"لبنان" تجري التحضيرات له وسط ابتهاج أهالي "براد"، حيث يقول المواطن "عبد الرحمن عبدو" : «نحن سعداء جداً بهذه المناسبة الكبيرة التي تؤكد للعالم عراقة بلدنا، واليوم حين يتم تسليط الضوء على قريتنا في جميع أنحاء العالم فإنّ لذلك دلالاته الدينية والتاريخية والسياحية».
في الموقع أيضاً تم تجهيز أماكن لبيع التذكارات الدينية من أيقونات وصور وغيرها إضافةً إلى تذكارات خاصّة بالقديس "مار مارون" ستوزع مجاناً على جميع الحضور
"جمال حمو" من أهالي البلدة وصف هذه المناسبة بأنها تدعو للفرح معتبراً أن: «هذا الحضور الإعلامي الكبير والجماهير من داخل "سورية" ومن "لبنان" إنما تؤكد على أهمية هذه المنطقة من الناحيتين التاريخية والسياحية ودليل على أنّ "سورية" هي مهد الحضارات، ووجود رفات القديس "مار مارون" في "براد" مدعاة للفخر والاعتزاز».
تنظيم، استعدادات، وضيوف
وللوقوف على آخر التحضيرات الجارية بهذه المناسبة التقى مراسلنا في فندق "شيراتون" -"حلب" بالأستاذ "جورج بخاش" مدير العلاقات العامة ومسؤول التنظيم للاحتفالية وسأله عن تحضيرات الكنيسة المارونية لاستقبال ضيوفها الذين بدأوا بالتوافد إلى مدينة "حلب" فأجاب بالقول: «في الحقيقة تحضيراتنا بدأت منذ عدة أسابيع وذلك من خلال تشكيل لجان متعددة لكل منها مهمة محددة بهدف الاستعداد لهذه الاحتفالية التي ستقام في التاسع من الشهر الجاري في قرية "براد"، إضافةً إلى مجموعة الفعاليات التي ستقام خلال العام 2010 فالمعلوم أنّ العام الحالي سيكون عام القديس "مار مارون" وسيشهد إقامة العديد من الأنشطة والفعاليات المختلفة والسبب في ذلك هو أنّ العام 2010 يصادف مرور 1600 عاماً على وفاة القديس "مار مارون" مؤسس الطائفة المارونية الذي توفي في العام 410 م».
وأضاف: «لقد تم تشكيل فرق من الشباب والشابات /الكشافة/ لاستقبال الضيوف من داخل "سورية" وخارجها وقد قمنا منذ الآن بوضع شاب أو شابة أمام باب كل فندق كاستعلام واستقبال للوفود القادمة من المحافظات السورية ومن "لبنان"، كما تم تجهيز بروشور خاص بالمناسبة سيوزّع على الحاضرين في قرية "براد"، وبالنسبة للسفر إلى القرية التي تبعد عن مدينة "حلب" حوالي 40 كم فسيكون التجمع في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم التاسع من شباط أمام مطرانية "حلب" المارونية ليتم الانتقال حينها إلى مكان إقامة القداس الديني».
ورداً عن سؤال مراسلنا حول أهم التحضيرات المقامة في قرية "براد" نفسها قال: «ستكون هناك لجنة خاصة للمتابعة وإرشاد الضيوف في الموقع وذلك بالشكل الذي يليق بالمناسبة الكبيرة، وفي القرية أيضاً تم تجهيز أماكن خاصة لاستقبال الضيوف الذين يتوقع أن يتجاوز عددهم 2000 شخص وكذلك أماكن للجهات الإعلامية المختلفة ورؤساء الطوائف المسحية الأخرى كما تم تجهيز كنيسة لإقامة القداس فيه وذلك بالتعاون مع محافظة "حلب" التي قدمت جميع التسهيلات اللازمة لذلك وكنيسة أخرى ملاصقة للأولى تتسع لحوالي 700 شخص بحيث أصبح استيعاب الكنيستين حوالي 1400 شخص».
وتابع الأستاذ "جورج" حديثه بالقول: «في الموقع أيضاً تم تجهيز أماكن لبيع التذكارات الدينية من أيقونات وصور وغيرها إضافةً إلى تذكارات خاصّة بالقديس "مار مارون" ستوزع مجاناً على جميع الحضور».
وبالنسبة لتجهيز البنية التحتية في القرية قال: «لقد قامت محافظة "حلب" مشكورةً بتجهيز الطرق المؤدية إلى القرية وإنارتها ووضع الدلالات عليها لتعريف الزوار بالمواقع التاريخية المهمة في المنطقة إضافةً إلى تجهيز مرافق عامة لتخديم الحضور في يوم الاحتفال».
«طبعاً كل هذه التحضيرات والاستعدادات تمت بتعاون كامل من قبل أهالي قرية "براد" الذين عملوا بكل إخلاص من أجل إنجاح المناسبة وإظهار القرية بشكل تليق بهذه المناسبة الكبيرة فإليهم كل الشكر والتقدير».
وأخيراً سأله مراسلنا عن أهم الشخصيات التي ستحضر القداس فأجاب بالقول: «ستحضر الاحتفالية شخصيات لبنانية رفيعة المستوى» دون ذكر أسمائها.
"براد" تضيئ شموعها
من المشاركين في التحضيرات للاحتفال الديني، الأستاذ "عبد الله حجار" الذي قام بتحضير بروشور حول الموقع سيوزع على الحضور، حول هذا البروشور تحدث لموقعنا: «لقد قمت بإعداد بروشور تعريفي بموقع قرية "براد" التاريخية وبشخصية القديس "مار مارون" وكذلك بالقرى الأثرية المجاورة تتضمن معلومات تاريخية وأثرية حولها ومرفقة بصور لبعض تلك المواقع مثل قرية "براد" -"كيمار" -كفر نابو" و"كالوطة" وخريطة توضيحية لها».
وحول تاريخ دفن رفات القديس "مار مارون" في قرية "براد" قال "حجار": «لقد عاش القديس متنسكاً في مكان منعزل عن الناس ومن تدقيق الوصف الذي ذكره "تيودوريطس" أسقف "قورش" في كتابه /أصفياء الله/ مع واقع القرى المحيطة نجد أنّ "قلعة كالوطة" هو المكان المنعزل الذي عاش فيه القديس متنسكاً، وعندما توفي في العام 410 م استطاع أهالي "براد" من الحصول على رفاته ودفنه في الجناح الخاص الذي تم إضافته لكنيسة "جوليانوس"الشهيرة».
يُذكر أنّ كنيسة الموارنة في مدينة "حلب" أضاءت مساء يوم السادس من شهر شباط الجاري شمعة من أصل 16 شمعة أضيئت بهذه المناسبة في جميع أنحاء العالم كانت ثمانية منها في "لبنان"، ويُذكر أيضاً أنّ قاعة العرش في "قلعة حلب" ستشهد يوم الاثنين 8 شباط افتتاح معرض صور خاص حول حياة القديس "مار مارون" وقرية "براد"التي تضم رفاته.
