الدكتورة "رانية العلي" وجه نسائي بارز في محافظة "حلب" من خلال عملها مع البعثات التنقيبية حيث تقوم وفق اختصاصها الفريد في "سورية" بتحليل البقايا العظمية في القبور المكتشفة لتحدّد بموجبها تاريخ الإنسان بأوضاعه الاجتماعية والصحية والدينية وغيرها.
وللتعرّف على شخصية الدكتورة "رانية" وتجربتها في تحليل العظام التقاها مراسل موقع eSyria في مكتبها بمديرية آثار ومتاحف "حلب" وكان اللقاء التالي:
كانت في موقع "تل البيدر" بمحافظة "الحسكة" مع الدكتور "أنطوان سليمان"
** «هو علم يهدف إلى دراسة القطع العظمية المكتشفة أثناء التنقيبات دراسة حيوية بيولوجية مثل تحديد العمر والجنس والقامة والأمراض الظاهرة على العظام وكذلك دراسة الطقوس الجنائزية من خلال طريقة الدفن وأشكاله /أحادية أو جماعية/ والدفن بدون حرق، وبالتالي يساعد علم الآثار في تحديد هوية المجتمعات المكتشفة من حيث الحالة الصحية والقرابين المتواجدة مع الهياكل العظمية والحلي والأساور والجرار الفخارية وغيرها».
وأضافت: «ينقسم علم الأنتربولوجيا الحيوية إلى فرعين فرع يدرس تطور الإنسان القديم حتى شكله الحالي من خلال الدراسات القياسية والشكلية المقارنة والثاني يدرس الطقوس والعادات الخاصة بالمجتمعات القديمة /دراسة المدافن/، وهذا العلم جديد في "سورية" وهام جداً ونسعى للعمل على تطويره».
** «يعتقد عامة الناس أنّ العظام مع الزمن تتلاشى وتختفي ولكن هذا خطأ فهناك أحافير عظمية تعود إلى ملايين السنين، ويتم تحديد عمرها بأخذ عينة من التربة وعينة من العظام وتحليلها ودراستها من خلال التعرف أولاً على الأدوات الحجرية الموجودة في القبر وهل هي من العصر الحجري القديم أم الوسيط وهكذا ليتم التعرف على تاريخها التقريبي لأن لكل عصر من تلك العصور شكل معين للأدوات الحجرية وكذلك طريقة وتقنية صنع، وهناك طريقة التحديد بواسطة استخدام طريقة الفحم المشع C14 وهي طريقة غير موجودة حالياً في "سورية" إنما يتم إرسال عينات عنها للخارج لتحديد عمر العظام المكتشفة بدقة أكثر».
** «اكتشف هذه الطريقة العالم Libby في العام /1951/ وتعتمد على تحليل المواد العضوية، وأساسها أنّ النباتات تكتسب من اصطدام الأشعة الكونية المنبعثة من الشمس بالغلاف الجوي المحيط بالنباتات ذرات الفحم المشع C14 الذي يوجد في كل مادة عضوية بنسبة ثابتة مع الفحم 12 عديم الإشعاع ويمتص الإنسان والحيوان هذا الفحم بنتيجة أكلهم للنبات وهكذا نجد أنّ كل مادة عضوية حية تمتص الفحم المشع C14».
«وعندما تموت الكائنات الحية يتوقف امتصاصها للفحم المشع C14 ويأخذ هذا الفحم بالتفكك والإشعاع نحو الخارج، وقد حسب العالم Libby أنّه في نهاية فترة زمنية معينة ينقص الإشعاع إلى النصف وهذا ما يعرف بنصف الحياة وقدّر تلك الفترة بـ /5730/ سنة، بمعنى أنّ النظائر المشعة تطلق خلال فترة زمنية معينة إشعاعات فتهبط بذلك قوتها إلى النصف ليصبح نصف المادة مشعاً والنصف الآخر غير مشع لأنّ الفحم المشع يتحول خلال فترة زمنية معينة إلى فحم عادي وهكذا يسمح ما تبقى من المادة العضوية من الفحم المشع بتقدير الزمن الذي ماتت فيه المادة العضوية /شجرة أو إنسان/».
** «الصعوبات كثيرة ولكن وقوف زوجي إلى جانبي ومساعدته لي سهّل عليّ الأمر كثيراً خاصّة أنّ لدي توأم من الأطفال».
** «كانت في موقع "تل البيدر" بمحافظة "الحسكة" مع الدكتور "أنطوان سليمان"».
** «أثناء اكتشاف هياكل عظمية في قصر "الحير الشرقي" بمحافظة "حمص" وعلى جماجمها ضربات سيف وهي المرة الأولى التي تُكتشف فيها مثل هذه العظام وتوجد عليها آثار لضربات السيف، وكذلك أثناء اكتشاف رجل دين مصلوب في تل مدينة "الحسكة"».
** «لدي مشاريع مهمة في الترجمة من اللغة الفرنسية مثل ترجمة كتاب عن تطور الإنسان إضافةً إلى ترجمة كتب فرنسية حديثة».
* طموحاتك في مجال عملك؟
** «طموحاتي هو أن أكمل تجهيز مخبر الأنتربولوجيا الحيوية في المديرية بمساعدة الجهات المختصة وأن أكتشف شيئاً جديداً خلال حياتي المهنية وأخيراً أتمنى أن يستوعب الناس هذا الاختصاص وأهميته».
يذكر أن الدكتورة رانية العلي:
-مواليد مدينة "حلب" في العام /1970/
-تحمل شهادة الدكتوراه في الأنتربولوجيا الحيوية من جامعة "بوردو" الفرنسية
-في العام /1993/ حصلت على الليسانس في العلوم الطبيعية من جامعة "حلب" وفي العام
/1994/ حصلت على دبلوم دراسات من قسم النبات وكانت الأولى على الدفعة، ثم صارت محاضرة في كليات الزراعة والصيدلة والعلوم وذلك لمدة أربع سنوات.
-في العام /1997/ سافرت إلى "فرنسا" لدراسة اختصاص الأنتربولوجيا الحيوية القديمة والتي تُعنى بدراسة الهياكل العظمية للإنسان كما درست تشريح الحيوان والنبات.
-في العام /2003/ حصلت على دبلوم تشريح الأجسام البشرية من جامعة "بوردو" الثانية
-في العام /2007/ حصلت على شهادة الدكتورا بدرجة شرف في الأنتربولوجيا الحيوية من جامعة "بوردو" الأولى وهي أفضل جامعة في "أوربة" في هذا الاختصاص، وقد حضر المناسبة البروفيسور "سلطان محيسن" من "سورية" إضافةً إلى العديد من الضيوف من مختلف الدول الأوربية.
-خلال دراستها في "فرنسا" سافرت إلى العديد من الدول الأوربية للقيام بالدراسات المقارنة للهياكل العظمية مثل "البرتغال" و"اسبانيا"».
