الأنشطة جزء من الحراك الثقافي المعرفي والفني الهام في المجتمع، تنفذه الجهات المعنية على الصعيدين الرسمي والأهلي، جمعية العاديات في مدينة "حماة"، كانت السباقة في مطلع هذا العام الجديد لتقدم لأعضائها وأصدقائها وللمهتمين بتراث وأوابد "حماة" التاريخية، لقاءات معرفية حول "الزوايا الصوفية" التي كانت منتشرة فيما مضى من الزمن وبشكل واسع الانتشار في أحياء المدينة.

مدونة وطن eSyria حضر هذا النشاط مساء يوم الثلاثاء الخامس من شهر كانون الثاني عام 2010 في المركز الثقافي العربي في "حماة" والتقى الدكتور "مسعف الشيخ خالد" رئيس مجلس إدارة جمعية العاديات في "حماة"، وحدثنا عن نشاط هذا اليوم فقال: «هذا النشاط الأول للجمعية في مطلع هذا العام، ومحاضرة اليوم تحدثت عن الزوايا الصوفية في مدينة "حماة"، وأحب أن أشير إلى ناحية هامة أن هذه الزوايا لعبت دوراً مهماً في تاريخ الأمة العربية والإسلامية، في الوقوف بوجه المستعمر البغيض وبشكل خاص في الشمال العربي الإفريقي، حيث انطلقت المقاومة من هذه الزوايا، ومن منا ينسى البطل "عمر المختار" والذي كان معلماً للقرآن في زوايا متخصصة في ذلك».

بداية كانت لتعليم وتدريس الطرق الصوفية للنساك والمتعبدين، وتحولت إبان الفترة العثمانية من زوايا إلى مدارس للحفاظ على اللغة والعلوم والعروبة والدين والمقاومة

وعن وضع الزوايا في "حماة" من الناحية العمرانية قال: «الزوايا في "حماة" مهملة، متهدمة، يلفها النسيان، وينتظرها الموت، لذا قمنا في جمعية العاديات بالتذكير وبالدليل والشواهد على ضرورة الاهتمام بأوابدنا الأثرية، وحفظها من الاندثار، وهذا من ضمن الاهتمام الأساس لجمعية العاديات، بل هو واجب لا فضل لنا به».

الباحث "سليمان صليعي الحراكي"

وعن الدور الذي لعبته هذه الزوايا في القضية التثقيفية التنويرية قال: «بداية كانت لتعليم وتدريس الطرق الصوفية للنساك والمتعبدين، وتحولت إبان الفترة العثمانية من زوايا إلى مدارس للحفاظ على اللغة والعلوم والعروبة والدين والمقاومة».

بعد ذلك التقينا ثم الأستاذ الباحث "سليمان خالد صليعي الحراكي" الذي عرف لنا الزاوية قائلاً: «الزاوية عبارة عن مؤسسة شخصية للعلماء، وقد تكون بيت عالم كبير تتحول تلقائياً إلى زاوية للعبادة يضاف لها محراب ومنبر ووقف مسجل بشكل رسمي للصرف على متطلبات هذه الزاوية من خدمات يومية وصيانتها مع عاديات الأيام».

الشاعر "حسان عربش"

وأضاف مبيناً عدد الزوايا في مدينة "حماة" قائلاً: «هناك أكثر من ست وأربعون زاوية منتشرة بمختلف أحياء المدينة ولها تسمياتها التي تميزها عن الأخرى، وعن الطرق الصوفية التي تنتمي إليها، وقد أشرت لذك في سياق المحاضرة، لكن توقفت أمام أشهر هذه الزوايا وبينت مرجعياتها الرسمية كوقف مدون بعقد في سجلات محاكم "حماة الشرعية" بالإضافة إلى نسب الشيخ أو العالم القائم على هذه الزواية».

وعن بعض التسميات لهذه الزوايا أجاب بالقول: «هناك الزاوية "القادرية"، والزاوية "الحريرية"، و "علي المقرع الحراكي"، و "العبيسية"، و "الحورانية"، و "الشرابية"،وزوايا أخرى مع الأسانيد الخاصة بها، مثلا" "القادرية" طريقة صوفية تعود للشيخ الجليل "عبد القادر الكيلاني"، الذي جاء من "جيلان" ودفن في "بغداد" ونسبه يمتد للإمام "الحسن" من العائلة النبوية الشريفة».

جانب من الحضور

وأضاف موضحاً الفرق بين "الزوايا" و "الخوانق" و "الروابط" و "التكايا" قائلاً: «"الزوايا" لا تكلف فيها عمرانيا، وهي ذات طابع أهلي، وأكثر انتشاراً من "الخانقاه" مجموعها "خوانق" وهي دار للطلاب والزاهدين من الفقراء ونساؤهم فيها وأكبر مساحة من الزاوية بلا مئذنة ومنبر، وتضم مسجد لا تقام به صلاة "جمعة"، و"خانقاه النوري" أشهرها في "حماة"، و"الرباط" مكان للصوفية يتعبدون فيها، وفي بلاد الشام كانت "الربط" ثكنات للدفاع عن الثغور، وقلعة متقدمة لرد غزوات "الصليبيين"، أما "التكية" مصطلح "كردي" تعني مكان التوحيد، توفر العلم والعبادة للفقراء».

كما التقينا الشاعر "حسان عربش" الذي عبر عن رأيه قائلاً: «طبعاً "حماة" رسمتها أنامل الصباح، وهي في الذاكرة العطر، ونبراس جميل، والزوايا في "حماة" إضافة لباحث اليوم الذي جال بنا مشكوراً على معظم الزوايا التي كانت منابر علم في المدينة، لكن هناك الكثر من الباحثين الذين ألقوا الضوء على المساجد والزوايا وأكدوا على أهمية المحافظة عليها، ومن هؤلاء "قدري الكيلاني"، و"أحمد كامل شحادة" كتب عنها في مجلة "العمران" عام 1969، وقد اعتمد محاضر اليوم على الوثائق الواردة في سجلات محاكم "حماة" الشرعية والتي تعتبر وثائق معتمدة».

والجدير بالذكر أن الباحث المهندس "سليمان خالد صليعي الحراكي" من مواليد "حماة" عام 1981، يحمل شهادة "بكالوريوس" في الكيمياء التطبيقية الصناعية سنة 2005 من جامعة "البعث"، ويحضر للدكتوراة في "المملكة المتحدة البريطانية"، خبير استخلاص مواد دوائية بشركة إيطالية، مدير فرع "الرابطة العربية للثقافة والفكروالأدب" في بريطانيا، عضو اللجنة العربية "للأنساب" التابعة للجامعة العربية، خبير في الدولة "العثمانية" في "الجامعة اللبنانية"، وله إسهامات عديدة في المجلات والدوريات العربية.