لطالما نظر فريق من المجتمع إلى الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة على أنهم عالة ثقيلة على أسرهم ومجتمعهم وبأنهم كائنات على هامش الزمن لا يستفاد منها قيد أنملة، لكن لو رجعنا قليلاً في التاريخ لرأينا سجله يحفل بعشرات الأسماء ممن استطاعوا أن يكتبوا أسماءهم عبر الزمن بأحرف من نور لما قدموه من أفعال وأعمال خدمت البشرية والإنسانية على مختلف الصعد ولسنا بصدد ذكرهم الآن لأن القائمة ستطول..

حول هذا المحور وواقع ذوي الاحتياجات الخاصة في "الحسكة" موقع eSyria وعلى خلفية دورات وزارية تقام لمعلمي بعض مدارس الدمج الجديدة في "الحسكة" تحت عنوان "صعوبات التعلم ودليل الدمج" أجرى هذا الاستطلاع:

تأتي دورتا "صعوبات التعلم" و"دليل دمج ذوي الاحتياجات الخاصة" ضمن إستراتيجية وزارة التربية نحو العمل على نشر ثقافة دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس التعليم النظامي وهو بالمحصلة مشروع وطني سيعمم على كافة المحافظات السورية، تم اختيار مدرستين من "الحسكة" وهما مدرسة "الأندلس" الريفية و"عبد العزيز الراشد" لتكون مدارس دامجة تمهيداً للعمل على اختيار مدارس أخرى بالمستقبل

اهتمام رسمي

"محمد حسن بربهان" مدير الشؤون الاجتماعية والعمل قال: «تشهد سورية منذ عدة سنوات حراكاً نشطاً حول رعاية الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.. فكانت الانطلاقة الفعلية في "الحسكة" عام /2008/ من معهد التربية الخاصة للمعوقين سمعياً الذي شكل بقعة مضيئة، وذلك لما يقدمه من خدمات جليلة إزاءهم، حيث يُعمل به على تأهيل السمع والنطق لديهم ليصار إلى دمجهم بالمجتمع كعناصر فعالة لها وجود وكيان، وأيضاً لمساعدة الأهل على كيفية التعامل مع أبنائهم المعوقين سمعياً.

والدا الطفلة نور الهدى

والمعهد مؤلف من طابقين يضم بين ردهاته عشر قاعات درسية ومطعماً ومسرحاً وغرفة عزل صوتي وغرفة طبيب بالإضافة لمكاتب الإدارة والاختصاصيين الاجتماعيين، وجميع الخدمات التي تقدم للمعوقين بالمعهد مجانية بما فيها نقلهم بالذهاب والإياب للمعهد من خلال الباص الخاص بالمعهد.. وهناك بالمستقبل القريب ستقام مشاريع رعاية لفئات أخرى من ذوي الاحتياجات الخاصة».

رضا وقبول

"أحمد صحن الفياض" والد الطفل المعاق "عبد الله" قال: «كلماتي التي سأقولها ليست من باب المجاملة أو الرياء وإنما واقع عايشته ولمسته فولدي قبل دخوله المعهد كان عصبي المزاج ويشكل إرباكاً حقيقياً بالمنزل ولعل ذلك لعدم قدرته على توصيل فكرة ما يريد لأمه أو لإخوته، لكن اليوم والحمد لله وبعد انتسابه للمعهد بعدة أشهر استطاع تهجئة الحروف من التلفاز وأصبحت لديه الثقة بنفسه وأصبحنا نعرف ماذا يريد أو يطلب، واليوم نسمع حراكاً تربوياً أثلج الصدور والأفئدة والمتمثل بإقامة دورات وزارية لمعلمي مدارس الدمج لذوي الاحتياجات الخاصة، وبذلك سيخرج هؤلاء الأطفال من عزلتهم».

المدرب الوزاري وليد شدود

أما السيد "حسام غازي" والد الطالبة "نور الهدى" فقال: «كنت سابقاً أتألم كثيراً على نصيب ابنتي من هذه الدنيا لكونها أنثى، لكن سرعان ما تبدد ذلك الألم بعد ولادة معهد الإعاقة السمعية حيث رأينا ولمسنا بأنفسنا الفائدة الكبيرة التي حصدتها ابنتنا منه.. والفائدة موصولة بالاهتمام الرسمي التربوي المنقطع المتمثل بإقامة دورات وزارية لمعلمي مدارس الدمج الحديثة لكي يصار إلى دمج هؤلاء الأطفال بالمدارس الحكومية وهذه إشارة رائعة حول عمق الرؤية التربوية في كسر طوق الانعزالية التي كانت تفرض على هؤلاء الأطفال من قبل مجتمعهم، وبالتالي يشعر هؤلاء الأطفال بأنفسهم كعناصر فعالة ذات وجود وكيان على الساحة المجتمعية وليست على الهامش المنبوذ».

دورات وزارية

من جانبه المدرب الوزاري "وليد شدود" قال: «تأتي دورتا "صعوبات التعلم" و"دليل دمج ذوي الاحتياجات الخاصة" ضمن إستراتيجية وزارة التربية نحو العمل على نشر ثقافة دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في مدارس التعليم النظامي وهو بالمحصلة مشروع وطني سيعمم على كافة المحافظات السورية، تم اختيار مدرستين من "الحسكة" وهما مدرسة "الأندلس" الريفية و"عبد العزيز الراشد" لتكون مدارس دامجة تمهيداً للعمل على اختيار مدارس أخرى بالمستقبل».

جانب من الدورة

وبالتعمق أكثر عن هدف تلك الدورات يتابع "شدود": «الغاية هي تطوير ثقافة التعليم من خلال إدخال مفهوم الدمج التعليمي إلى المدارس وذلك من خلال التفريق بين الدمج التعليمي والدمج التضميني لذوي الاحتياجات الخاصة.. وللتوضيح أكثر فإن الدمج التضميني يعني ما كان قائماً قبل إدخال مفهوم الدمج التعليمي كوجود الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة بالمدارس دون خطط وتكيف للأطر التربوية، أما الدمج التعليمي فهو بتخطيط وتكييف الأطر التربوية لنقدم أفضل خدمة تربوية تعليمية لهذه الفئة أسوة بالأطفال العاديين».

وجهات نظر.

من المعلمات المتدربات: "هالة" و"جازية الحريث"، كان لهما رأي فقالتا: «بداية الأمر كنا كمعلمات ومعلمين في غاية الانزعاج لتوقيت الدورتين حيث أتت في العطلة الانتصافية وهذه العطلة هي من حقوقنا المشروعة للراحة، لكن بعد مضي أيام قليلة ومن خلال براعة السادة المحاضرين أصبح هناك شيء يشدنا لتلك الدورات سرعان ما عرفناه بأنه عالم الطفل ذوي الاحتياجات الخاصة، فقد اكتسبنا معارف ومهارات كثيرة كانت غائبة عنا خاصة حول صعوبات التعلم، ومن خلالها نستطيع غداً أن نتعامل مع هؤلاء الأطفال بشكل أكثر علمياً وتربوياً نحقق من خلالها النتائج الإيجابية المرجوة».

الختام كان مع الموجه التربوي "عبود عيد العلي" ميسر الدورات الذي قال: «لاشك أن لهذه الدورات فائدة جمة نحو الإبحار بفلذة أكبادنا ممن ابتلوا بإعاقة معينة إلى شواطئ الأمان والطمأنينة وهذه الشواطئ قوامها العلم، فعندما نسلح أطفالنا ذوي الاحتياجات الخاصة بالعلم والعمل على تحفيز طاقاتهم المطمورة لتنتفض وتعبر عما تريده بشكل علمي مدروس ومتابعة مستمرة منا، نكون عندها وصلنا إلى ما نبتغيه من تأهيل هؤلاء الأطفال ووضعهم ضمن دائرة المجتمع بكل صراعاته الأزلية، وبالتالي هذا المشروع وطني بامتياز ونحن نبارك هذه الخطوة الرائدة وسنعمل ضمن خندقنا على تذليل كل ما يعترض طريق نجاحه».