"مضايا" بلدة جبلية تطل على سهل "الزبداني" وهي من المناطق المعروفة بالأشجار المثمرة. يرتادها زوار من مناطق سوريّة مختلفة، وكان موقع eSyria من بين الزوار الذين قدموا ليتعرفوا على هذه البلدة الجميلة.
التقينا بالأستاذ "حسام الغضبان" رئيس المركز الثقافي في "مضايا" ليحدثنا عن البلدة من حيث الزراعة والسكان والثروات الموجودة فيها: «بالنسبة لأنواع الأشجار المثمرة والفواكه فإن أشهرها هو "التفاح"، "الكرز" و"الدراق" ومن أهم محاصيلها الثمرية وكذلك شجرها الأصلي لأنه مناسب لشروط العيش في المنطقة، وهناك "السفرجل"، "الخوخ" و"الإجاص"، وكما توجد أشجار "الجوز" و"اللوز" في جبالها، إضافة إلى "المشمش"، "الرمان"، "التين"، "الزيتون"، "التوت الأبيض العادي" و"التوت الشامي الأسود"، كما تشتهر المنطقة بالحليب والجبن واللبن الرائب.
تعود أصول السكان إلى عائلات متعددة ولكن تجمعهم قيم أخلاقية وسلوكية رفيعة وسامية من كرم وشجاعة ومحبة ومودة ووفاء وأمانة ووطنية وقومية، ولا أدل على ذلك إلا من خلال ازدياد عدد السياح الذين يقصدونها صيفاً وهم يتحدثون عن حكايا الكرم والمروءة والوفاء عندهم
ينبع من "مضايا" "نهر بردى" ويسمى هذا النهر "النهر البارد" طوله ثمانون كيلو متراً، وقد جاء ذكره في التوراة، وأسماه الإغريق "نهر الذهب" وهو يروي العاصمة "دمشق" وينبع من سفح الجبل الغربي في سهل "مضايا" من بركة عميقة ترتفع 1100م تقريباً عن سطح البحر حيث قامت الدولة بتنظيم البحيرة وجعلتها مكاناً للتنزه الشعبي.
يتألف نبع "بردى" من بحيرة متطاولة تبلغ مساحتها خمسة وخمسون ألف متر مربع تقريباً، وفي وسطها الكثير من الينابيع الصغيرة الصامتة، وكانت في الماضي تتألف من ثلاث بحيرات، وقد تم دمج هذه البحيرات الثلاث لتشكل بحيرة كبيرة أصبحت فيما بعد متنزهاً للمصطافين والزوار».
أما عن بقية الينابيع في "مضايا" فقال: «نبع "مضايا العذب" يقع في أول سوق البلد تتدفق مياهه الصافية من على ارتفاع 1350م، وهناك نبع آخر يسمى " عين الميسة" ويقع في الجهة الشرقية من البلدة مياهه صافية وعذبة تتدفق من وسط الصخور وارتفاعها عن سطح البحر 1370م، أما عين "أمين" وهي تقع شرق البلد أيضاً فارتفاعها عن سطح البحر 1360م، وعين "الحداد" تتدفق من أطراف سهل "مضايا"، وآخر الينابيع المتواجدة في هذه البلدية هي عين "صالح" وتنبع من سهل "مضايا" وتستخدم لري الأراضي الزراعية أيضاً».
"مضايا" من المناطق التي تتواجد فيها بيوت عربية قديمة، إلا أن الزحف العمراني المكثف جعل منها منطقة سياحية حديثة عمرانياً: «ظل البيت العربي القديم سائداً في "مضايا" حتى عهد قريب، ولم يبق منه حالياً إلا بقايا بيوت مهدمة تم ترميمها وإصلاحها، وكان البيت العربي هذا يتمتع بصفات صحية وبشروط تناسب فصل الشتاء القاسي والطويل، ومن البيوت التي لا تزال قائمة وشاهدة على عظمة بناء "مضايا" القديم وجمالها قصر "الكزبري" المشاد في عام 1898 والذي يعتبر أول بناء اسمنتي شيد في منطقة "الزبداني"، حيث تم استيراد الإسمنت له من "فرنسا" وعلى نفقة "أبي الخير الكزبري"، وجلب له الحديد المصنع من "إيطاليا" والأحجار من المنطقة الغنية بالأحجار الصلبة».
يتابع الأستاذ "حسام": «اليوم تم ترميم هذا القصر وعلى نفقة حفيدة "نبيل رفيق الكزبري" ليظل شاهداً على عظمة الأجداد الذين بنوا وشيدوا صرح حضارة وبناء تفخر منطقتنا به، لقد تحول أغلب السكن في "مضايا" إلى فيلات وبنايات عديدة من مختلف الأحجام والأشكال الهندسية المعمارية الحديثة والجميلة، وتحيط بها حدائق وجنائن وبساتين مثمرة، وهذا ما أحدث فيها نهضة عمرانية كبيرة وجعلها محجاً للسياح يقصدونها من كافة أنحاء المعمورة».
وعن أهل "مضايا" يقول:«تعود أصول السكان إلى عائلات متعددة ولكن تجمعهم قيم أخلاقية وسلوكية رفيعة وسامية من كرم وشجاعة ومحبة ومودة ووفاء وأمانة ووطنية وقومية، ولا أدل على ذلك إلا من خلال ازدياد عدد السياح الذين يقصدونها صيفاً وهم يتحدثون عن حكايا الكرم والمروءة والوفاء عندهم».
