جاء افتتاح متحف "درعا" في الشهر السابع من عام /2006/م بمثابة اللفتة الثقافية الحاسمة لمكنون "درعا" التاريخي والحضاري. وأصبح منذ ذلك التاريخ وحتى اليوم مرآة "درعا" وواجهتا للعالم المتحضر.

موقع eDaraa"" زار متحف "درعا" الوطني بتاريخ الثامن والعشرين من كانون أول 2009م والتقى برئيس دائرة آثار "درعا" المهندس "حسين المشهداوي" الذي حدثنا مشكوراً عن خصوصيات البناء ومحتوياته:

بوشر العمل في العام 1992م، وتم تدشينه في الشهر السابع من عام 2006م. يقع متحف "درعا" عند مدخل مدينة "درعا" الشرقي الآتي من "دمشق" في مكان حيوي قوامه الحدائق والمنشآت الحديثة.

جرة من عصر البرونز

المتحف ذو تصميم حديث بموجب تجهيزات المتاحف الحديثة، ويتميز بواجهاته المكسوة بالحجارة البازلتية، وذلك حسب الطراز المميز لمنطقة حوران. تبلغ مساحته الطابقية حوالي ألف وتسعمائة متر مربع، ويتألف من طابق أرضي وطابق أول وقبو إضافةً للحديقة التي تبلغ مساحتها حوالي خمسة آلاف متر مربع.

الطابق الأرضي يحتوي على أربعة صالات عرض للمقتنيات الأثرية وبهو المدخل، وذلك حسب تسلسل الأزمنة التاريخية. الطابق الأول ويحتوي على ثلاثة صالات عرض وقاعة محاضرات ومكتبة ومقر لدائرة الآثار.

حسين مشهداوي

القبو يستخدم كمستودعات للتخزين، بالإضافة لمخبر ترميم متطور ومجهز بتقنيات حديثة لمعالجة وترميم القطع الأثرية.

تمركز المدن والقرى القديمة المضمنة خاصة في قاعات العرض، مما يساعد في شرح التنوع الجغرافي للزائر، وأيضا توزع معدلات هطول الأمطار المختلفة، في بداية زيارته للمتحف وأخذ فكرة عن طبيعة وبيئة المعروضات من الناحية الجغرافية. من جهة أخرى شرح البيئة الجيولوجية لمنطقة حوران المميزة، عن طريق وفرة حجر البازلت الذي يحتل دوراً أساسيا بالنسبة للمعروضات عن طريق الاستعمال الواسع والمتعدد في المجالات البنائية المعمارية والفنية والزخرفية.

قسم الشرق القديم: يحتوي هذا القسم على بعض الآثار المكتشفة في بعض التلال والمدافن، تعود إلى عصور البرونز والحديد التي تعود بتاريخها إلى حوالي خمسة آلاف سنة خلت، وأهمها "تل الأشعري": الذي تم العثور فيه على مدافن ذات طراز "بئري" تعود إلى عصر البرونز الوسيط، وتم العثور من خلالها على أكثر من مائتي آنية فخارية وبرونزية وصوانية. مدينة درعا: وقد تم العثور على مدفن ذو طراز "بئري" في منطقة المسرح الروماني في مدينة "درعا" القديمة، تم العثور من خلال ذلك على حوالي مائتي آنية فخارية تؤرخ إلى فترة العصر البرونزي الحديث. "تل شهاب": تم التنقيب في عام 2002 على مدفن ذو طراز "بئري" على السفح الغربي المطل على وادي "اليرموك"، وعثر من خلاله على عدة أواني فخارية وبرونزية "حوالي عشرة قطع" وتؤرخ إلى فترة البرونز الوسيط. "تل عشترة": تم التنقيب في هذا التل من خلال بعثة وطنية خلال موسمين 1966 و 1968عن طريق الدكتور "علي أبو عساف"، وعثر على العديد من القطع الأثرية التي تؤرخ إلى عصور الحديد الأول والثاني وإلى فترة البرونز الحديث.

قسم الآثار الكلاسيكية الهيلينستية والكلاسيكية: وهو القسم الأوسع والأشمل عبارة عن المنحوتات البازلتية وأهمها قاعة "سحر اللجاة"، اللقى الفخارية والزجاجية من مواقع مختلفة منها شعارة، تل أم حوران، تل الأشعري، درعا، ومن مدافن عديدة أهمها مدافن الحارة، اليادودة، و مدافن سملين ومجموعة النقود التي تغطي مرحلة زمنية كبيرة تمتد لحوالي أكثر من خمسمائة عام.

المجموعة الهامة الأخرى هي لوحات الفسيفساء وخاصة من مدينة درعا "وادي الزيدي" ذات المواضيع والأشكال المتنوعة وعنها تحدث الآثاري "أيهم الزعبي" أمين المتحف: يبلغ عدد القطع الأثرية الموجودة حالياً في مستودعات دائرة آثار "درعا"، ما يقارب أربعة آلاف قطعة أثرية، سوف يعرض منها حوالي ألفي قطعة، وهذه القطع متنوعة حسب المواد المصنعة منها، فمنها الحجرية – الفخارية – الزجاجية – المعدنية، وأيضاً تغطي جميع المراحل الزمنية التاريخية والأثرية التي مرت على منطقة حوران، وستحفظ باقي القطع في المستودعات الخاصة في المتحف.

يقصد المتحف زوار على مدار اليوم وإن كان عددهم غير كبير حالياً، فبالتأكيد لأن البناء بحاجة إلى تجهيزات جديدة وأقسام أخرى وافتتاح آخر يوازي غنى المحافظة الكبير.