يتناول فيلم الهوية لمخرجه المتميز "غسان شميط" موضوعاً لطالما كان حاسماً في صراعنا مع العدو الإسرائيلي، وهو الهوية الجولانية السورية، والتمسك في قيمها على الرغم من كل محاولات الطمس التي تمارسها أجهزة العدو على اختلاف أنواعها.
ويرتكز البناء الدرامي للفيلم على فكرة إنسانية في بنائها وعلاقاتها وشخصياتها، وعلى استعادة عشرين عاماً من الأحداث، تمتد بين عامي 1961 – 1982 من خلال ذاكرة بطل الفيلم الذي يعيش في فلسطين.
موقع eSuweda حاور المخرج "شميط" بعد العرض الجماهيري للفيلم في مسرح المركز الثقافي العربي في مدينة "شهبا" حول الفيلم وأبعاده الوطنية.
*حبذا لو تحدثنا عن الخطوط الدرامية للفيلم.
** تبدأ حكاية الفيلم من سماع الشخصية الرئيسية في الفيلم، ومن خلال مكبرات الصوت، عن وفاة شيخ جليل في إحدى قرى الجولان السوري المحتل، والدعوة إلى تشييعه في اليوم التالي، فيقرر التسلل مع وفد يذهب للتعزية، وينتقل من فلسطين إلى الجولان المحتلة، ويترافق التشييع مع انتفاضة الهوية في الجولان ضد الاحتلال، ويكون على موعد مع الأم في بيتها ليستعيد ذكريات وتفاصيل تحفظها الأمكنة المتروكة، وترويها الأم، ومعها يستعيد عشرين عاماً من معاناة العائلة واستشهاد أخيه خلال المواجهات مع العدو الإسرائيلي، وتختلط في الفيلم حكايا وطن مع حكايا أناسه.
** في بداية الفيلم نلاحظ الحواجز التي يضعها المحتل، وقد حولت الجولان إلى سجن كبير، وما يزال هذا الوضع مستمراً إلى الآن، ويختزل مشهد النهاية المقولة الأساسية للفيلم وهو التأكيد على الهوية الوطنية رغم كل أساليب القمع والقتل، ففي طريق عودة البطل إلى فلسطين بعد أن اكتملت الحكاية في ذاكرته، يجد نفسه في مواجهة دبابات الاحتلال وجنوده المدججين بالسلاح، يسأله ضابط إسرائيلي عما فعله في رحلته الجولانية، فيقول له كنت أبحث عن هويتي، ويحاول الهرب من الحاجز، وتكون النهاية بإطلاق النار عليه، وفي اللقطة الأخيرة تركناه واقفاً ولم ندعه يسقط، ليكون مشهداً رمزياً يؤكد استمرارية النضال ضد الاحتلال.
** الجولان ليس صورة معلقة على الجدران الباردة، بل هو صورة مزروعة في قلبي وعقلي، والعودة إليها له وقع خاص في نفوس الجولانيين، وقد أردت تذكير العالم بما حدث ويحدث فيه، وإن ما يجري في "غزة" حدث في الجولان، والأيدي الملطخة بدماء أهالي "غزة" سبق أن تلطخت بدماء أهل الجولان الذين صمدوا وصبروا وقاوموا العدوان، وما يزالون صامدين رغم كل أشكال القتل والتدمير.
** إذا كان التلفزيون يظهر الحقيقة، فإن مهمة الفيلم السينمائي هو توثيق الوقائع وعرضها جماهيرياً في مختلف الأماكن والمناسبات السينمائية، وفي فيلم الهوية قمنا بتوثيق حقبة زمنية، وجعلناها وثيقة دامغة تؤكد همجية المحتل الصهيوني، وبعد انتهاء الأحداث تصبح الدراما هي الأكثر أهمية في حفظ الوقائع التاريخية.
يذكر أن الفيلم من تأليف الكاتب "وفيق يوسف" وإنتاج المؤسسة العامة للسينما، وبطولة الفنانين "عبد الرحمن أبو القاسم" و"قيس الشيخ نجيب" و"جهاد الزغبي" و"سلمى المصري" و"مشهور خيزران" و"سوسن أرشيد"، وقد فاز بالجائزة الكبرى لمهرجان "تطوان" السينمائي الرابع عشر لسينما البحر المتوسط، وجائزة "مصطفى العقاد" في مهرجان "طهران" الدولي.
