شهد متحف مدينة "حلب" افتتاح معرضٍ بعنوان "البيوت ذات القباب الطينية في قرى سورية الشمالية" ضم صورا كانت نتاج عمل البعثة السورية – الإيطالية المشتركة التي قامت بتوثيق واقع البيوت الطينية ذات القباب المخروطية في مدينة "حلب". وقد حوى المعرض الذي افتتح مساء يوم الخميس 26/11/2009 صورا توثيقية كانت هي خلاصة الدراسة التي قامت بها البعثة على مدار عامين في منطقة ريف مدينة "حلب" حول هذا النمط من الفن المعماري حيث يقول السيد "نظير عواد" رئيس دائرة المباني في مديرية آثار "حلب" حول هذا المشروع:

«كنت أنا من المشاركين في الأعمال الميدانية التي تمت في المنطقة الشمالية وصولا إلى مدينة "حماه" حول هذه البيوت. يعتبر هذا المشروع واحدا من المشاريع غير التقليدية التي تتولاها مديرية الآثار والمتاحف خصوصا أنه يتضمن دراسة الموروث الفكري والثقافي والعمارة التقليدية والقباب وذلك على اعتبارا أن بعض الأبحاث تثبت أن عمارة القباب قد بدأت منذ سبعة آلاف سنة تقريبا في المنطقة».

يسلط هذا المشروع الضوء على قرى تشكل نموذجاً معمارياً هاماً يمكن أن يكون من البقايا المعمارية الوحيدة في منطقة المشرق. صحيح أن عمر بعض هذه القرى هو /100/ سنة فحسب، إلا أنها تعتبر النموذج المعماري الوحيد الباقي لنا. ونسعى حاليا لتسليط الضوء عليها بشكل أكبر إضافة إلى عملية تسجيلها لائحة "المواقع العالمية" التابعة لليونسكو والحفاظ عليها وتأهيلها سياحيا

أما السيد "ثائر يرته" معاون مدير آثار "حلب" للشؤون العلمية فيقول بأن المعرض هو نتاج أعمال فريق سوري ـ إيطالي بدأ العمل اعتبارا من عام /2008/ ضمن بعض القرى طينية الموجودة في ريف مدينة "حلب" ويتابع قائلا:

السيد "ثائر يرته"

«يسلط هذا المشروع الضوء على قرى تشكل نموذجاً معمارياً هاماً يمكن أن يكون من البقايا المعمارية الوحيدة في منطقة المشرق. صحيح أن عمر بعض هذه القرى هو /100/ سنة فحسب، إلا أنها تعتبر النموذج المعماري الوحيد الباقي لنا. ونسعى حاليا لتسليط الضوء عليها بشكل أكبر إضافة إلى عملية تسجيلها لائحة "المواقع العالمية" التابعة لليونسكو والحفاظ عليها وتأهيلها سياحيا».

ويتابع أن المعرض سيشكل نقطة انطلاق لتسليط الضوء على هذا الموضوع، حيث ستقوم المديرية العام القادم بعقد مؤتمر حول موضوع العمارة الطينية سيتطرق إلى الحديث حول هذه البيوت بشكل أكبر.

المهندس "يوسف ضابطي"

أما المهندس "يوسف ضابطي" المهندس المعماري والباحث الأثري ورئيس شعبة التصوير المتحفي في متحف "حلب" الوطني فيقول أن أهمية هذا المشروع تأتي في كونه تطرق إلى التراث المعماري والعمراني حيث يتابع قائلا:

«عرض هذا المشروع نماذج حول العمارة الطينية والمنتشرة حاليا شمال مدينة "حلب" بالذات وحيث أنجز المشروع في عدة قرى طينية في منطقة "خناصر" والهدف منه التعريف بهذا التراث كونه إرث قديم جدا يعود إلى 10 آلاف سنة قبل الميلاد، والتي عرف وقتها الإنسان كيفية استخدام والتعامل مع الطين. هذا التراث نعيشه نحن حاليا بشكل ملموس من خلال عدد كبير من القرى الطينية الموجودة ضمن محافظة "حلب" والمناطق الواقعة ما بين منطقتي "السفيرة" و"خناصر" باتجاه بادية "حماه". للمنطقة أهمية استثنائية على الصعيد التاريخي والأثري كونها احتضنت تاريخ مهم وقبائل عربية شهيرة مثل قبيلتي "بكر" و"تغلب" واللذان عاشا فيها قبل الإسلام وكانت نتيجة السكن فيها هي مواقع أثري هامة جدا».

ويختم بالقول إن عملية الربط ما بين هذه المواقع والإرث الحضاري فيها سوف يشكل قاعدةً متينة ً لمشروع تنمية مستدامة هدفه الحفاظ على التراث العمراني لهذه التقنية من الإنشاء إضافة إلى تنمية المجتمع المحلي من خلال تشجيع موضوع السياحة تحت إطار السياحة الثقافية.

يذكر أن المعرض سوف ينتقل بعد مدينة "حلب" إلى كل من "إسبانيا" و"إيطاليا"،و"اليونان" ليتم عرضه في عدد من المدن ضمن تلك الدول.