تشتهر مائدة الشتاء على امتداد العالم بأنواع متنوعة من الحساء أو ما يسمى بـ "الشوربة" وذلك لأنها تبعث الدفء بالجسم وتتألف في معظمها من المكونات التي تشتهر بها المنطقة "كالبقول" و"الخضار" و"اللبن" وغيرها وفي مدينة "حمص" وريفها الشرقي أو الغربي اشتهر نوع من الحساء يسمى بـ "الكشك" أو "الكشكة" وله طريقة خاصة في صناعته وأطباق معينة يُستخدم فيها، حتى أن البعض يرسله إلى أقاربه والأصدقاء في المهجر خاصة في دول أوربا والأمريكيتين...

وبداية تحدثنا السيدة "جميلة سليمان" البالغة من العمر 80 عاماً وهي من قرية مشتى الحلو غربي "حمص" والتي اعتادت صناعة "الكشك"، تقول:

يُحفظ في أكياس "خام" أي بيضاء اللون أو أوعية زجاجية ولا ضرورة لوضعه في البراد لأن معظمه يُباع في فصل الشتاء على الرغم من أنّه لايصنع إلّا في فصل الصيف

«عندما كنت في القرية لم أصنع "الكشك" وإنما بدأت بصنعه بعد قدومي إلى المدينة، فكنت أرى النساء اللواتي يحسن عمله في الريف من المواد الأولية اللازمة لصناعته والمتوفرة في جميع القرى وهي "البرغل"، "اللبن" و"الملح" حسب الرغبة»

السيدة "جميلة سليمان"

وعن طرقة الصنع تقول:«في البداية يطحن "البرغل" حتى يصبح طحيناً ونضيف إليه لبناً وذلك بمقادير أي كل 2 "واعة" –لفظة عامية تعني مقدار ويساوي مايسعه سطل اللبن" والأكثر انتشاراً ما يساوي 3 كغ يقابله مقدار من "البرغل" ونتركه بعد خلطه يومين أو ثلاثة أيام ولكن يحرك كلّ يوم وخاصّة في اليوم الأول لكي لايلتصق ببعضه البعض وبعدها يُطحن مرّة أخرى وأثناء طحنه يضاف له القليل من "اللبن" ثمّ يقطع إلى قطع صغيرة أو كبيرة حسب الرغبة ويترك ليجف وبعدها قد يترك كما هو أو يطحن مرّة أخرى ويُجفف ليصبح كما الطحين العادي».

وهناك طريقة أخرى من حيث المقادير وتصفها لنا السيدة "كفاح عبود" من قرية "البيضة":

السيد "محسن عباس"

«نستخدم "البرغل" الناعم أو الخشن ويُعير بمعايير ثابتة حيث كل كيلو من "البرغل" يقابله خمسة كيلو من "اللبن" ويُفضل أن يكون "لبن بقري"، ويروب "اللبن" ويُترك في الشمس حتى يكتسب حموضة ويضاف إليه "البرغل" ويُعاد إلى الشمس مرّة أخرى ويُوضع فوقه "حرام" أي –قطعة صوفية- لتغطيته على مدى ثلاثة أيام وكلّ يوم يتمّ تحريكه ويضاف له مزيد من "اللبن" عند التحريك بمقدار من "نصف كيلو إلى الكيلو" وقد تصل كمية "اللبن" المضافة للكيلو الواحد من "البرغل" عند انتهاء تحضير "الكشك" حوالي عشرة كيلو، بعد ذلك يكون "الكشك" قد جفّ فإما أن يُصنع منه قطع صغيرة توضع في غربال للتخلص من القطع الزائدة أو تطحن بمطحنة "الكبّة" لينتج عنها خيوط تفرك باليد لتتحول إلى مايشبه "الطحين" السميك ونضعه مرّة أخرى على "صدر" –يشبه الصينية ويستخدم لوضع الطعام عليه- ليجفّ تحت أشعة الشمس».

تصرّ السيدة "كفاح" على أنّ تعريض "الكشك" لأشعة الشمس هي أهمّ خطوة لعدم فساده وتعرّضه للرطوبة وعن ذلك يضيف السيد "محسن عباس" صاحب متجر متخصص بأكلات "المونة"

"الكشك" في حالته كـ "طحين ناعم"

«"الكشك" من الأكلات الشعبية المشهورة سواء في الريف أو المدينة ولكنّه أكلة ريفية انتقلت للمدن وهي في الأساس تعتمد على "اللبن" والبرغل" ويقال أنّه كانت إحدى الوسائل أو الطرق لحفظ اللبن من التلف لعدم توافر البرادات وأنا أبيع "الكشك" منذ حوالي ثلاثين عاماً أعتمد على إنتاج قريتي "العاليات" و "النزهة" وفي بعض الأحيان تقوم زوجتي بصنعه في المنزل، وهنا يأتي الفرق بين "الكشك" التجاري والآخر منزلي الصنع فالأخير ألذ وأغلى ثمناً إضافةً إلى أن قسماً منه يصنع من "اللبن" المسحوب الدسم أو الكامل الدسم وذلك حسب الرغبة إضافةً إلى أن بعض القرى تضيف له ورق شجر "البطم" وهو يشبه ورق "الغار" له رائحة عطرية جميلة جداً أو يستخدم "الغار" أيضاً وذلك أثناء نقع "البرغل" في "اللبن" وينزع بعدها».

أمّا حفظه قبل بيعه فعنه يقول: «يُحفظ في أكياس "خام" أي بيضاء اللون أو أوعية زجاجية ولا ضرورة لوضعه في البراد لأن معظمه يُباع في فصل الشتاء على الرغم من أنّه لايصنع إلّا في فصل الصيف».

وعن الأكلات الشهيرة التي يشكل "الكشك" عنصراً هاماً فيها تقول السيدة "كفاح":

«في القديم كان "الكشك" يؤكل على الفطور أو العشاء حيث يحضر مع "اللحمة" الناعمة ويزين بالسمن والثوم والنعنع الناعم، أو مع "الدجاج" كحساء وأشهر أكلة يصنع بها هي "الكبّة مع الكشك" حيث تضاف "الكبّة" المقلية أو "الطرابلسية" إلى حساء "الكشك" وهو يغلي مع تحريكه باستمرار حتى لايجتمع النشاء في أسفل الوعاء ويحترق ويعطي نكهة غير جيدة».