الفن في مجمل صنوفه وتعدد ألوانه عبر كل الأزمنة وفي مختلف العصور هو دليل رُقي وحالة وعي رفيعة والغناء هو أحد الفنون الإنسانية الراقية لأنه غذاء روحي لكل إنسان، والفنانون الناجحون في تجسيد المفهوم العميق والرؤية الشاملة لمهمة فنهم يتوّجون بمحبة الجمهور لهم.
والفنان "معاذ إدريس" واحد من هؤلاء السّاعين لنيل محبة وثقة محبيه، نشأ في عائلة فنية تهوى الطرب العربي الأصيل فجمع بين موهبتي الغناء والعزف على العود وبتشجيع ورعاية من قبل عائلته عمل على توجيه تلك الموهبة في الاتجاه الصحيح، موقع elatakia التقى "معاذ إدريس" حيث حدثنا عن موهبته الغنائية بالقول:« نشأت في عائلة فنية فوالدي صوته جميل جدا وشقيقتي "هديل" غنت في طفولتها أجمل الأغاني الوطنية وكرّمها القائد الخالد "حافظ الأسد" بأعظم وسام سوري، ومنذ طفولتي كانت الموسيقى العربية الأصيلة تُسمع في أرجاء المنزل فنشأت على استماع أغاني "أم كلثوم" و"فريد الأطرش" وسواهم من عمالقة الطرب الأصيل ولم تظهر علامات الموهبة بالنسبة لي إلا عندما بلغت الخامسة عشرة من عمري فبدأت بالغناء بمحاولات خجولة أمام العائلة وفي المدرسة ومن ثم كانت الانطلاقة مع أحد برامج الهواة, الحقيقة إن رعاية العائلة وتشجيعها لي كان له أكبر الأثر على تنمية تلك الموهبة ورعايتها وتوجيهها بالاتجاه الصحيح ».
عائلتي الفنية التي نشأت فيها متنوعة المواهب الفنية فشقيقي الكبير "فراس" يعزف على عدة آلات موسيقية وكذلك شقيقي الأصغر وقد بدأا العزف في سن صغيرة جداً ولكنني وقتها لم أحس بالغيرة منهم حتى بلغت سن العشرين وبدأت أعزف على آلة "العود" نصف ساعة يومياً وكلما سنحت لي الفرصة ومع تكثيف دروس الموسيقى والعزف على "العود" أصبحت قادرا على عزف أي لحن يخطر ببالي وحتى اليوم مازلت أصحو من النوم فجأة لأعزف لحنا أو أكتب كلاما أحس به
أخبرنا "معاذ" أن العديد من الأساتذة في الفن والطرب سمعوا صوته وأكدوا له قدرته على الاستمرار في الغناء وتابع قائلا:« استمع إلى غنائي الفنان الكبير "وديع الصافي" والذي أفتخر بغنائي أمامه حيث أثنى عليّ وخصوصا أن مواويل "وديع الصافي" صعبة الغناء لضرورة وجود صوت قوي وقادر على الحركة بمرونة مع وجود الإحساس العالي بالغناء، كذلك هناك عدة حوادث طريفة لي مع المطرب "جورج وسوف" الذي قال لي مرّة وأنا أغني موالاً للفنان "وديع الصافي" في إحدى الدعوات التي كان مدعواً إليها (يحرق ديبك شو شارب وديع شرب ) بالإضافة إلى شهادات عظيمة أفتخر بها من قبل الفنان "محمد عبده" والأستاذ "عبد الرب إدريس" ».
شارك "معاذ ادريس" بمسابقات عربية للغناء ساعدته للانفراد بنفسه كمطرب وعن هذا الجانب أضاف قائلا:« شاركت في مسابقة "أجمل صوت" على الفضائية العربية (mbc) وحصلت على المركز الأول في "بيروت" عام (2000م) وشاركت في برنامج "ستار اف ام" وكنت دائماً من المتميزين بالإضافة إلى أنني شاركت في برنامج "ستوديو الفن" وحصلت على الميدالية الفضية في عام (2000م) ومن ثم أصدرت ألبوماً غنائيا مع شركة "روتانا" عام (2002م) يتألف من سبعة أعمال غنائية ثلاثة منها من كلماتي وأغنيتين من ألحاني وللأسف لم ير النجاح المطلوب رغم أنه حقق مبيعات داخل "السعودية" برقم يربو على (20,000) نسخة لأن خلافاً شخصياً مع أحد الأشخاص داخل "روتانا" أدى إلى حرماني من أبسط حقوقي، وربما كانت مشكلة الألبوم الوحيدة أنه غناء طربي بمعنى آخر أن الجمهور لم يعد مستعد لتلّقي أغنية طربية جديدة في عصر طغت فيه الأغنية الهابطة، وفي النهاية أنا لا أتوقف عند الماضي لأنني أنظر دائماً للمستقبل ».
أشار "معاذ" إلى أن العزف على العود ساهم كثيرا في تطوير موهبته الغنائية وقال:« عائلتي الفنية التي نشأت فيها متنوعة المواهب الفنية فشقيقي الكبير "فراس" يعزف على عدة آلات موسيقية وكذلك شقيقي الأصغر وقد بدأا العزف في سن صغيرة جداً ولكنني وقتها لم أحس بالغيرة منهم حتى بلغت سن العشرين وبدأت أعزف على آلة "العود" نصف ساعة يومياً وكلما سنحت لي الفرصة ومع تكثيف دروس الموسيقى والعزف على "العود" أصبحت قادرا على عزف أي لحن يخطر ببالي وحتى اليوم مازلت أصحو من النوم فجأة لأعزف لحنا أو أكتب كلاما أحس به ».
من وجهة نظر "معاذ إدريس" أن الصوت الغنائي الجميل ليس كافياً لظهور المطرب وتألّقه في مجال الفن وأضاف قائلا:« ليس كل فنان عظيم بالضرورة هو فنان مشهور، وبالتالي أعتبر نفسي فنانا مهمّاً بشهادة كبار الأساتذة في الفن وقد لا يأتي اليوم الذي أصبح فيه فنانا مشهورا لأن المسألة قسمة ونصيب وعلى سبيل المثال الفنان "نصري شمس الدين" كان من أعظم فناني عصره ولكنه لم يكن يوماً بشهرة "وديع الصافي" فالمسألة ظرفية، والفنان بالأمس كان صوتا جميلا أما في يومنا هذا الشهرة تعتمد (25%) فقط على الصوت الجيد (وليس الصوت الجميل لان الأصوات الجميلة للأسف أصبحت قليلة وشحيحة جداً) وهناك عوامل أخرى ترتبط بنجاح المطرب منها الدعم المادي والذكاء في اختيار الأعمال ومتى وكيف يظهر الفنان أمام الإعلام فالفن أضحى اليوم صناعة تُدِر الملايين على أصحابها وبالتالي الصوت الغنائي ليس كافياً لظهور المطرب على الساحة الفنية وإنما الرعاية الفنية وصناعة النجم أهم من صوته والأمر يبدو واضحا وجليّا في العديد من القنوات الفضائية والتي تعرض مايسمى بالفن الغير هادف ».
يقوم "معاذ ادريس" حاليا على تحضير ألبوم من الطرب الشعبي يعيد فيه أغاني "وديع الصافي" و"نصري شمس الدين" و"علية التونسية" وختم حديثه لموقعنا بالقول:« أرغب بتوجيه رسالتين، الأولى أقول فيها لكل هاوٍ يراوده حلم الشهرة أن سورية بلد حضارة وبالتالي الفنان السوري هو صورة بلده في العالم والدليل على ذلك وصول الطرب السوري للعالمية من قدود وموشحات وأغاني شعبية لذلك يجب أن لاندع اليأس يتسرب لقلوبنا لأننا نسير في الطريق الصحيح، وبالنهاية لكل مجتهد نصيب ولن يصح إلا الصحيح، أما الرسالة الثانية أوجهها للقائمين على الثقافة والإعلام والفن في بلدنا أدعوهم فيها أن يلتفتوا لصغار الفنانين لأنهم هم من سيحملوا مشعل الفن السوري ».
بقي أن نذكر أن "معاذ ادريس" من مواليد (1973م) من مدينة "جبلة" في محافظة "اللاذقية".
