كثيرة هي المواقع الأثرية الممتدة سهلاً وجبلاً في محافظة "طرطوس" والتي تعود إلى حقبٍ تاريخيةٍ مختلفة تظهر تعاقب الحضارات من العصور الحجرية وحتى الفترة الإسلامية يظهرها إلى الوجود كادر التنقيب في دائرة آثار "طرطوس" الذي يعمل بجهد رغم الإمكانات المادية والفنية المتواضعة وظروف العمل القاسية جداً التي يتم العمل فيها خلال مواسم متتابعة ومنها أعمال التنقيب الطارئة للعام "2009" التي أثمرت عن عدد كبير من المكتشفات الهامة.
مدفن جماعي مبني من الحجر الرملي النحيت هو أهم ماتم اكتشافه في موقع "عمريت" ضمن المشتل الزراعي القديم حسب قول المهندس"مروان حسن" رئيس دائرة آثار "طرطوس" الذي التقيناه بتاريخ"25/9/2009" حيث قال :« هو عبارة عن مدفن مربع الشكل يتم الدخول إليه عن طريق مدخل خارجي مستطيل الشكل يحتوي على سبع درجات بين الدرجة الرابعة والثالثة بوابة حجرية ضخمة تغلق المدخل كانت تفتح وتغلق بواسطة رفعها وإنزالها بحبل وتحتوي على ثقوب يدخل ويخرج الحبل منها ».
بدأنا بتوسيع الحفرة لإظهار الحجارة بشكل كامل فتبين وجود جرف صخري مقصوص من الأمام ولكنه ناقص في جزئه الغربي فتم إكماله بواسطة حجارة غشيمة تربط بينها مونة كلسية ممزوجة بالرمل البحري والفحم
«يلي البوابة مدخل قوسي الشكل من الداخل يفضي إلى بهو مربع الشكل جدرانه الأربعة حالتها جيدة بشكل عام وأرضية البهو حجرية ،و يضم المدفن "22" معزباً "غرف مخصصة للدفن " على طابقين ، وسقفه متهدم كلياً ».
ويتابع:« وجدنا نقوش كتابية بعضها غير واضح فوق المعازب العليا وعلى الفاصل بين المعازب الطابقية في الجهة الغربية و الشمالية ،مع الإشارة إلى أن المدفن كان خالياً تماماً من أي لقى حتى من الكسر الفخارية والعظمية و من خلال مقارنة نظام البناء مع بعض المدافن المكتشفة سابقاً يعتقد أنه يعود إلى الفترة الرومانية» .
بداية حجر مقصوص دلائل أثرية استدعت القيام بأعمال التنقيب الطارئ في موقع "حي رأس النبع" الذي يتبع عقارياً إلى منطقة "بانياس" على الجانب الجنوبي لنهر "بانياس" مقابل استراحة "السعد" ويوضح هذه الأعمال بالقول:« بدأنا بتوسيع الحفرة لإظهار الحجارة بشكل كامل فتبين وجود جرف صخري مقصوص من الأمام ولكنه ناقص في جزئه الغربي فتم إكماله بواسطة حجارة غشيمة تربط بينها مونة كلسية ممزوجة بالرمل البحري والفحم» .
«أسفل هذا الجرف ظهرت فتحة مستطيلة الشكل تقريباً تفضي إلى فراغ يمتد نحو الداخل حوالي المترين وهو مليء بالردميات سقفه من ناحية الفتحة مستوي وهو عبارة عن حجارة غشيمة مغموسة في نفس الكلسة ، أما الجزء الجنوبي من السقف فهو من الجرف الصخري نفسه وقد أزيلت بعض الردميات من الداخل ولم نستطع إنهاء العمل والوصول إلى الأرضية بسبب خطورة العمل فالوضع الإنشائي غير آمن وخصوصاً عند تفريغه من الردميات» .
ويضيف:«من اللافت أن الموقع خالٍ تماماً من أية لقى أثرية حتى من الكسر سواء كانت فخارية أو زجاجية أو عظمية مما يجعل من الصعب تأريخ هذا الموقع ولكن إلى الغرب من هذا الجرف الصخري يوجد كتلة بناء غير منتظمة الشكل وهي عبارة عن مجموعة من الحجارة الغشيمة المغموسة بالكلسة».
إلى الجنوب الشرقي من منطقة "الدريكيش" وعلى بعد حوالي "15"كم عنها عثر في قرية "الجباب"
على مدفن من الحجر الطبيعي وصفه لنا:«يتم الدخول إلى المدفن عبر بوابة من الجهة الجنوبية وهي مخربة نتيجة العوامل الطبيعية والبشرية عرضها "160"سم وارتفاعها "150"سم و يتألف المدفن من بهو عرض 280""سم وارتفاع "1902"سم وفي واجهة المدفن ثلاثة معازب مختلفة الأحجام اثنان منهما متجاوران بعرض "125" سم وارتفاع "173"سم أما المعذب الثالث فهو من الجهة الشرقية الشمالية وهو معذب فردي عرض "80"سم وارتفاع "108"سم ».
مدفنين جماعيين في قرية " الشنية" التي تقع جنوب شرق "القدموس" وتبعد عنها حوالي "3"كم وعنهما قال:«المدفن الأول هو عبارة عن غرفة مربعة الشكل وهو منحوت بالصخر الطبيعي يتم الدخول إليه عبر بوابة من الجهة الشمالية ،أما المدفن الثاني فهو منحوت بالصخر الطبيعي و يتألف من بوابة تفضي إلى بهو صغير ثم معزبين مخصصين للدفن أحدهما على اليمين والآخر على اليسار وهذان المدفنان يعودان للفترة البيزنطية ولم يتم العثور بداخلهما على أي لقى أثرية».
مدفن جماعي منحوت بالصخر في قسمه الشمالي والشرقي وجزء من قسمه الجنوبي أما ما تبقى فقد بني من الحجر الرملي النحيت في أرض الجامعة الجديدة ولقى أثرية هامة في قبر فردي في المنطقة ال واقعة شمال شرق المدفن حدثنا عنها :« على بعد حوالي "23"م من المدفن الجماعي ظهرت حفرة في الأرض تبين أنها تعود لقبر فردي محفور في الصخر الكلسي وجوانبه متآكلة وسقفه منهار بسبب هشاشة الحجر ظهر فيه ثلاثة جماجم بشرية متخربة بفعل الضغط والزمن ».
« وقد عثر فيه على مجموعة من اللقى الأثرية الهامة وهي :ثلاثة أساور برونزية مختلفة الأشكال و خاتم برونزي وقرط ذهبي بشكل حلقة رفيعة مغلقة "فردتان " و تعليقة معدنية بشكل هلال وتعليقة برونزية بشكل بيضوي وتعليقة برونزية بشكل جرس مغلق تقريباً وسبع خرزات مختلفة الأشكال والأحجام والأنواع وقطعة متطاولة من العظم وشريطين برونزيين مرتبطين ببعضهما وسلسلة من البرونز مقطوعة إلى قطعتين في أحدها سيخ برونزي مزخرف و إبريقان من الفخار "ناقصي الشفة" لكل منها عروة وهما مختلفي الشكل وأربعة أباريق من الفخار كاملة لكل منها عروة وهي مختلفة الأشكال والأحجام ».
يشار إلى أن كلية الآثار من جامعة "دمشق" تنفذ معسكراتها التدريبية في محافظة "طرطوس"وقد تركزت أعمال المعسكر في الشريحة "1" من منطقة "عمريت" الأثرية ولمواسم متتالية حيث تم تنفيذ عدة أسبار في الموقع واقتصرت النتائج للعام"2009" على ظهور بقايا جدار من الفترة "الهلنستية" مكون من مدماك واحد ونقد برونزي.
