«هذا العام تكشّف النقاب عن تاريخ بعيد لقرية "قراصة" التي تتبع لناحية "المزرعة"، حيث اكتشف السور القديم ومنشآت معمارية تعود للعصور الحجرية لتستكمل أعمال البحث السابقة».

حديث للمهندس "وسيم الشعراني" مدير آثار "السويداء" لموقع eSuweda بتاريخ 7/10/2009 عن المشروع الذي نفذته البعثة الأثرية هذا العام،وتابع بقوله: «كانت قرية "قراصة" محور اهتمام البعثات الأثرية التي وجدتها مكاناً غنياً للبحث، هذا العام كانت النتائج هامة فقد تم انجاز تتمة المخططات الطبوغرافية المفصلة لمجموعة المواقع فيها، التل الشمالي، والتل النطوفي والتل الجنوبي، إلى جانب تصحيح الرفع الأثري لبقايا السور بعد أعمال التدقيق في العام الفائت، ووضع القاعدة الطبوغرافية للأسبار على التل الجنوبي وأخذ صور جوية للأسبار المنقبة، ومسح جيوفيزيائي للتل الجنوبي، وذلك لمجموعة القطاعات المركزي والجنوبي والشرقي والشمالي ولمنطقة "النبعة" و"المستنقع" وتتمة رسم وأرشفة مجموعة مواقع اللجاة في القطاع المتوضع بين قرية "المتونة" و"اللبوة".

الموقع النطوفي في قراصة توضع إلى الشمال من التل الشمالي، مكون على الأقل من بقايا 11 كوخاً نطوفياً، فهي مرتبطة بمنشآت مبنية من الحجارة لها شكل دائري قطره تقريبا أربعة أمتار، توضعت على قمة هضبة مرتفعة، وتم العثور في بعض هذه المنشآت على مجموعة من الطبقات الترابية في حين توضع بعضها الآخر مباشرة على الصخر البازلتي، وتوضع على سطح هذه المنطقة بشكل كامل بقايا النتاج الصواني العائد إلى الفترة النطوفية، و توضعت أيضا بقايا النتاج بمحيط هذه الهضبة، بالقرب من ملجأ حيث يبدو أنه مغمور بالرسوبيات الترابية مع الكثير من بقايا الصوان والكسر العظمية النطوفية

فقد بدأت أعمال التنقيب في نهاية شهر أيار لهذا العام في منطقة البيوت النطوفية والتل الشمالي (القطاع الشرقي) في حين بدأت التنقيبات على التل الجنوبي للكشف عن امتداد السور، وذلك ضمن مربع يمتد شمال جنوب أبعاده 5-12 متراً يبعد حوالي 5 أمتار إلى الغرب، وذلك بهدف دراسته بشكل دقيق لسويات "البرونز القديم" فقد تم العثور على بقايا السور العلوية، وعلى بعض الجدران المتوازية لبيوت كانت أرضياتها مصقولة بشكل جيد، ووصلنا إلى أرضية مبلطة لغرفة لها شكل شبه منحرف في حين سمح المسح الجيوفيزيائي لهذا القطاع بالتعرف على توجيه هذه المنشآت التي كانت باتجاه محوري مع السور، وكانت المسوحات الجيوفيزيائية لمجموعة القطاعات، وقد ساعدت على فهم أنه لا يوجد إلا عدد قليل من المنشآت المبنية تبلغ أبعادها عشرات الأمتار وذلك إلى الشرق وإلى الجنوب الغربي وإلى الشمال».

مواقع السبر في قراصة

وأشار أن العام الفائت بقيت بعض محاور البحث مفتوحة لتستكمل هذا العام حيث أضاف، بقوله: «تم السبر باتجاه العمق للكشف عن سويات البرونز القديم وذلك ضمن مساحة صغيرة، ومن جهة أخرى تم توسيع السبر باتجاه الشرق ومعرفة اتجاهات الجدران المكتشفة في السبر القديم، الذي أظهر وجود ثلاث منشآت معمارية، وأظهرت نتائج السبر الحديث أن هناك منشأة معمارية بأبعاد كبيرة مؤرخة على نهاية فترة الحديد، وتم الكشف عن المخطط الكامل لهذه المنشأة، وكشف تنقيب سويات ردم الطبقات الحديثة عن أرضية المنشأة في غرفتين مختلفتين وتم العثور على مجموعة مكونة من 10 جرار بوضعياتها الأصلية، وهي جرة صغيرة ومصفاة كبيرة بالإضافة إلى إبريق صغير سليم، إلى الشمال الغربي من الحقل المزروع وتميز بوجود بلاطة صخرية كبيرة وإلى جانبها امتداد جدار طويل خارج امتداد السور، وتم اختبار إمكانية امتداد هذه المنشأة بفترة أقدم من فترة السور، وتحت الطبقات السطحية المحروثة، تم تنقيب مجموعة من الطبقات المكونة من حجارة وردم، كانت هذه الطبقات بمجموعة مخلوطة لذلك هي مرتبطة بردميات لصناعة تراس يتوضع على حافة مستنقع النبعة، والتأريخ الحالي لهذه المنشأة يعود إلى فترة نهاية فترة "البرونز" القديم بداية "البرونز" الوسيط فهو يعود لنهاية الألف الثالث أي الفترة اللاحقة لفترة بناء السور».

وعن القرية النطوفية وما اكتشف بعد الدراسة بين "الشعراني" بقوله: «الموقع النطوفي في قراصة توضع إلى الشمال من التل الشمالي، مكون على الأقل من بقايا 11 كوخاً نطوفياً، فهي مرتبطة بمنشآت مبنية من الحجارة لها شكل دائري قطره تقريبا أربعة أمتار، توضعت على قمة هضبة مرتفعة، وتم العثور في بعض هذه المنشآت على مجموعة من الطبقات الترابية في حين توضع بعضها الآخر مباشرة على الصخر البازلتي، وتوضع على سطح هذه المنطقة بشكل كامل بقايا النتاج الصواني العائد إلى الفترة النطوفية، و توضعت أيضا بقايا النتاج بمحيط هذه الهضبة، بالقرب من ملجأ حيث يبدو أنه مغمور بالرسوبيات الترابية مع الكثير من بقايا الصوان والكسر العظمية النطوفية».

منشأة قديمة تم الكشف عنها
جرار بحالتها الطبيعية