لم يكن يخطر ببال أشد المتشائمين أن تصل خسائر شركة الساحل للغزل في جبلة إلى (855) مليون ليرة سورية على مدار السنوات الثلاث الماضية، الرقم مخيف ولا يبشر بالخير وقد تم الإعلان عن الخسائر خلال جولة قام بها الدكتور المهندس "فؤاد عيسى الجوني" وزير الصناعة إلى من معامل القطاع العام والخاص في محافظة "اللاذقية".
حيث وصلت مبالغ خسائر شركة الساحل للغزل في "جبلة" حوالي (855) مليون ليرة سورية وهي كالتالي (74) مليون ليرة عام 2007 و(540) مليون ليرة عام 2008 و(241) مليون ليرة حتى تاريخه في عام 2009.
إن القطاع الخاص يعتبر قطاعاً وطنياً نسعى لدعمه وتطويره وهو يعتبر رافداً اقتصادياً هاماً للصناعة الوطنية
ولم يتوقف الأمر عند الخسائر المالية وتخطاها إلى تراجع واضح وغير مبرر في العملية الإنتاجية للمصنع على مدار السنوات الماضية وكان المصنع قد أنتج 23 ألف طن و660 كيلو عام (2006) وتراجع الإنتاج عام 2007 ليصل إلى 20 ألف طن واستمر التراجع وبلغ الإنتاج عام (2008) 19 ألف طن ولا ندري ماذا يخبئ لنا العام الحالي (2009) خاصة وأن الإنتاج حتى نهاية الشهر الثامن بلغ 13 ألف طن وبدل أن يسير المؤشر البياني لإنتاج الشركة صعوداً نراه يتراجع من عام إلى آخر مما يضعنا أمام تساؤلات عديدة ولا ندري هل سنجد لها إجابة أم لا ؟ كما وتعاني الشركة المذكورة من انخفاض واضح في إنتاجيتها على مدى الأعوام الماضية رغم أن الطاقة الإنتاجية للمعمل تبلغ (28) ألف طن سنوياً.
وعلى الطرف الثاني وفي شركة جبلة للغزل توقع المهندس "نبيل صقر" مديرها العام تصريف كامل إنتاج معمله البالغ ستة آلاف طن مع نهاية العام الحالي مع إمكانية بقاء حوالي (400) طن. علماً أن مشكلة تسويق المنتجات تعتبر من العقبات الكبرى التي تقف في وجه معامل الغزل في "اللاذقية".
موقع eLatakia تابع الجولة ونقل تصريحات السيد وزير الصناعة عقب الزيارة التفقدية حيث قال: «إن الحكومة اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لدعم شركات الغزل من خلال إصدار العديد من القرارات التي سمحت للشركات ببيع منتجاتها بالسعر الرائج بغض النظر عن التكلفة، الأمر الذي يساعد على تخفيف المنتج الموجود في مخازن تلك الشركات ويحقق بالتالي السيولة المطلوبة لها حتى تستطيع أن تؤمن مستلزمات إنتاجها».
وأكد السيد الوزير أن مشكلة التصريف هي مسؤولية الشركات والمؤسسات، وهذا الموضوع يعتبر بالغ الأهمية لأن الإنتاج يجب أن يتم تصريفه بسرعة لا أن يبقى حبيس المخازن والمستودعات، لأجل ذلك ندعو دائماً إلى زيادة الإنتاج لتخفيض التكلفة وتسهيل عملية التسويق وبالتالي تقليل الخسائر والتركيز على التسويق والعملية التسويقية التي هي عصب الاقتصاد.
وتابع الدكتور"الجوني" «بأن الحكومة ونتيجة للأزمة المالية العالمية اتخذت خلال الفترة الماضية 25 قراراً لدعم الصناعة الوطنية بشكل عام، وهذه القرارات تم تنفيذها فعلياً وبالتالي ساعدت على امتصاص صدمة الأزمة المالية العالمية».
وطالب السيد الوزير بضرورة معاقبة المقصرين من العمال والمتقاعسين وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب لينال العامل المجتهد نصيبه من التقدير والثناء ولردع المسيئ
وعن جولته إلى معمل "حميشو" للحديد والتي اطلع خلالها على واقع عمل المعمل الذي يستخدم أحدث تكنولوجيا إنتاج قضبان الحديد المسلح قال: «إن القطاع الخاص يعتبر قطاعاً وطنياً نسعى لدعمه وتطويره وهو يعتبر رافداً اقتصادياً هاماً للصناعة الوطنية».
