«استكملت البعثة الأثرية السورية الألمانية المشتركة أعمالها في "الرصافة"، وشملت عمليات التنقيب لموسم العام الحالي /2009/، إعداد الخارطة الأثرية لمدينة "الرصافة", والمسح والتنقيب الأثري في الموقع, ودراسة إمكانية ترميم سور المدينة الخارجي, ورسم مخططات تدعيم المباني القائمة، والتحضير للقيام بمختلف الأعمال التي من شأنها الحفاظ على المدينة.

بدأت أعمال البحث والتنقيب في الموقع بتاريخ (26/8/2009)، وانتهت بتاريخ (1/10/2009)، وتركزت التنقيبات في أجزاء من داخل المدينة وخارجها, وخاصة في مركز إقامة الخليفة "هشام بن عبد الملك"، كما وصلت إلى الموقع الرافعة البرجية، والتي سيتم استخدامها في أعمال تدعيم "البازيليكا A", وإعادة نصب الأعمدة الرخامية المنهارة».

كشفت البعثة خلال موسمها التنقيبي، عن وجود جدار أو سد كان يستخدم لدرء خطر الفيضانات عن مدينة "الرصافة", وينظم عملية جريان المياه, وكذلك اكتشفت البعثة وجود قناة قادمة من جهة الجنوب الغربي، تقود المياه إلى موزع, أما الحديقة المكتشفة فتعد من أقدم الحدائق المعروفة في العصر الإسلامي حتى الآن، كما قامت البعثة بأعمال للحفاظ على المباني الأثرية في كنيسة "البازيليكا A"، وكنيسة "الحنيات الأربعة", كما تم المسح الليزري لجزء من سور المدينة

ذكر ذلك السيد "محمد سرحان الأحمد"، مدير آثار "الرقة"، وهو يتحدث لموقع eRaqqa بتاريخ (12/10/2009)، عن التنقيبات الأثرية التي قامت بها البعثة السورية الألمانية في موقع "الرصافة".

جانب من كنيسة القديس سرجيوس

وحول أهم المكتشفات في الموقع، يضيف مدير الآثار، قائلاً: «كشفت البعثة خلال موسمها التنقيبي، عن وجود جدار أو سد كان يستخدم لدرء خطر الفيضانات عن مدينة "الرصافة", وينظم عملية جريان المياه, وكذلك اكتشفت البعثة وجود قناة قادمة من جهة الجنوب الغربي، تقود المياه إلى موزع, أما الحديقة المكتشفة فتعد من أقدم الحدائق المعروفة في العصر الإسلامي حتى الآن، كما قامت البعثة بأعمال للحفاظ على المباني الأثرية في كنيسة "البازيليكا A"، وكنيسة "الحنيات الأربعة", كما تم المسح الليزري لجزء من سور المدينة».

وحول الأهمية التاريخية لمدينة "الرصافة"، تحدث لموقعنا الباحث الأثري "محمد العزو"، قائلاً: «تكمن أهمية "الرصافة"، لموقعها الهام على طريق القوافل القديم، الذي ينتهي شمالاً عند مدينة "سورا" الأثرية، حيث يتفرع منها إلى عدة اتجاهات، وورد ذكر "الرصافة" كمنطلق للغزوات التي قامت بها القوات الآشورية، بهدف حفظ الأمن والاستقرار بين القبائل المنتشرة في "البادية"، كما ورد ذكر "الرصافة" تحت اسم "ريسيف"، وهي تعني الحجر البراق، أو اللمَّاع، وأهل منطقة "الرصافة" يقولون أنها مشيدة من حجر "البرّيج"، أي من الحجر البراق.

ويمكن القول أنه من الممكن ألاّ نعرف الكثير عن تاريخ "الرصافة"، لو لم يقع بالقرب منها حادث استشهاد القديس "سرجيوس"، وصديقه القديس "باخوس"، و"سرجيوس" هذا كان ضابطاً سورياً يخدم في الجيش الإمبراطوري الروماني، وكان من أوائل المعتنقين للدين المسيحي في محيطه الاجتماعي، ولقي شتى صنوف الاضطهاد في سبيل عقيدته، كان أخرها إجباره على السير فوق مسامير حادة وضعت في حذائه ما يقرب من /30/ كم، ثم أعدم بقطع رأسه سنة /305/ م، وقد أكرمت المدينة شهيدها حيث ضمت رفاته، ودعت نفسها بـ "سرجيوبوليس"، ثم أقامت مزاراً فوق قبره، حوَّله فيما بعد جماعة من الأساقفة إلى كنيسة كبرى».