يقع "خان الصابون" في الجهة الشمالية من المدينة القديمة والشرقية من "الجامع الأموي" وهو خان تجاري قديم مارس إلى جانب الخانات الأخرى دوراً اقتصادياً واجتماعياً مهماً في مدينة "حلب" من خلال نشاطاته التجارية واستقباله لقوافل التجار القادمين من مختلف المناطق والبقاع، ولكنه اليوم وبكل أسف يعاني من إهمال شديد وخاصّةً في مجال تخديمه بالخدمات العامة الأساسية والضرورية كما يقول أصحاب المحلات التجارية فيها.
ولمعرفة المزيد حول "خان الصابون" والمشاكل التي يعاني منها قام مراسل موقع eSyria بزيارةٍ إليه وذلك بتاريخ 8/9/2009، وبعد القيام بجولةٍ في أقسامها المختلفة برفقة بعض تجار الخان أجرى معهم اللقاء التالي:
يعود بناء الخان إلى بداية القرن السادس عشر للميلاد وقد بناه الأمير "أزدمر"
** "محمد ريحاوي" -صاحب مكتبة: «بحسب معلوماتي فقد تم بناء هذا الخان منذ حوالي /400/ عاماً، يعني في بداية القرن السادس عشر الميلادي».
"عبدو عقاد" -تاجر خيوط: «يعود بناء الخان إلى بداية القرن السادس عشر للميلاد وقد بناه الأمير "أزدمر"».
* مما يتألف الخان؟
** "طاهر عقاد" -تاجر خيوط: «حالياً يتضمن الخان حوالي /60/ محلاً ويتألف من طابقين يُستعمل الأرضي كمحلات تجارية لبيع وشراء مختلف البضائع من خيوط وأقمشة ومكتبة وغيرها بينما العلوي يُستخدم كمستودعات ومحلات خياطة».
"محمد ريحاوي": «قديماً كانت المحلات الموجودة في الطابق الأرضي محلات تجارية تُستخدم لتجارة الصابون وذلك منذ تأسيس الخان أما المحلات الموجودة في الطابق الثاني فقد كانت غرف للمنامة، فالقوافل التجارية عندما كانت تأتي إلى الخان كانت تضع البضاعة في الطابق الأول التجاري بينما منامتهم ومبيتهم فقد كانت في الغرف العلوية، وفي العام /1950/ تحول القسم العلوي إلى محلات لبيع للألبسة المستعملة من قبل تجار أرمن وفي العام /1980/ انهارت تلك المصلحة فتحولت إلى مستودعات ومحلات خياطة».
*لماذا سُمي بخان الصابون؟
** "محمد ريحاوي": «لأنّه تضمّن محلات تجارية لبيع وشراء مادة الصابون، أو ربما لأنّه قريب من سوق الصابون المجاور».
** "عبدو عقاد": «إنّ "خان الصابون" بحسب معلوماتي من أقدم الخانات التي بُنيت في "حلب" وهو من أكثرها تهميشاً اليوم، فهو يعاني من إهمال عام في جميع المجالات الخدمية والترميمية لدرجة أنّه يُسمى عرفياً بين تجار الخان بالخان المهجور، فجميع الخانات الأخرى تطورت إلا "خان الصابون" رغم قدمه وميزاته التجارية والسياحية والتاريخية».
"طاهر عقاد": «لا ماء في الخان ولا كهرباء كباقي الخانات لأنّ التمديدات الكهربائية فيه باتت قديمة ويحتاج للتجديد كما أنه يحتاج بشكل ضروري إلى عمليات ترميم لأنّ الأبنية أصبحت قديمة وهي معرّضة للسقوط ولهذه الأسباب فالخان يعاني من ضعف كبير في الحركتين التجارية والسياحية بالرغم من أنه يملك خاصية الخانات القديمة من حيث طراز البناء والفن الهندسي القديم، والجدير ذكره أنّ المدخل الرئيسي للخان أُغلق من قبل مديرية الأوقاف منذ عشرات السنين لبناء مكاتب لها وقد أثر ذلك كثيراً على الحركة التجارية فيه وبالتالي أُقفلت العديد من المحال بسبب ضعف الحركة التجارية».
"محمد ريحاوي": «الخان مهمل بشكل غريب وذلك من جميع النواحي الترميمية والخدمية كالصرف الصحي وغيرها (والحقيقة لا يمكننا أصلاً الحديث عن وجود خدمات فيه)، ونحن كأصحاب محال تجارية في الخان لا نعرف أصلاً الجهة المسؤولة عنه ( الآثار أم البلدية أم السياحة أم المدينة القديمة) كي نطالبها بأن تقوم بتخديم الخان، أنا أعمل في الخان منذ /40/ عاماً تقريباً ولم أجد خلال ذلك التاريخ دخول عامل من عمال الدولة إليها لتحريك أو تجليس حجرة واحدة».
** الجميع: «يحتاج الخان إلى عمليات الترميم في الكثير من أجزائه كي يعود إليه رونقه وتألقه التجاري والسياحي وكذلك يجب تخديم الخان بالخدمات العامة الأساسية والضرورية من تمديد شبكة صرف صحي وتجديد التمديدات الكهربائية وتخديمها بالماء».
«إنّ تلك الخدمات سوف تعيد للخان دوره الفاعل في الحركتين التجارية والسياحية في المدينة ولا يُخفى آثار تلك الخدمات بشكل إيجابي علينا كأصحاب محلات تجارية وكذلك على المدينة بالكامل».
يُذكر أنّ "محمد ريحاوي" من مواليد /1940/ ويعمل في مكتبته حيث يبيع الكتب ضمن الخان منذ العام /1970/، أما "طاهر" و"عبدو عقاد" فهما شقيقان ويعملان بالإضافة إلى ثلاثة أشقاء آخرين في تجارة الخيوط وذلك في المحل الذي ورثوه عن والدهم منذ حوالي /55/ عاماً.
