على كل حاج قادم من "الأستانة" وكافة أراضي السلطنة العثمانية والمتجهين إلى ديار الرسول "محمد" (ص) في موسم الحج، عليه أن يزور "خان الحجاج" في مدينة "أفاميا" التاريخية، والذي أصبح الآن متحفاً للفسيفساء، ، ويقع في منطقة "قلعة المضيق"، في الاتجاه الشمالي الغربي من محافظة "حماة" بحوالي 65 كم تقريباً.

موقع eSyria وفي رحلة علمية استكشافية زار هذا المتحف والتقى عدداً من العاملين فيه.

في الحقيقة كل معلوماتي أتت من خلال اجتهاد شخصي مني، كذلك الفضل يعود للكتب ذات الشأن، والتي فتحت عيني على أشياء كنت وكثير معي يجهلون ما يدور حولنا

وكان أول المتحدثين إلينا الأستاذ "عبد الوهاب أبو صالح" رئيس شعبة آثار "أفاميا"، وسألناه عن أقسام المتحف وما يحتويه فقال: «يقع هذا المتحف على مساحة وقدرها /7000 متر مربع/ وهو في البدء كان خاناً عثمانياً بني في العام 1530 في عهد السلطان العثماني "سليمان القانوني"، كما وأنه يعتبر ملحقاً بقلعة "المضيق"، وهو مربع الشكل طول ضلعه حوالي 83م، وأرضيته من الحجارة المقطعة على أشكال مختلفة في غالبيتها المستطيل، وفيه عدد من القاعات والغرف، كما ويوجد في باحته الخارجية نصبٌ تذكارية، وهي فيما مضى من الزمن كانت عبارة عن برج موجود في سور مدينة "أفاميا"، تم تفكيك هذا البرج ووضع في الباحة الخارجية للمتحف، كذلك يوجد سبيل لماء الشرب وسط الباحة».

"نادر دلعة" أمين متحف أفاميا

كما والتقينا السيد "نادر دلعة" أمين متحف "أفاميا" والذي تحدث عن المحتويات والمقتنيات الموجودة في المتحف فقال: «في العام 1983 اعتمد هذا المكان متحفاً يضم اللقى الأثرية التي تكتشف في مدينة "أفاميا" وما يجاورها من مناطق غنية بالآثار، إضافة إلى اللوحات الفسيفسائية، حتى بات كروضة خاصة بهذه اللوحات».

وذكر لنا أشهر اللوحات الفسيفسائية فقال: «يوجد في متحف "أفاميا" لوحة "الحكماء" أو كما يقال عنها أيضاً "لوحة سقراط" ويعود زمنها إلى الفترة البيزنطية، ومن اللوحات أيضاً توجد "لوحة الأمازونيات"، و"لوحة الأيل"، و"لوحة الصيد" وتعتبر من أشهر اللوحات الموجودة هنا».

الساحة الداخلية للمتحف

ويضيف: «كما أن هناك نماذج التيجان المستخدمة في الفترة الرومانية "أيوني- كورنثي"، ونماذج من السرج (سراج) المصنوعة من الفخار، وتعود هذه إلى الفترتين الرومانية والبيزنطية، ويوجد أيضاً القوالب التي صنِّعت فيها هذه "السرج"».

ويتحدث عن وجود مدافن فيقول: «لدينا بعض المدافن داخل المتحف، ولكن أهمها مدفن يحكى أنه لقائد عسكري يدعى بقائد الـ 100، وقد قامت بحفر هذا المدفن ونحته زوجة قائد الـ 100 تخليداً لذكرى زوجها والذي قتل في الحروب مع البارثيين (الفرس)».

لوحات فسيفسائية

ثم التقينا السيد "نوري السعيد" مراقب المتحف، والذي تحدث عن مهامه، كذلك الحركة السياحية التي تزور هذا المتحف، فقال: «مهمتي أن أراقب حركة السياح أثناء تجوالهم في المتحف، كذلك أقوم بقطع التذاكر، وأكثر من ذلك فإنه يقع على عاتقي مراقبة القطع الأثرية الموجودة عندنا، وآخر المهام ويبدو للكل مدى أهميتها، وهي أنني أصبحت دليلاً سياحياً للزوار من خارج سورية ومن داخلها».

وسألناه من أين يأتي بالمعلومات التي يقوم بتوصيلها إلى الزوار فيقول: «في الحقيقة كل معلوماتي أتت من خلال اجتهاد شخصي مني، كذلك الفضل يعود للكتب ذات الشأن، والتي فتحت عيني على أشياء كنت وكثير معي يجهلون ما يدور حولنا».

وعن طريقة أداء دوره كمراقب، وأحياناً كدليل سياحي، قال: «أتجول بين الزوار وأمنع التصوير، ولكن كل هذا يجب أن يتجلى من خلال المصلحة العليا لهذا المتحف، فكل داخل إلى هذا المكان أعتبره قد دخل بيتي الشخصي وعليّ واجب استضافته، فأتعامل معهم كضيوف أعزاء».

وتحدث عن مشاعره وإحساسه أثناء لعبه دور الدليل، فقال: «هي أروع مهنة، لأنها تمنحك التحرك الدائم إضافة إلى العلاقات التي يمكن بناؤها مع الكثير من السياح، ومعنى كلمة دليل هي أنه على معرفة تامة بالأمكنة التي يتحدث عنها، إضافة إلى مخالطة الناس، وكل يوم هناك أشخاص جدد، وكنت أشعر بالسعادة عندما تزورنا الرحلات المدرسية، ومما كسبته من مهنة الدليل السياحي، هي أنني بت أتعامل مع المحيط بشكل نظامي حتى ولو كنت خارج ساعات الدوام».