تعشق الرومانسية، وتربط ذلك بما اعتادت عليه في كل مناحي الحياة، ترى أن كل فنان يضيف إلى ما يرسمه من إحساسه، ولا ترى أن "الكاميرا" من الممكن أن تحل مكان اللوحة، كتابتها لسيناريو الأطفال أكسبها خبرة كبيرة أكبر من التي منحتها لها الشهادات ووسع لها مخيلتها، معرضها الشخصي القادم سيكون الأول لها وسيكون منصباً نحو الكم وليس الكيف.
موقع eSyria زار الفنانة "سها ياسين" في بلدتها "مصياف" في 17/8/2009 والتي حدثتنا خلال هذا اللقاء عن بدايتها مع الرسم واختيارها له وتوجيهه نحو الأطفال حيث قالت: «أنا من مواليد مدينة "مصياف"، خريجة فنون جميلة في العام (2001)، أحمل دبلوم تأهيل تربوي وعضو في اتحاد فناني "حماة"، كانت بدايتي مع الفن منذ الطفولة، حيث كان عمري خمس سنوات، حين بدأت أشعر أن الموهبة طغت داخلي، فبدأت يداي تعشقان الرسم وعيناي تهويان الألوان، وزاد من اهتمامي بعالم الرسم وألوانه ما وجدته داخل أسرتي ومن كل الذين شاهدوا لوحاتي، وكان لوالدي الفضل الكبير فهو الذي علمني وصقل موهبتي، وقدم كل الاهتمام والتشجيع وأعطاني قوة لمسيرتي، لكونه فناناً وعضواً في اتحاد الخطاطين السوريين، احترفت الفن منذ دخولي كلية الفنون الجميلة في العام (1997)، وحالياً أتابع الدراسات العليا».
في أحد الأيام من طفولة "سهى" مرضت مرضاً شديداً، ولزمت الفراش لأيام، ومن الطبيعي أن يكون الدواء بعلبه قربها، فأمسكت ببقايا قلم رصاص ورسمت رسوماً رائعة على علبة الدواء، وعندما كانت تطلب من كراسات رسم وألوان، كنت أختار لها أفضل الأنواع وفي كثير من الأحيان ما كنت أجلبه لها من العاصمة
وأضافت: «اخترت مجال فنون الأطفال لأنني أحب التعامل مع الطفل وأحب عالمه، ومنذ صغري كنت أبني شخصيات معينة في ذهني ثم أقوم برسمها وتحريكها، وأحببت أن أتابع هذا في كبري وأن أحترفه، وأنا قدمت الكثير من الأعمال للكبار لكنني منجذبة بشكل كبير جداً نحو عالم الطفل، بعفويته ومرحه وجماله وخصوصياته وأنا أخصه برسومي دوماً».
وعن سبب تركيزها على "الرومانسية" دون غيرها من مدارس الفن التشكيلي تتابع بقولها:
«أجد نفسي ميالة لهذه المدرسة الكبيرة في الفن التشكيلي، وأحب أن أصنف رسومي دوماً ضمن هذه المدرسة، لقناعتي أن الرسم الرومانسي يحمل في طياته الإبداع البشري، وتتيح لي تحريك مشاعري وأحاسيسي ضمن اللوحة، ولكن هذا الشيء لا يعني أنني لا أرسم في المدارس الأخرى، فأنا رسمت ضمن "الانطباعية" و"السريالية"، وهذه الأخيرة أفضل نوعاً ما الابتعاد عنها، وفي النهاية حس الفنان وقدرته هي ما يميزه وهذا ما يجعل لوحاته مميزة، ولكل فن قواعد وأصول يجب مراعاتها».
وعن الإيحاءات التي تستخدمها في لوحاتها قالت:
«أنا لا أعبر عن المنظر الذي أرسمه كما هو في الواقع، بل أقوم بعمل بعض الإضافات عليه مثل إحساسي تجاه المنظر وما أوحى لي به، وأضيف وأعدل فيه من خلال خطوط بما أنني حالياً أعمل بمجال "الحفر"، وهذا النوع يعتمد كثيراً على اللونين الأبيض والأسود، رغم أن هذين اللونين يعتبران جامدين، لكن إذا استطاع الفنان أن يعرف أين يستخدمهما فإنهما سيقدمان معانٍ وإيحاءات كبيرة، وأنا غالباً ما أستوحي الإضافات للوحاتي من المنظر أو من عدة مناظر، فأجد الأنسب للوحتي من مجموعة مناظر وأعمل تفاضلاً فنياً اعتمد فيه على إحساسي وأنتج لوحة هي عبارة عن خلاصة جملة من المناظر، لأنه أحياناً منظر ضمن قالب واحد يكون غير مناسب للرسم وإلا كنا قد استخدمنا آلة التصوير».
وعن الفائدة التي اكتسبتها من العلاقة بين كونها كاتبة سيناريو أطفال وفنانة قالت:
«العلاقة بينهما متميزة جداً، فأنا من خلال كتابتي لسيناريو الأطفال أدخل مخيلة الطفل مما يساعدني على رسم لوحات سيحبها، وهذا الشيء أعطاني الخبرة والتي هي الوحيدة التي لا تعطى بشهادة أو دراسة، وأنا أرى أن الكاتب يقوم بوصف المنظر الطبيعي من خلال مخيلته، والرسام يقوم بتنفيذ هذه الرسوم، واجتماعهما يعطي قيمة فنية كبيرة لأن كلاهما مجال من مجالات الفن، ودائماً الكاتب يكون له لمسة فنية، ومن الممكن أن يرسم أو يكون ذواقاً للفن، وهذا الأمر نفسه بالنسبة للفنانين حيث يمكنه الوصول لمرحلة الكتابة».
أما الفنان "عبد الرحيم ياسين" والد "سهى" حدثنا عن موهبة ابنته وعن تشجيعه لها بقوله:
«أنا أرسم بطبيعة عملي اليومي، وسابقاً كان بيتنا صغيراً في حي شعبي، وكنت أجلس للرسم وحولي أولادي كلهم، فأقوم بفتح النوافذ حفاظاً على صحتهم من النفط وغيره من احتياجات اللوحة، وهذا الشيء قد يكون ساعدهم على حب الفن، لكن ما هو مؤكد أنهم يمتلكون موهبة الرسم، و"سهى" نالت درجات في الثانوية العامة تخولها دخول الطب والهندسة، لكني كنت من ساندها في اختيارها الفنون الجميلة وسط معارضة شديدة من الأهل والأصدقاء، فبالنسبة لي أن تكون فنانة ناجحة ومتألقة خير من أن تكون طبيبة فاشلة، وبالتأكيد حبها لموهبتها سيدفعها بشكل كبير نحو التألق».
وأضاف:
«في أحد الأيام من طفولة "سهى" مرضت مرضاً شديداً، ولزمت الفراش لأيام، ومن الطبيعي أن يكون الدواء بعلبه قربها، فأمسكت ببقايا قلم رصاص ورسمت رسوماً رائعة على علبة الدواء، وعندما كانت تطلب من كراسات رسم وألوان، كنت أختار لها أفضل الأنواع وفي كثير من الأحيان ما كنت أجلبه لها من العاصمة».
وبالعودة إلى "سهى" التي حدثتنا عن لوحاتها ومشاركاتها ومعرضها المستقبلي بقولها:
«شاركت بلوحات في مهرجان ربيع "حماة" نالت إعجاب الزوار بشكل كبير، وأيضاً في معارض كثيرة موجه نحو الأطفال، وأنا مفرغة من قبل وزارة التربية حالياً لإعداد رسوم الكتب المدرسية، وأيضاً كرمت من قبل السفارة "الإيرانية" في عمل لـ"فلسطين"، ومن قبل محافظ "حماة" سابقاً "محمد سعيد بخيتان"، ونلت جوائز كثيرة من "اليونيسيف"، وحالياً أعد لمعرض فردي هو الأول لي».
