«يقع" تل الكرخ" في الاتجاه الغربي من محافظة "إدلب" ويبعد عنها حوالي 40كم، وهو عبارة عن تل يحيط به أراض زراعية تقدر مساحتها بـ16هكتاراً، ويمثل أكبر وأعلى تلّة في تجمع التلال في المنطقة ويتألف من سلسلة مستوطنات تعود لأولى مراحل عصور ما قبل التاريخ في منطقة الشرق الأدنى، ويقسّم التل إلى ثلاث هضاب صناعية وهي" تل الكرخ"1 و"تل الكرخ"2 و"تل عين الكرخ"».

والكلام للبروفسور "اكيرا تسو نكي" مدير البعثة اليابانية خلال لقائه موقع eIdleb وتابع البروفسور قائلاً: «يقدم التل دليلاً على التراكمات الثقافية التي استمرت لفترات طويلة بدءاً من فترة "النيوليت" وصولاً إلى الفترة "البيزنطية". وهذه المستوطنات ازدهرت بشكل خاص خلال فترة البرونز ومن ثم الحديد، وكان "حوض الروج" محاطاً بطريق تجاري هام يصل بين "أوغاريت" "رأس شمرا" و"ماري" "تل الحرير"، وبذلك يصل بين ساحل "البحر المتوسط "والمناطق الداخلية السورية"، وهو يقع على مفترق طرقٍ ويربط بين طرق تجارية هامة.

يقدم التل دليلاً على التراكمات الثقافية التي استمرت لفترات طويلة بدءاً من فترة "النيوليت" وصولاً إلى الفترة "البيزنطية". وهذه المستوطنات ازدهرت بشكل خاص خلال فترة البرونز ومن ثم الحديد، وكان "حوض الروج" محاطاً بطريق تجاري هام يصل بين "أوغاريت" "رأس شمرا" و"ماري" "تل الحرير"، وبذلك يصل بين ساحل "البحر المتوسط "والمناطق الداخلية السورية"، وهو يقع على مفترق طرقٍ ويربط بين طرق تجارية هامة. بالإضافة لذلك "حوض الروج" يمثل طريقاً عسكرياً هاماً ومن المحتمل أنّ الجيش الآشوري عبر"حوض الروج" خلال خوضه معركة "قرقر" في القرن التاسع قبل الميلاد

بالإضافة لذلك "حوض الروج" يمثل طريقاً عسكرياً هاماً ومن المحتمل أنّ الجيش الآشوري عبر"حوض الروج" خلال خوضه معركة "قرقر" في القرن التاسع قبل الميلاد».

العمال اثناء التنقيب ويتوسطهم الياباني تسوناكي

وتابع البروفسور: «التنقيب بدأ في المنطقة منذ عام 1997 وتمّ اكتشاف العديد من المواقع الأثرية لقد عثرنا على عشر مقابر تضم 107 قبور تعود إلى فترة "النيوليت" ومعظم الهياكل تعود إلى أفراد في مقتبل العمر لا تتجاوز أعمارهم 20 سنة. بعض هذه المدافن احتوت على لقى جنائزية ،كالخرز والفخار. وخلال تحليل isotope للهيكل العظمي لأحد الأشخاص تبين أنهم كانو يأكلون السمك ولحم البقر ولحم الخنزير بالإضافة إلى القمح، كما كشفت أعمال التنقيب عن عدة طبقات من الأبنية.

ومن أهم الاكتشفات المثيرة للاهتمام طبقة من بناء محترق، هذه الطبقة ضمّت جدراناً من الطين المدكوك وفي نفس الوقت دلّت على استخدام الخشب كمادة بناء بشكل دعامات للجدران، بعض المباني استخدم في إنشائها أساسات من الطين المدكوك، وشكّلت غرف تحت مستوى الأرض، واللقى الأثرية التي تمّ العثور عليها في الموقع تقترح أنّ المجتمعات البشرية في "تل الكرخ" استخدمت تقنيات تصنيع متطورة بشكل خاص خلال إنتاج الأدوات الحجرية والأواني الفخارية. والشفرات الصوانية من أهم الأدلّة على عملية تنظيم إنتاج الأدوات الحجرية، كما عثرنا على خشب سنديان متفحّم يبدو أنّه كان سقفاً لأحد غرف المؤن وفوق هذا الخشب طبقة من الجبس.

موقع التنقيب

وعثرنا أيضاً على 150 ختماً مصنوعةً من الطين كانت تربط في وسط الرجل ، وهذه المنطقة قدّمت لنا معلومات وفيرة حول مجتمعات فترة "النيوليت" وأسلوب حياتهم، أعوام من التنقيب دلّت على وجود سلسلة من المجتمعات كبيرة الحجم، معقّدة التركيب خلال فترة" النيوليت" ما قبل الفخار وفترة "النيوليت الفخاري" 6200-7500 قبل الميلاد، بالإضافة إلى المكتشفات "النيوليتية"، كان "تل الكرخ" غنياً بعدة ميزات ثقافية وتاريخية».

يابانيين يفحصون اللقى الاثرية