عادت ألحان الموسيقا تلون ليالي "دمشق" الصيفية عبر مسابقات معهد "صلحي الوادي" الدولية للمواهب الشابة، فبعد ختام مسابقة البيانو تنافس 40 عازفاً وعازفةً من سبع دول "سورية ومصر والأردن والعراق والبحرين وتونس وإيران" على جوائز "مسابقة صلحي الوادي الدولية الثانية لآلتي العود والبزق"، والمخصصة للشباب ما دون سن الثامنة عشرة.

بحضور كوكبة من نجوم الموسيقا العربية، وجمهور غصت به مدرجات كلية الفنون الجميلة "بدمشق" أعلنت لجنة التحكيم أسماء الفائزين بالمسابقة مساء يوم الأحد 9/8/2009.

اخترت من المجموعة المشاركة خمسة أسماء بصرف النظر عن فوزهم بالمراكز الأولى، وهذا يعود إلى إحساسي بموهبتهم وقدرتي على رعاية هذه الموهبة وتنميتها

وذهبت الجائزة الأولى فئة الصغار حتى سن الرابعة عشرة إلى موهبة "حلب" الجديدة في العزف على العود "آلاء الشوا" التي أمتعت الحاضرين بمقطوعة موسيقية قصيرة أثبتت فيها أحقيتها للجائزة. في حين نال "محمد سميح الكور" حفيد الموسيقار العربي "علي درويش" المرتبة الثانية، وذهبت الجائزة الثالثة للعازف الصغير "عبد الله أبو زكريا".

الموسيقي نصير شما خلال حواره معنا

أمّا فئة الكبار حتى سن الثامنة عشرة استحق المصري "محمد طارق أبو ذكرى" المرتبة الأولى لأدائه المميز وتدريبه المتقن تحت إشراف العازف العراقي "نصير شما"، ونال المرتبة الثانية بالتساوي "سيف الدين الصايفي" من تونس"، و"جوزيف روحانا" من "لبنان".

يذكر أن الفائز في المركز الأول للمسابقة ينال جائزة مادية وقدرها 100 ألف ل.س، وينال صاحب المركز الثاني 75 ألف ليرة، و50 ألف ليرة لصاحب المركز الثالث مقدّمة من شركة "توتال" لاكتشاف المواهب.

جانب من الحضور.JPG

كما وزعت خلال حفل الختام مجموعة من المنح الدراسية للبحريني "حسام عيسى راشد"، والإيراني "ساكيت" للدراسة في معهد صلحي الوادي "بدمشق". وستكون السورية "جوا المنا" على موعد لقضاء سنة في دراسة العود تحت إشراف الموسيقي اللبناني "شربل روحانا"، فيما اختار العراقي "نصير شما" عدداً من الطلاب السوريين للإشراف على تدريبهم في بيت العود بالقاهرة" ومنهم "هديل ميرخان"، و"هبة عودة".

وبعد توزيع الجوائز على المشاركين والشهادات على لجنة التحكيم وصنّاع آلة العود، عزف الشاب "محمد طارق أبو ذكرى" الفائز بالمركز الأول في المسابقة مقطوعة قصيرة قبل أن تعلو أصوات الحاضرين على وقع دخول العازف العراقي "نصير شما" صالة المسرح، وعلى هدير التصفيق قدّم مقطوعة ارتجالية مميزة ليسحر الحضور بإهدائه "القدس" مقطوعة بعنوان "أرض الإسراء"، كما قدّم قطعة موسيقية بعنوان "الرحيل الأخير من الأندلس"، إضافة إلى مجموعة من المقطوعات القديمة والجديدة.

حسين سبسبي رئيس لجنة التحكيم

وفي حوارنا مع الفنان العراقي "نصير شما" قال عن سبب رعايته لمجموعة من المواهب السورية: «اخترت من المجموعة المشاركة خمسة أسماء بصرف النظر عن فوزهم بالمراكز الأولى، وهذا يعود إلى إحساسي بموهبتهم وقدرتي على رعاية هذه الموهبة وتنميتها».

أما عن تواجده في مسابقة "صلحي الوادي" فقال "شما": «حضرت المسابقة منذ بدايتها واستمعت إلى جميع العازفين..وأعتقد أن أغلبهم يملكون موهبة مميزة تنقصها الصقل والرعاية، وبصراحة كنت أتوقع مستويات أفضل وبشكل خاص من طلاب معهد "صلحي الوادي"».

وفي لقائنا مع أساتذة المعهد السيدة "إلهام أبو السعود" قالت عن مستويات المسابقة: «لا شك أن هناك مجموعة من العازفين الموهوبين من مختلف الدول المشاركة إلا أنني لاحظت إدخال بعض المقامات الغربية ومزجها مع المقامات العربية لدى بعض العازفين، ورغم عدم معارضتي للانفتاح الموسيقي على العالم إلا أن آلة العود تمثل برأيي الأصالة العربية النقية».

وخلال متابعتي لحفل الختام كنت جالساً بقرب والدة الفتاة "جوا المنا" التي فازت بمنحة إلى "لبنان" لتمضي عاماً كاملاً بإشراف "شربل روحانا"، وبدت السعادة واضحة على محيا الوالدة التي استمرت في التساؤل عن تفاصيل المنحة، وكانت المفاجأة لدى عودة ابنتها التي لم تتمالك نفسها وبدأت بالبكاء، ليس فرحاً بالمنحة، وإنما حزناً على عدم إحرازها مركزاً من بين الثلاثة الأوائل في المسابقة.

وبدوره قال لنا "حسين سبسبي" رئيس لجنة التحكيم: «المسابقة محاولة لتطوير آلة العود وتطوير صناعتها -أيضاً- من خلال معرض مرافق للمسابقة يشارك فيه أشهر الصنّاع في سورية والعالم. وحاولنا أن نضع بين أيدي المهتمين بهذه الآلة أشهر وأجمل الأعمال التي كتبت للعود ضمن كتاب قمت بإعداده، ويحتوي على العديد من القطع الموسيقية لكبار المؤلفين. وأعتقد أن المكسب من هذه المسابقة مشاركة أطفال صغار لا يتعدون التاسعة من العمر، حيث وضع لهم برنامج بسيط يناسبهم، وحسب المستوى الذي قدّموه فإن المستقبل يحمل أسماءً واعدةً في عالم الموسيقا السورية والعربية».

وقال "جوان قره جولي" مدير معهد "صلحي الوادي": «حملت نسخة هذا العام من المسابقة منافسة قوية بين جميع المشاركين، ولا سيما مشاركة مجموعة من الدول العربية إضافةً إلى "إيران"، وهو ما خلق أجواءً تنافسية جميلة».

وأضاف مدير المعهد: «مسابقات معهد "صلحي الوادي" استمرار لحلم رجل أراد أن تكون الموسيقا رسالة سورية إلى كل العالم، حيث أفرزت خلال السنوات السابقة أسماءً واعدة ستضيء سماء الموسيقا السورية والعربية في المستقبل القريب».

أشار "قره جولي" إلى أن المسابقة القادمة ستكون العام القادم متأخرة يوماُ واحداً لتصادف اليوم العالمي للعود.

يشار إلى أن لجنة التحكيم تألفت في هذه المسابقة من خيرة موسيقيي المنطقة وهم: "حسين سبسبي" رئيساً للجنة التحكيم (سورية)، "نصير شما" (العراق)، "محمد بتماز" (تركيا)، "شربل روحانا" (لبنان)، "صخر حتر" (الأردن)، "فتحي محسن" (سلطنة عمان)، بالإضافة "أمير البزق" "سعيد يوسف" (سورية).

واستضافت المسابقة ضيفان هما "يوسف ذو القرنين" (رئيس قسم الموسيقا الشرقية بجامعة ماليزيا)، ود."يوسف طنوس" (نائب عميد جامعة روح القدس في لبنان).

يذكر أن هذه الفعالية ينظمها معهد "صلحي الوادي" للموسيقا.