من يزور هذا الصرح الديني المعروف فعليه واجب اللقاء مع صندوق موجود ضمن حجرة حجرية يمنعه عما تحويه زجاج شفاف يريك الصندوق المقصود. مسجد المغربي بـ"اللاذقية"، مسجد قديم وذو طابع ديني مميز، يحتضن المسجد في طرفه الأيمن على ضريحين لرجلين صالحين أحدهما "العارف بالله محمد المغربي" وإلى قربه تلميذه "أحمد الحلبي"، وقد ورد عن قصة مجيء "محمد المغربي" إلى "اللاذقية" وهو المغربي الجنسية، حيث أتى من مكة المكرمة ليعيش بعض أيامه فيها وينشر دين الله في هذه البلدة، حيث عاش فيها حوالي العشرين عاماً ومن ثم توفي ليتكفل تلميذه "الحلبي" ببناء مسجد تعاون عليه كل أهالي "اللاذقية" حينها ليصبح كما تروه درة منيرة ومنارة للقاصدين.
قصة الصندوق الموجود ضمن كنف القبرين وحضرة صاحبهما يسردها لموقع eLatakia الأستاذ الشيخ "أحمد جبيرو" إمام المسجد" حيث يقول: «في المسجد هناك صندوق يحتوي بداخله على ثلاثة شعرات يعتقد بأنها للنبي محمد (ص)، اثنان منها أتت من قبل أحد سلاطين العثمانيين وواحدة أتى بها الشيخ "محمد المغربي" حين هجرته من مكة المكرمة إلى "اللاذقية".
الأثر موجود، والناس ومنذ أكثر من 200عام يتبركون فيه، ومازالوا، ولكن يصعب البرهان على صحة نسب هذه الشعرات للرسول الكريم (ص)، ولكن يبقى الظن حسنٌ بما هو موجود وهذا خير البراهين
ولكن بقي الدليل إلى غير معلوم وبات حسبان هذا الأثر على صعيد الحسن الظن ليس إلا، وبالتالي عملت مديرة الأوقاف على اعتبارها كذلك حيث يتسنى للناس التبرك بها في آخر يوم جمعة من شهر رمضان كل عام حيث تظهر جلية حين صلاة الفجر وبشكل واضح، ويستمر عرضها حتى تمام صلاة العشاء ومن ثم تعاد إلى مكانها في الحجرة داخل مدفن الأستاذ الشيخ وتلميذه رحمهم الله».
ساحة المسجد الواسعة والقديمة، تصبح حينما عرض هذا الأثر الشريف مكتظة بالناس والزوار اللذين يبتغون الدعاء والتبرك فيها، وقد ثابر على رعايتها قبل الأستاذ "أحمد جبيرو" شيخ قديم جداً عايش الأثر لأكثر من 50عاماً وهو ضرير وتوفي في المسجد الذي ما زال مزاراً للاذقانيين ومكاناً مقصوداً لإيفاء النذور التي تترتب على من ينذر من الناس تبركاً من صاحب المقام وتلميذه والأثر النبوي الذي يقول الأستاذ "جبيرو" أنه سمع عن أن هناك إثبات تاريخي يؤكد صحة تلك الشعرات وحقيقة انتسابها لرأس النبي محمد (ص)، ولكن هذه الإثباتات حرقت حين حرق "اللاذقية" بتأثير الحروب التي مرت بها وبالتالي ذهبت مع من ذهب من الدلائل الموجودة في ديوان دار الوقف حينها.
الأستاذ الباحث "ياسر صاري" وخلال شهادته حول هذا السر، قال: «الأثر موجود، والناس ومنذ أكثر من 200عام يتبركون فيه، ومازالوا، ولكن يصعب البرهان على صحة نسب هذه الشعرات للرسول الكريم (ص)، ولكن يبقى الظن حسنٌ بما هو موجود وهذا خير البراهين».
مسجد الشيخ المغربي متربع على قمة تلة تدعى بتلة القلعة، وهو منارة حية إلى اليوم حيث تبدو للآتي إلى "اللاذقية" كمنارة مضيئة بالفعل، ويتحدث الشيخ "جبيرو" عن مكانة هذا المسجد ليقول: «على مدار السنوات التي قضيتها هنا، لا أحد يدخله إلا ويشعر براحة نفسية مميزة وهذه هي دلالات من سياح وباحثين أتوا لزيارة هذا المسجد بحجارته المرتبة والتي تبدو اليوم وكأنها بنيت للتو، صحنه الكبير الواسع يستقطب الكثير من الدعوات العلمية الدينية التي تناقش فيها أمور الدين والدنيا».
