رغم قلة عدد حكام كرة القدم في "الرقة" قياساً إلى المحافظات الأخرى، إلا أن بعض الحكام نجحوا في فرض وجودهم، متجاوزين العقبات الكثيرة التي وضعت أمامهم لإحباط عزائمهم، وإجبارهم على الابتعاد عن المهنة لإفساح المجال لغيرهم للتنعم بخيرات هذه المهنة التي أصبحت في الفترة الأخيرة مصدر باب رزق للبعض، الذي اعتمد على مردودها لتحسين وضعه المادي.
ومن بين الحكام المجتهدين الذي شقوا طريقهم بنجاح متسلحين بالرغبة، والإصرار على العمل في مجال التحكيم، وتحقيق النجاحات، الحكم الشاب "عبد العزيز الحسن" أحد الوجوه الواعدة في مسيرة التحكيم السوري الذي التقاه موقع eRaqqa بتاريخ (22/8/ 2009)، وأجرى معه الحوار التالي:
* عرفنا عن نفسك؟
** "عبد العزيز الحسن" من مواليد /1977/ خريج معهد رياضي، وأعمل مدرساً لمادة التربية الرياضية في مدرسة "ساطع الحصري" في مدينة "الرقة".
** البداية كانت منذ أن كان عمري عشر سنوات، حيث كنت أمارس كرة القدم مع أقراني في الحارة، وأكملت مع فريق مدرسة "هواري بومدين"، وكنا نشارك في البطولات المدرسية، وفي نفس الوقت انتسبت إلى نادي "الشباب"، ولعبت في كافة الفئات، وكنت ضمن الفريق الذي صعد إلى الدرجة الثانية في عام /1996/، وحققنا في تلك الفترة نتائج جيدة خلال ببطولة كأس السيد رئيس الجمهورية حيث تأهلنا إلى دور ربع النهائي.
** في عام /2000/ تركت اللعب، واتجهت نحو التدريب، وكلفت بتدريب فرق القواعد، وأشبال نادي "الشباب"، واستطعنا تأسيس قاعدة واسعة في النادي ساهمت برفد فرق الناشئين، والشباب بمجوعة من اللاعبين الذين برزوا بشكل واضح، ودعموا صفوف فريق الرجال، وإلى جانب التدريب توجهت إلى مجال التحكيم، وشاركت في دورة تأهيل، وانتساب، وشجعني على ذلك تأثري بالحكم الدولي "جمال الشريف"، الذي اعتبره مثلي الأعلى لجرأته، ونزاهته، إضافة إلى ذلك شعرت بأنه لدي المؤهلات، والإمكانيات في تحقيق النجاح في هذه المهنة النبيلة، التي أشعر بسعادة بالغة أثناء ممارستي لها.
** مستوى التحكيم في الوقت الحاضر متدنٍ لأسباب كثيرة، وبعد تألق الحكم الدولي "جمال الشريف"، الذي شارك في تحكيم ثلاثة كؤوس عالمية لم يبرز اسم أي حكم سوري، رغم توفر الدعم، والاهتمام للبعض، وربما أهم الأسباب في عدم بروز أي حكم هو عدم قيام لجنة الحكام الرئيسية بدورها، حيث غاب عن هذه اللجنة الاستقرار، ولعبت المصالح الشخصية، والمزاجية دوراً أساسياً في عدم تأهيل الحكام بالشكل الصحيح، وقطع الطريق أمام الحكام الجيدين، ومنحهم الفرصة المناسبة، واقتصار فرص الدعم على المقربين، والأصحاب، ولهذه الأسباب تأثر مستوى التحكيم السوري، الذي كان يشار له بالبنان في كل المحافل العربية، والقارية.
** قوة الشخصية، الجرأة في اتخاذ القرار، اللياقة البدنية العالية، فهم القانون، وتطبيق روحه دون الالتزام بالنص الحرفي للمواد.
** كانت بين "النواعير" و"الساحل" في محافظة "طرطوس"، وهي مهمة للفريقين، فالنواعير يحتاج للفوز للصعود للدرجة الأولى، و"الساحل" بحاجة للفوز ليضمن بقائه في الدرجة الثانية، وتابع المباراة جمهور كبير، ورغم الحساسية، والشد العصبي انتهت المباراة بسلام، ونلت علامة /9/ من أصل /10/ من مراقب المباراة، الذي أثنى على أدائي خلال المباراة التي لا يمكن أن أنساها.
** أهمها عدم ثقة لجنة الحكام الرئيسية، واتحاد كرة القدم بحكام "الرقة"، بسبب عدم وجود ممثل للمحافظة في لجنة الحكام، وهذا يؤثر على إعطاء الفرص بالنسبة لتحكيم المباريات، والترشيح للقائمة الدولية، حيث يلاحظ أن بعض حكام المحافظات يجدون دعماً غير محدود من ممثلي محافظتهم، لذلك سيبقى حكام "الرقة" مظلومين إلى أن يصيح للمحافظة ممثل في لجنة الحكام، وهذا لن يحدث في المستقبل القريب على الأقل.
** منذ استلامنا لمهمتنا قبل عدة أشهر قمنا بدعوة كافة حكام المحافظة للاجتماع معهم، لمناقشة كافة الأمور التي تتعلق بالتحكيم، واتفقنا على إجراء تدريبات أسبوعية بإشراف لجنة الحكام الفرعية، ونحن على تواصل كامل مع كافة حكام المحافظة من خلال عقد الندوات، والاختبارات الشفهية، والعملية، كذلك نحن على اتصال دائم مع عضو لجنة الحكام الرئيسية، المشرف على المحافظة، حيث يقوم بزيارات مستمرة للمحافظة، والالتقاء مع الحكام، والتحاور معهم في جميع شؤون التحكيم.
** مثل أي حكم أن أحصل على الشارة الدولية، وأشارك في تحكيم المباريات الدولية.
