لا تزال الأودية وما تشكله من كهوف ومغر منتشرة بشكل كثيف في محافظة "درعا"، ويعود بعضها لفترة البرونز والبيزنط. تمازجت مع الطبيعة الخلابة والآثار الممتدة لآلاف السنين وأهمها منطقة "الميسري"، التي يوجد فيها نبع مائي غزير يحمل اسم المنطقة "الميسري"،
يتربع وسط "وادي الزيدي" العميق الرافد الأساسي "لوادي اليرموك"، ويقع جنوب شرق مدينة "درعا" بحوالي 4 كم، كان سابقاً وما يزال يغذي عشرات القرى عبر مراحل التاريخ كافة.
تعود الكهوف والمغارات المنتشرة بمنطقة "الميسري" للعصر الحجري القديم "الباليوليت". وأخرى من فترات البرونز وثالثة من الفترة البيزنطية المبكرة حيث أعشاش الدفن. إضافة للنماذج الصوانية العديدة المصنعة بتقنيات متنوعة. ولابد من ذكر الخربة الأثرية القائمة قبل انحناء الوادي للشرق على كتف سد "درعا" الشرقي، والتي تعود لفترة "البرونز" الألف الثالث قبل الميلاد. التي تعد من الأساسات المعمارية الضخمة والنماذج الفخارية الخاصة بها
ويعتبر مركزاً لاستقطاب السكن البشري منذ فجر الحياة. وتوجد دلائل ماثلة حتى الساعة في الكهوف والمغارات المنتشرة في محيط المنطقة.
موقع eDaraa في 20/7/2009 التقى مع مدير آثار "درعا" المهندس "حسين مشهداوي" الذي حدثنا عن موقع "الميسري" والأهمية الأثرية والتاريخية للمغر والكهوف المنتشرة على جانبي الوادي فقال: «تعود الكهوف والمغارات المنتشرة بمنطقة "الميسري" للعصر الحجري القديم "الباليوليت". وأخرى من فترات البرونز وثالثة من الفترة البيزنطية المبكرة حيث أعشاش الدفن. إضافة للنماذج الصوانية العديدة المصنعة بتقنيات متنوعة. ولابد من ذكر الخربة الأثرية القائمة قبل انحناء الوادي للشرق على كتف سد "درعا" الشرقي، والتي تعود لفترة "البرونز" الألف الثالث قبل الميلاد. التي تعد من الأساسات المعمارية الضخمة والنماذج الفخارية الخاصة بها».
ويضيف مدير الآثار:
«يوجد جرف صخري عند انحناء جسم الوادي من الشمال للجنوب، وباتجاه الغرب يقوم الجرف الأكثر أهمية، المشرف على الشرق بكتل صخرية من البازلت الأسود الكبيرة الحجم. وهي قليلة باتجاه الشرق تزداد رويداً باتجاه الغرب والشمال الغربي، وقد وصلتها المقذوفات البركانية بشكل أكبر من هذه المنطقة التي انتهى عندها القذف البركاني، فبقيت تربتها صفراء وحجارتها كلسية بيضاء.
تقوم على هذا الجرف الذي يقارب طوله 500 م جهة شمال جنوب، بعض الصخور التي تعرضت لعمليات نحت وصقل. وحجارة شذّبت زواياها وأجران دائرية محفورة، كذلك العديد من القطع الصوانية المصنعة حيث النصال والفؤوس ورؤوس النبال والمقاشط والنواة الأم التي أخذت كل القطع من صلبها.
وحوالي 17 جاروشة بحالة جيدة، واثنتين مكسورتين ومدقات ومقابض اسطوانية من حجر البازلت. مع عدم ملاحظة أي تواجد للنماذج الفخارية من أي من العصور».
ويتابع مدير الآثار بالقول: «في السفح السفلي القائم في أقصى الشرق يوجد التشكيل الذي يهمنا أكثر، وهو الرسومات الجدارية المنفذة بأسلوب فني مبسط، يعتمد على تحوير الشكل بخطوط خارجية غائرة بلطف،
مع وجود نماذج قليلة تعتمد على تقنية التفريغ الكامل للشكل المراد تجسيده. وهناك يمكن أن نتحدث عن أكثر من فترة زمنية شهدتها المنطقة في عصور ما قبل التاريخ، وأن فنانين على درجة كبيرة من المهارة قد نفذوا هذه الأشكال، سيما وأنها متقنة للغاية وتدل على المستوى الرفيع لغنى هذه المنطقة. والرسوم موجودة في تشكيلات أقرب ما تكون وحسب الروايات الشعبية من بعض المهتمين إلى مغارات مسقوفة لها ثلاث أجنحة وسقف.
وقد تكون مدافن الألف الثامن إلى الخامس قبل الميلاد. التي لها شواهد في العديد من دول أوروبا، واكتشفت نماذج منها في المنطقة الغربية من "درعا" باتجاه "الجولان" عند "عين ذكر" و"تسيل"».
ويضيف مدير الآثار: «للشرق من هذه الخربة الأثرية الهامة ينحني الوادي باتجاه الشرق وصولاً حتى "خربة غرز" والسجن الكبير ومحطة الغاز التي تقوم جميعها على أطرافه الجنوبية، وتنتشر عدة خرب أثرية صغيرة قوامها صخور منحوتة وحجارة مصفوفة إلى جانب بعضها البعض.
ومن أبرز ما يمكن الحديث عنه مغارتان تقوم إحداها إلى غرب سجن غرز مباشرةً وهي الأولى، في الشمال تبعد حوالي 3 كم من منطقة الرسومات. مدخلها من الشرق طولها 12م غرب شرق بعرض 3م شمال جنوب. مستطيلة الشكل، جدرانها مستوية، وإلى الجنوب منها بحوالي 200م تقوم مغارة كبيرة شكلها شبه مستطيل تتألف من جناحين الأول طوله 20×9م غرب شرق. أما الجناح الآخر "الشمالي" فأقصر قليلاً حوالي 15م×2.5م. ضيق في الشرق يتسع في الغرب،
جدرانها منحوتة بعناية سقفها صواني وجدرانها كلسية بيضاء، أرضيتها ملأى بالردميات التي جلبتها مياه "الزيدي" ولم يعد يظهر منها سوى ارتفاع 1م».
وعن الرسومات المكتشفة حتى الآن في الموقع في عمليات المسح والتنقيب يقول مدير الآثار: «في الموقع الأثري توجد صخرة كبيرة وجهها الرئيسي باتجاه الشرق والجنوب الشرقي، يوجد عند زاويتها من الخارج صورة صغيرة لحيوان غير واضح، لكن قد يكون فيلاً صغيراً. خلا من التفاصيل والدقة الكافية لتجسيده. جسمه بيضوي من كافة الجهات باستثناء الجانب الأمامي فهو على شكل مستقيم فوق تحت. ربما لتركيز التفاصيل على الرأس الذي هو أشبه ما يكون بورقة توت. ومقدمتها مثلثية باتجاه الأعلى وهي الخرطوم. ونقطة صغيرة للعين. أبعاده من مقدمة الخرطوم حتى نهاية الظهر 22سم. ارتفاعه من المقدمة حتى أعلى نقطة منه 19سم. ارتفاع كل قدم 8 سم. طول الرأس لوحده 11سم. يتجه جنوب شرق شمال غرب باتجاه تجويف داخلي لكتلة الصخر يعتقد بأنها مغارة».
ويتابع مدير الآثار: «القسم الجنوبي الغربي للصخرة منها يحمل ما يلي: تشكيل بديع لغزلان سبعة. من اليمين حتى اليسار. يظهر اثنان منها بشكل متقن بطريقة التفريغ الكامل مع وجود خطوط خارجية. لكنها تعرضت لتخريب عنيف وكسر منها هذا الجزء. أبعاد الجزء المكسور هذا 150×33سم بعمق 36سم. يظهر فيه جزء علوي من غزالة رأس مع ظهر، له قرون تتجه للأعلى ثم تنحني نحو الخلف. يسبق هذا الغزال واحد آخر يظهر منه الظهر والمؤخرة طوله 32سم. له ذيل على شكل خطين متوازيين ويوجد تشكيل لقطيع من خراف نفذت بأسلوب مبسط قوامه خطوط خارجية.
ومنها خروف يتجه نحو الشرق الجزء الخلفي منه مكسور، بعضها تعرض للتشويه والبعض الآخر غير مكتمل وكأن سبباً ما منع الفنان من إكماله حتى النهاية.
بالإضافة للعثور على حيوان كبير يظهر أنه خيلٌ أبعاده 55 سم من المقدمة حتى نهاية الذيل. بعد القدمين عن بعضهما 31.5 سم رأسه مثلثي. جسمه متطاول له قدمان صغيرتان أبعاده 47 سم من المقدمة وحتى النهاية».
