«يعتبر حي "الجراكسة" واحد من أشهر أحياء "الرقة"، وقد سمي بهذا الاسم نتيجة تمركز غالبية "الجراكسة" الذي قدموا من منطقة "القفقاس" الروسية فيه، وذلك في مطلع القرن العشرين، وقد تعرض هذا الحي لتحول سكاني في العشرينيات من القرن العشرين، عندما بدأ "الجراكسة" بالهجرة من "الرقة"، واستقرار العديد من الأسر التي تنتمي لعشيرة "البياطرة" في هذا الحي، وذلك بعد شرائهم بيوت المهاجرين من "الجراكسة"».
هذا ما قاله الباحث الرقي "حمصي فرحان الحمادة"، لموقع eRaqqa بتاريخ (5/7/2009)، في معرض حديثه عن التحول السكاني الذي طرأ على حي "الجراكسة"، في عشرينيات القرن المنصرم، حيث راح يحدثنا بالتفصيل عن هذا الموضوع بقوله: «قدِم "الجراكسة" إلى منطقة "الرقة" في ربيع عام /1906/م، وقد جاؤوا على عربات تجرها الحيوانات، وذلك إثر تهجيرهم من منطقة "القفقاس" الروسية، حيث تم الاتفاق بين الحكومة العثمانية والقيصرية الروسية، على تنظيم هجرة "الجراكسة" إلى بلاد الشام، وذلك لوقوفهم إلى جانب العثمانيين في حربهم ضد الروس، بسبب الرابطة الدينية التي تجمعهما، فغالبية "الجراكسة" يعتنقون الديانة الإسلامية، وذلك على مذهب الإمام "أبي حنيفة النعمان".
قدِم "الجراكسة" إلى منطقة "الرقة" في ربيع عام /1906/م، وقد جاؤوا على عربات تجرها الحيوانات، وذلك إثر تهجيرهم من منطقة "القفقاس" الروسية، حيث تم الاتفاق بين الحكومة العثمانية والقيصرية الروسية، على تنظيم هجرة "الجراكسة" إلى بلاد الشام، وذلك لوقوفهم إلى جانب العثمانيين في حربهم ضد الروس، بسبب الرابطة الدينية التي تجمعهما، فغالبية "الجراكسة" يعتنقون الديانة الإسلامية، وذلك على مذهب الإمام "أبي حنيفة النعمان". وقد تم توزيعهم بعد ذلك على بلاد الشام، وكان نصيب مدينة "الرقة" ـ كما ذكر لي الشيخ "فيضي الفواز" رحمه الله ـ /57/ خانة، أي أسرة، وتم تخصيصهم بأراضٍ خارج سور "الرافقة" في الجهة الغربية ليتخذوا منها حيَّاً لهم، وكان تنظيم الحي بشكل شطرنجي، وذلك بأربعة شوارع طولية من الشمال إلى الجنوب، تتقاطع مع أربعة شوارع من الشرق إلى الغرب، وبذلك تكون كل أربعة مقاسم محاطة بأربعة شوارع، وقد كانت جميع الشوارع في البداية عريضة، لكن الأهالي وأثناء عمليات بناء منازلهم، قاموا بالزحف على المساحة المخصصة للشوارع، حتى باتت ضيقة كما هو حالها في أيامنا هذه. ويذكر أنه عندما مرَّ الباحث الألماني "هرتز فيلد" في مدينة "الرقة" عام /1907/م، شاهد عملية بناء هذا الحي، وثبتها في مخططه الذي رسمه لهذه المدينة، وبالنسبة لمساحة المقاسم في ذلك الحي، فقد كانت لا تقل عن /1000/م2، وبالإضافة لذلك فقد قامت الحكومة العثمانية بمنحهم أراضٍ زراعية في منطقة "البليخ"، بمعدل /80/ دونماً لكل أسرة، كما زودتهم بأدوات الفلاحة والزراعة. ومن الأمور المؤسفة التي حدثت أثناء عملية بناء "الجراكسة" لمنازلهم، هي قيامهم بعملية تخريب واسعة للمناطق الأثرية الواقع داخل مدينة "الرقة"، حيث قاموا بجلب الفخار الذي استخدموه في بناء منازلهم، من آثار سور "الرافقة" وقصور "العباسيين"، وغيرها من المناطق الأثرية، مستخدمين في ذلك عربات الجرِّ التي لم تكن معروفة لدى أهالي "الرقة" في تلك الأيام، وبعملهم هذا شجعوا باقي السكان ومن جاء بعدهم من المهاجرين على تخريب الآثار للحصول على الفخار، وبقيت بيوتات كثيرة من أهالي "الرقة" تزين مداخل منازلها لزمن طويل بالأعمدة المصنوعة من المرمر، والتي تعود جميعها لقصور العباسيين، طبعاً هذا التخريب لم يكن متعمداً، بقدر ما كان ينم عن قلة الوعي بأهمية الأوابد الأثرية لدى أهل ذلك الزمان. وعلى الرغم من قضاء "الجراكسة" مدة طويلة في "الرقة"، تقرب من العقدين، واختلاطهم مع أهالي "الرقة" والارتباط مع العديد منهم بعلاقة المصاهرة، وتعلمهم لهجة المنطقة، إلا أن غالبيتهم لم يستطع التأقلم مع ظروف هذه المنطقة الجديدة بالنسبة لهم، والتي تختلف كثيراً عن موطنهم الأصلي في منطقة "القفقاس"، حيث انتشرت بينهم الأمراض العديدة، الناجمة عن التغير المناخي، الأمر الذي جعلهم يقررون الانتقال إلى مناطق أخرى من الأراضي السورية، وبالفعل فقد هاجر قسم كبير منهم إلى منطقة "خناصر" التابعة لمحافظة "حلب"، وهي تعتبر من ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، أكبر تجمع للـ"جراكسة" في سورية، وقد علمت أنها كانت من المناطق السورية الجميلة، التي تشتهر بكثرة مصادر المياه فيها، وخصوبة تربتها وعذوبة مناخها، إلا أن ذلك كله تغير في السنوات الأخيرة، مع تغير الظروف المناخية في المنطقة. وعلى إثر هذا التوجه لدى "الجراكسة"، استغل الشيخ "فيضي الفواز" شيخ عشيرة "البياطرة" الأمر، وقد كانت تجمعه معهم رابطة نسب ومصاهرة، فبدأ باستقدام أقاربه وأفراد عشيرته من القرى المحيطة بـ"الرقة"، وإسكانهم في بيوت "الجراكسة" وذلك عن طريق الشراء، علماً أن الشيخ "فيضي" مع عدد كبير من أبناء عشيرة "البياطرة"، كانوا من أوائل الناس الذين سكنوا "الرقة"، حيث أن بيوتهم ما تزال قائمة إلى الآن في حارة "العجيلي" وتحديداً في (حارة السبع دربات)، ولدي العديد من الوثائق التي تبين عملية التحول السكاني في حي "الجراكسة"، وتبدله شيئاً فشيئاً إلى حي "البياطرة"، وأهمها الوثيقة الفرنسية المؤرخة بتاريخ (2/3/1922)، والتي تذكر أسماء المالكين في ذلك الحي، وهم من "الجراكسة": 1- عمر شركس 2- حسن شركس 3- طوط 4- أيتك 5- ميرزا أرسلان 6- جامون الإسماعيل 7- شمان شركس 8- الخودان شركس 9- حسين إسلام شركس. بينما نلاحظ أن عدد "البياطرة" كان هو الغالب وهم: 1- أحول المحمد الدرويش 2- جاسم المحمد الدرويش 3- عبد الله الحمد الدللي 4- أحول الهندي 5- يوسف النجم 6- الشيخ فيضي الفواز 7- مطر الحمد الدللي 8- ذياب النجم 9- عبد النجم 10- إسماعيل الهندي 11- حسن الحمد الدللي 12- حمادة الحمد 13- رمضان الحمد الدللي 14- إبراهيم المطر. علماً أن "الجراكسة" في هذا العام الذي حررت فيه الوثيقة، أي في عام /1922/م، بدؤوا ببناء مسجدهم، والذي انتهى بناؤه في حدود عام /1924/م، وهو يعتبر واحد من أعرق المساجد في مدينة "الرقة"، وهو ما يزال يحمل اسم "جامع الجراكسة" حتى يومنا هذا، على الرغم من تسميته بمسجد "الصحابي أبي هريرة" من قبل مديرية الأوقاف منذ سنوات طويلة، ويذكر أن أول من درَّس فيه الأطفال القراءة والكتابة والقرآن، هو الشيخ "مصطفى الرهاوي". وقد انقلب اسم الحي من حي "الجراكسة" إلى حي "البياطرة" بحدود عام /1930/م، عندما أصبحت الغالبية من سكان هذا الحي هم من عشيرة "البياطرة"، وذلك أسوة بالأحياء الرقية الأخرى، المنسوبة من حيث التسمية إلى العشائر التي سكنتها، كحي "العجيلي" و"البجري" و"الحسون" و"الكويدر" و"الشعيب" و"الشبلي السلامة" و"الأكراد" وغيرهم، بينما الأسماء الرسمية للأحياء لدى الدولة هي: حي "الأمين" وحي "الحميدية" وحي "الأكراد" وحي "الغرباء"، وهذه الأسماء ما زالت حتى هذا التاريخ هي المعتمدة في سجلات الأحوال المدنية، وتعتبر هي الأحياء الأساسية لمدينة "الرقة"
وقد تم توزيعهم بعد ذلك على بلاد الشام، وكان نصيب مدينة "الرقة" ـ كما ذكر لي الشيخ "فيضي الفواز" رحمه الله ـ /57/ خانة، أي أسرة، وتم تخصيصهم بأراضٍ خارج سور "الرافقة" في الجهة الغربية ليتخذوا منها حيَّاً لهم، وكان تنظيم الحي بشكل شطرنجي، وذلك بأربعة شوارع طولية من الشمال إلى الجنوب، تتقاطع مع أربعة شوارع من الشرق إلى الغرب، وبذلك تكون كل أربعة مقاسم محاطة بأربعة شوارع، وقد كانت جميع الشوارع في البداية عريضة، لكن الأهالي وأثناء عمليات بناء منازلهم، قاموا بالزحف على المساحة المخصصة للشوارع، حتى باتت ضيقة كما هو حالها في أيامنا هذه.
ويذكر أنه عندما مرَّ الباحث الألماني "هرتز فيلد" في مدينة "الرقة" عام /1907/م، شاهد عملية بناء هذا الحي، وثبتها في مخططه الذي رسمه لهذه المدينة، وبالنسبة لمساحة المقاسم في ذلك الحي، فقد كانت لا تقل عن /1000/م2، وبالإضافة لذلك فقد قامت الحكومة العثمانية بمنحهم أراضٍ زراعية في منطقة "البليخ"، بمعدل /80/ دونماً لكل أسرة، كما زودتهم بأدوات الفلاحة والزراعة.
ومن الأمور المؤسفة التي حدثت أثناء عملية بناء "الجراكسة" لمنازلهم، هي قيامهم بعملية تخريب واسعة للمناطق الأثرية الواقع داخل مدينة "الرقة"، حيث قاموا بجلب الفخار الذي استخدموه في بناء منازلهم، من آثار سور "الرافقة" وقصور "العباسيين"، وغيرها من المناطق الأثرية، مستخدمين في ذلك عربات الجرِّ التي لم تكن معروفة لدى أهالي "الرقة" في تلك الأيام، وبعملهم هذا شجعوا باقي السكان ومن جاء بعدهم من المهاجرين على تخريب الآثار للحصول على الفخار، وبقيت بيوتات كثيرة من أهالي "الرقة" تزين مداخل منازلها لزمن طويل بالأعمدة المصنوعة من المرمر، والتي تعود جميعها لقصور العباسيين، طبعاً هذا التخريب لم يكن متعمداً، بقدر ما كان ينم عن قلة الوعي بأهمية الأوابد الأثرية لدى أهل ذلك الزمان.
وعلى الرغم من قضاء "الجراكسة" مدة طويلة في "الرقة"، تقرب من العقدين، واختلاطهم مع أهالي "الرقة" والارتباط مع العديد منهم بعلاقة المصاهرة، وتعلمهم لهجة المنطقة، إلا أن غالبيتهم لم يستطع التأقلم مع ظروف هذه المنطقة الجديدة بالنسبة لهم، والتي تختلف كثيراً عن موطنهم الأصلي في منطقة "القفقاس"، حيث انتشرت بينهم الأمراض العديدة، الناجمة عن التغير المناخي، الأمر الذي جعلهم يقررون الانتقال إلى مناطق أخرى من الأراضي السورية، وبالفعل فقد هاجر قسم كبير منهم إلى منطقة "خناصر" التابعة لمحافظة "حلب"، وهي تعتبر من ذلك الوقت وحتى يومنا هذا، أكبر تجمع للـ"جراكسة" في سورية، وقد علمت أنها كانت من المناطق السورية الجميلة، التي تشتهر بكثرة مصادر المياه فيها، وخصوبة تربتها وعذوبة مناخها، إلا أن ذلك كله تغير في السنوات الأخيرة، مع تغير الظروف المناخية في المنطقة.
وعلى إثر هذا التوجه لدى "الجراكسة"، استغل الشيخ "فيضي الفواز" شيخ عشيرة "البياطرة" الأمر، وقد كانت تجمعه معهم رابطة نسب ومصاهرة، فبدأ باستقدام أقاربه وأفراد عشيرته من القرى المحيطة بـ"الرقة"، وإسكانهم في بيوت "الجراكسة" وذلك عن طريق الشراء، علماً أن الشيخ "فيضي" مع عدد كبير من أبناء عشيرة "البياطرة"، كانوا من أوائل الناس الذين سكنوا "الرقة"، حيث أن بيوتهم ما تزال قائمة إلى الآن في حارة "العجيلي" وتحديداً في (حارة السبع دربات)، ولدي العديد من الوثائق التي تبين عملية التحول السكاني في حي "الجراكسة"، وتبدله شيئاً فشيئاً إلى حي "البياطرة"، وأهمها الوثيقة الفرنسية المؤرخة بتاريخ (2/3/1922)، والتي تذكر أسماء المالكين في ذلك الحي، وهم من "الجراكسة":
1- عمر شركس 2- حسن شركس 3- طوط 4- أيتك 5- ميرزا أرسلان 6- جامون الإسماعيل 7- شمان شركس 8- الخودان شركس 9- حسين إسلام شركس.
بينما نلاحظ أن عدد "البياطرة" كان هو الغالب وهم: 1- أحول المحمد الدرويش 2- جاسم المحمد الدرويش 3- عبد الله الحمد الدللي 4- أحول الهندي 5- يوسف النجم 6- الشيخ فيضي الفواز 7- مطر الحمد الدللي 8- ذياب النجم 9- عبد النجم 10- إسماعيل الهندي 11- حسن الحمد الدللي 12- حمادة الحمد 13- رمضان الحمد الدللي 14- إبراهيم المطر.
علماً أن "الجراكسة" في هذا العام الذي حررت فيه الوثيقة، أي في عام /1922/م، بدؤوا ببناء مسجدهم، والذي انتهى بناؤه في حدود عام /1924/م، وهو يعتبر واحد من أعرق المساجد في مدينة "الرقة"، وهو ما يزال يحمل اسم "جامع الجراكسة" حتى يومنا هذا، على الرغم من تسميته بمسجد "الصحابي أبي هريرة" من قبل مديرية الأوقاف منذ سنوات طويلة، ويذكر أن أول من درَّس فيه الأطفال القراءة والكتابة والقرآن، هو الشيخ "مصطفى الرهاوي".
وقد انقلب اسم الحي من حي "الجراكسة" إلى حي "البياطرة" بحدود عام /1930/م، عندما أصبحت الغالبية من سكان هذا الحي هم من عشيرة "البياطرة"، وذلك أسوة بالأحياء الرقية الأخرى، المنسوبة من حيث التسمية إلى العشائر التي سكنتها، كحي "العجيلي" و"البجري" و"الحسون" و"الكويدر" و"الشعيب" و"الشبلي السلامة" و"الأكراد" وغيرهم، بينما الأسماء الرسمية للأحياء لدى الدولة هي: حي "الأمين" وحي "الحميدية" وحي "الأكراد" وحي "الغرباء"، وهذه الأسماء ما زالت حتى هذا التاريخ هي المعتمدة في سجلات الأحوال المدنية، وتعتبر هي الأحياء الأساسية لمدينة "الرقة"».
