«ولدت في قرية "البويهيج" التابعة لمحافظة "حلب" عام /1959/ في بيئة ريفية، يعمل جلَّ أهلها في تربية الأغنام، متنقلين من مكان إلى آخر، بحثاً عن الماء والكلأ، ونشأت في هذه البيئة المتنقلة حتى سن المدرسة، وعندها تركوني أهلي عند جدتي لأبي المقيمة في القرية، لتربية الأحفاد، والإشراف عليهم من أجل الدراسة، ودرست هناك الابتدائية إلى الصف الرابع.

بعدها انتقلت إلى منطقة "الباب" التابعة لمحافظة "حلب" مع إخوتي الكبار لدراسة الصف الخامس، عند عمتي، حيث أتممت المرحلة الابتدائية هناك. وبعدها انتقلت العائلة إلى محافظة "الرقة"، ودرست الصف السابع في مدرسة "أبو هريرة" الواقعة على نهر "الفرات"، قبل أن تتعرض المدرسة والقرية للغمر بسنة واحدة».

أول عمل جراحي أجريته، هو استئصال زائدة دودية من أحد المرضى، وكان ذلك في المشفى الوطني بـ"الرقة" بعد مضي حوالي ستة أشهر على بداية إقامتي، وكان شعوري لا يوصف عندما تكللت العملية بالنجاح

بهذه الكلمات يعود الدكتور"عادل الحاج حسن" إلى الطفولة الأولى والبيئة التي نشأ فيها، خلال لقاء موقع eRaqqa معه بتاريخ (5/7/2009).

خلال إحدى العمليات الجراحية

وفي ذات السياق يتابع الحسن حديثه قائلاً: «انتقلت إلى مدينة "حلب"، وتابعت دراسة المرحلة الإعدادية في مدرسة "سعد الله الجابري"، والثانوية في مدرسة شبيبة الثورة، التي حصلت عليها بمعدل عالٍ أهلني لدخول كلية الطب البشري في جامعة "حلب" عام/1980/، وتخرجت منها عام/1987/».

وعن اختياره لكلية الطب، يقول "الحسن": «يعود إصراري لدخول كلية الطب البشري، لحادثة بسيطة، لكنها شغلتني عن كل شيء في محيطي الأسري، فعندما كنت طالباً في الصف الأول الابتدائي، دخل أحد أعمامي إلى الصف، وكان الأستاذ يوزع الجلاء المدرسي على التلاميذ، وكنت الأول حينها، فأمر المعلم التلاميذ أن يصفقوا لي لمدة خمس دقائق، عندها قال لي عمي: إنك طبيب في المستقبل إنشاء الله، وهذه الكلمات البسيطة رسخت في عقلي، وبدأت أحلم بها في الليل والنهار إلى أن تحقق حلمي الذي لازمني كل هذه السنوات.

إجراء عملية بالجراحة التنظيرية

ونتيجة ضيق حال اليد، فقد كنت أعمل أثناء الدراسة في معمل لتصنيع الزجاج في مدينة "حلب"، وكان عملي له علاقة بالطب، حيث عملت بصفة ممرض في مستوصف المعمل طيلة سنوات الدراسة، وبعد التخرج، عملت في عيادة خاصة في مدينة "الثورة" من عام/1988/ إلى عام /1990/.

وفي عام /1990/ التحقت بالمشفى الوطني في "الرقة"، كمقيم لنيل شهادة الاختصاص في قسم الجراحة العامة، واستمر ذلك إلى عام/1994/، حيث تخرجت كطبيب أخصائي بالجراحة العامة، واستمر عملي بعدها في المشفى الوطني حتى تاريخه.

الحاج حسن خلال العملية الجراحية

ولابد لي من أن أنوه هنا، أن أسباب دخولي الإقامة في المشفى الوطني، أدين به للدكتور "إسماعيل الحامض"، فهو من وضعني على الطريق الصحيح في كل ما يتعلق بالجراحة العامة، وسأظل مديناً له بذلك ما حييت».

ويعود "الحسن" بذاكرته إلى أول عملية قام بها، فيقول: «أول عمل جراحي أجريته، هو استئصال زائدة دودية من أحد المرضى، وكان ذلك في المشفى الوطني بـ"الرقة" بعد مضي حوالي ستة أشهر على بداية إقامتي، وكان شعوري لا يوصف عندما تكللت العملية بالنجاح».

وعن أوضاع الجراحة العامة في المحافظة في الوقت الراهن، يحدثنا الدكتور "الحسن" قائلاً: «إن الجراحة في محافظة الرقة قد تطورت خلال العشر سنوات الأخيرة تطوراً ملحوظاً، حيث قلّت نسبة الاختلاطات الناجمة عن العمل الجراحي، إضافة إلى التقليل من ظاهرة الذهاب إلى "حلب" أو "دمشق" لإجراء الأعمال الجراحية الصغيرة أو الكبيرة، واكتفينا فقط بالذهاب إلى هناك لإجراء عمليات كبرى، تتضمن عمليات الأورام، أو أمراض وجراحة القلب المتقدمة، وهذا يعود إلى اهتمام مديرية الصحة بالجراحة ورفدها بكافة الأجهزة، والخبرات، واستقدام الأخصائيين الجيدين، وتدريب الأطباء في المشافي المركزية.

وفي إطار عمله كرئيس لقسم العمليات في المشفى الوطني في "الرقة" يحدثنا قائلاً: «أعمل كرئيس للقسم منذ عام /2004/، ونتيجة للدعم اللا محدود من مديرية الصحة، تم تطوير قسم العمليات بشكل رائع، إذ أصبح لدينا سبع غرف عمليات، تعمل في آن واحد، وكافة الأجهزة الحديثة والمتطورة متوفرة فيها.

وفي هذا المجال، ودفعاً لمواكبة مسيرة التطوير والتحديث، تم استقدام فريق طبي فرنسي لتدريب الأطباء على الجراحة التنظيرية، واستمر الفريق بالقدوم إلى المشفى الوطني في "الرقة" لمدة شهرين متتاليين، إلى حين إتقان أطباء "الرقة" الجراحة التنظيرية بشكل جيد.

وفي هذا الإطار تم إجراء حوالي /50/ عملية مرارة بالتنظير خلال النصف الأول من العام الحالي، واستضافة أستاذ من جامعة "دمشق" هو الدكتور "حمود حامد" وأجرى خمسة عمليات للفتوق الحجابية بالتنظير.

وحالياً تم تجهيز غرف عمليات من أجل الجراحة العصبية، والجراحة الوعائية، بعد توفر الأخصائيين لهذا النوع من الجراحة، ونحن في طور التحضير لهذه العمليات بعد توفر الأدوات والأجهزة اللازمة».

تواكب عمل الدكتور"الحسن" مع ميل للعمل السياسي، وسألناه هل يتعارض عمله كأمين لفرع حزب الاتحاد العربي الديمقراطي، مع عمله الطبي؟ فأجاب قائلاً: «أنا أمارس العمل السياسي كأمين لفرع حزب الاتحاد العربي الديمقراطي في محافظة "الرقة"، وعضو قيادة فرع الجبهة الوطنية التقدمية في المحافظة، وهذا برأيي لا يتعارض مع عملي الطبي، إذ لكل عمل وقته الخاص، ولا يتعارض مع الآخر، والاثنان يصبان في مصلحة الوطن، وأنا أعمل جاهداً في مصلحة الوطن والمواطن.

يذكر أن الدكتور "عادل الحاج الحسن"، متزوج ولديه ثلاثة أبناء، والكبرى طالبة في كلية الطب البشري، وإضافة لعمله في مديرية صحة "الرقة"، يداوم في عيادته الخاصة في "الرقة".