«لزراعة التفاح، أهمية خاصة في "الجولان والقنيطرة وجبل الشيخ"، مساحات كبيرة تتلون بشتى أنواع التفاح، وأرقام كبيرة من الإنتاج تجعل من زراعة أشجار التفاح تحتل أولويات العمل الزراعي في مفكرة الإخوة الفلاحين».
بحسب كلام المهندس الزراعي "ناجي طقطق" معاون مدير زراعة "القنيطرة"، في لقاء مع موقع eQunaytra مضيفاً: «تبلغ المساحات الزراعية المزروعة بأشجار التفاح في محافظة "القنيطرة" في الجزء المحرر من أراضي المحافظة نحو 8388 دونماً، منها 1827 دونم سقي، في حين تبلغ المساحات البعلية المزروعة بأشجار التفاح نحو 6516 دونماً، نصف المساحات المزروعة هي زراعة بعلية، وهذا يعود إلى طبيعة المناخ والظروف الجوية السائدة في المنطقة.
بغية الحفاظ على جودة ثمار التفاح، وضماناً لبقائها سليمة لأطول فترة ممكنة، يتم اللجوء الى اعتماد طريقة الخزن والتبريد، ووضع التفاح في غرف مبردة، ضمن صناديق من البلاستيك
يقدر عدد أشجار التفاح المزروعة لغاية موسم شتاء العام 2008 نحو 252 970 ألف شجرة، منها 59970 شجرة تعتمد الزراعة المروية، في حين تعتمد نحو 93000 ألف شجرة على الزراعات البعلية، وما يميز زراعة التفاح في المحافظة توزع هذه الزراعة على أكثر من قطاع إنتاجي منه العام والمشترك والتعاوني.
تعد زراعة التفاح من أهم الزراعات التي يقبل عليها المزارعون بعد نجاحها المميز، ومن الأنواع المزروعة في المحافظة، تفاح الكولدن والستاركينغ. حيث تنتج سنوياً ما يعادل 3980 طناً من التفاح.
تعد شجرة التفاح من الأشجار الرئيسية التي تعمل في زراعتها مئات الأسر. لأن لها أهمية اقتصادية كبيرة، بوصفها من الزراعات الناجحة والمستقرة نظراً لتوفر جميع الظروف الملائمة لها من تربة ومناخ ومصادر مياه دائمة، إضافة إلى مجموعة من برامج المكافحة والمتابعة والوقاية، وفاعلية الكوادر الفنية والهندسية المتمرسة من مزارعين يمتلكون الخبرة والتجربة، إضافة إلى جملة من التسهيلات والإجراءات التي اتخذتها المديرية، لتشجيع الفلاحين على استثمار أراضيهم وزراعتها بأشجار التفاح من شق للطرق الزراعية، وتمويل المزارعين بقروض زراعية من دون فؤائد، إضافة إلى توزيع الغراس من الأنواع الجيدة والمكفولة، ناهيك عن توجيه الإخوة الفلاحين بإجراء العمليات المثلى من ري وتسميد ووقاية، وخدمات زراعية متعددة من إقامة توعية وإرشاد، حيث طرحت خلالها مجموعة من الموضوعات شملت الإرشاد الزراعي لشجرة التفاح، من خدمة ومكافحة الحشرات، وأساليب استخدام الري الحديث. حيث رافق هذه الندوات توزيع نشرات زراعية لتوعية الفلاحين، بغية الحصول على إنتاج نظيف ذي نوعية جيدة، وإنتاج وفير».
بدوره تحدث السيد "محمد خنيفيس" نائب المكتب التنفيذي ورئيس لجنة استلام التفاح، في محافظة "القنيطرة" عن الجهود المبذولة لتسويق إنتاج الأهل في "الجولان" المحتل فقال: «دعماً لصمود أهلنا في "الجولان" المحتل، ومساهمةً في تخفيف معاناتهم الإنسانية تحت نيران الاحتلال، فقد اتخذت القيادة الأساسية في الوطن الأم قرار استلام التفاح وتسويقه في أسواقنا المحلية، وفي هذا الشأن تم منذ عدة أسابيع استلام تفاح الأهل في قرانا المحتلة، وعلى دفعات بإشراف الصليب الأحمر الدولي عند معبر مدينة "القنيطرة" المحررة، بمعدل 200 طن بشكل يومي، وقد تم استلام جميع كميات التفاح المتفق على استلامها، حيث بلغت الكمية المستلمة نحو 8000 طن، وتم تسويقها في معظم أسواق القطر، وقد لاقت ثمار التفاح إقبالاً كبيراً على شرائها من قبل المواطنين، تأكيداً أن ثمرة التفاح هي ثمرة نضال الأهل المتشبثين بأرضهم رغم كل محاولات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، بحق أهلنا، للضغط عليهم، ومحاربتهم في مصدر رزقهم وعيشهم من اقتلاع الأشجار إلى منع المواطنين من ري أشجارهم بالمياه إلى الكثير من الإجراءات التعسفية التي ترفضها كل القوانين والأعراف الدولية».
وعن الطريقة التي يتم التواصل بها والتنسيق مع الأهل في الأرض المحتلة لتسويق التفاح من "الجولان" المحتل، إلى الوطن الأم "سورية"، يضيف السيد "خنيفيس" قائلاً: «يتم التواصل مع أهلنا الصامدين من خلال لجنة تسويق التفاح في "الجولان" عبر منظمة الصليب الأحمر الدولي، حيث يتم الاتفاق مع السيد "سعيد فرحات" رئيس لجنة تسويق التفاح في "الجولان"، على كافة الإجراءات التسويقية اللازمة لاستلام كامل موسم التفاح وتسويقه في الوطن الأم من خلال مؤسسة الخزن والتسويق، التي تقوم بدورها بتسويق التفاح على كافة أسواق محافظات القطر ليتسنى لجميع المواطنين السوريين التعرف على إنتاج أهلنا من التفاح».
وعن طرق تخزين إنتاج التفاح في الأرض المحتلة يضيف السيد "محمد خنيفيس" فيقول: «يخزن تفاح "الجولان" بعد قطافه في شهري أيلول وتشرين الأول في برادات حديثة تستطيع تخزين التفاح في ظروف ممتازة قد تصل من الموسم إلى الموسم، إذ يوجد مجموعة من غرف الخزن والتبريد في الأرض المحتلة، تقدر بثمانية برادات تخزينية ضخمة، موزعة في بلدات وقرى "مجدل شمس- بقعاثا- مسعدة"، وكلها ملك لمزارعين مساهمين من هذه القرى كل حسب حصته في المساهمة، وهذه البرادات هي:
برادات "مجدل شمس": يوجد في البلدة نحو أربعة برادات وغرف تخزين، وهي براد "المجدل"، براد "المرج"، براد "الشرق"، براد "الجولان".
برادات موجودة في "مسعدة": يوجد براد السلام.
برادات بلدة "بقعاثا": يوجد في القرية ثلاثة برادات هي: "الشعب والثلج وحرمون".
تقدر المساحات المزروعة بالتفاح لدى المواطنين في "الجولان" السوري المحتل نحو 17 ألف دونم، وهي أرقام غير رسمية موزعة ملكيتها على سكان القرى الأربعة وهي: "مجدل شمس- مسعدة- بقعاثا- عين قنية"، حيث تعود ملكية هذه الأراضي إلى الأهالي، وقلما نجد منزلاً لا يملك قطعة أرض مزروعة بأشجار التفاح، وتتفرق ملكية هذه البساتين بين الملاك الكبار، الذين يملكون مساحات واسعة من 40 إلى 80 دونماً.
يمكن القول، إن ملكية البيت الواحد في "الجولان" من بساتين التفاح، هي 6 دونمات لكل بيت، وتقدر كمية التفاح التي يتم تخزينها في البرادات من إنتاج مزارعي التفاح نحو 30 ألف طن. يعد تفاح "الجولان" من أجود وأفضل التفاح في المنطقة، حيث الجودة والنضارة والنكهة الطيبة، وخلوه من الأمراض، ويعتبر إنتاج التفاح في الأرض المحتلة من أهم ركائز الصمود والتشبث بالأرض. وقد بدأت زراعة التفاح في "الجولان"، منذ العام 1974 حيث جلبت الغراس على أيدي أبناء بلدة "مجدل شمس"، وأول بساتين التفاح المزروعة كانت في منطقة "المرج" في سهل "اليعفوري" في بلدة "مجدل شمس"، حيث تروى الاراضي من نبع "رأس النبع"، ومع بدايات الستينيات من القرن المنصرم، بدأ إنتاج التفاح في قرى "الجولان"، وسوّق في أسواق "القنيطرة ودمشق" في سنوات ما قبل الاحتلال الصهيوني "للجولان"، واليوم الأهالي في الأراضي المحتلة يسوقون إنتاجهم من التفاح إلى أسواق الوطن الأم عن طريق الصليب الأحمر».
في "عرنه" وحدها 70000 شجرة تفاح
تعد قرية "عرنه" من أشهر قرى جبل الشيخ في زراعة التفاح بحسب كلام السيد "صياح أبو مرة" رئيس الوحدة الإرشادية في قرية "عرنه" مضيفاً: « تبلغ المساحات الزراعية المزروعة بأشجار التفاح في القرية نحو 6700 دونم، بحيث لا تجد مكاناً يمكن استغلاله في الزراعة إلا وقد تم زرعه بشجرة التفاح، فغدت شجرة التفاح من الأشجار الرئيسية التي تعمل في زراعتها مئات الأسر بوصفها من الزراعات الناجحة والمستقرة، نظراً لتوفر جميع الظروف الملائمة لها، من تربة ومناخ ومصادر مياه دائم، حيث يقدر عدد أشجار التفاح المزروعة في أراضي القرية، نحو 67500 شجرة تفاح، تنتج حوالي 13 ألف طن من ثمار التفاح، بأنواعه "الكولدن والساركينغ"، إضافة إلى نوع "السكري" وهو صنف ينتج في القرية فقط، لأنه يتطلب ظروف خاصة لينمو وينجح فيه، وهي تتوفر في القرية».
السيد "سليمان كبول" وهو صاحب بستان مزروع بأشجار التفاح يقول: «مهما يكن حجم الأرض المزروعة بأشجار التفاح صغيرة إلا أنها تكفي لإعالة عائلة بكاملها، وذلك إذا استخدم الفلاح تفكيره العلمي الزراعي السليم. لدي 6 دونمات مزروعة بالتفاح، وهذه المساحة على صغر حجمها، إلا أنها، والحمد لله، كافية لتأمين جميع متطلبات الأسرة والحياة اليومية، وهذا يعود إلى حسن التعامل مع شجرة التفاح، إضافة إلى توافر مجموعة من الظروف والعوامل الطبيعية والجوية التي تساعد على نجاح شجرة التفاح في القرية، أقضي معظم وقتي قي البستان ويساعدني أولادي في إنجاز معظم الأعمال، بالإضافة إلى مساعدتي في تخزين وتفريغ ثمار التفاح في البراد في موسم القطاف، وفي موسم البيع والتسويق».
المهندس "ناصر سعادات" رئيس البلدية في قرية "دربل" قال: «تعمل أكثر من عشرة آلاف أسرة بزراعة أشجار التفاح في منطقة "جبل الشيخ" التي تصنف من المناطق الملائمة لانتشار هذه الزراعة الاقتصادية الهامة. وتتميز منطقة "جبل الشيخ" بانتشار زراعة أشجار التفاح بشكل لافت للنظر على اختلاف أنواعه وأصنافه التي يتركز معظمها على أنواع "الستاركينغ والكولدنغ والسكري"، ولهذا التنوع ميزة هامة لكونه يرفد السوق المحلي بثمار التفاح من شهر تشرين الثاني وحتى كانون الأول، ما يوفر فرص عمل كثير للعمال في المنطقة بدءاً من أعمال الجني والقطاف حتى التوضيب والنقل والتسويق والتخزين.
ويمكن القول إن معظم أهالي قرى "جبل الشيخ" يعملون في زراعة التفاح، الأمر الذي يوفر مصدر دخل ممتاز للناس. ويعوّل الأهالي على زراعة التفاح كمصدر رئيسي للدخل، إضافة إلى بعض المواسم الزراعية الأخرى، ومع ذلك يبقى لموسم التفاح النصيب الأكبر من اهتمام الفلاحين وأهالي القرية.
معظم الأسر في المنطقة تعتمد في حياتها على أشجار التفاح من تقليم للأشجار في فصل الشتاء إلى الحراثة ورش المبيدات الحشرية، وصولاً إلى قطف الثمار، وأخيراً توضيب التفاح وتسويقه، فالعائلات والأسر في منطقة "جبل الشيخ" في عمل دائم طوال أيام السنة نظراً لانتشار زراعة أشجار التفاح بشكل لافت وواسع في المنطقة، فإن الكثير من أرباب العائلات في القرية قد اتخذوا من مهنة تقليم الأشجار مصدر دخل لهم ولعائلاتهم، وتجدهم يجوبون القرى والسهول والبساتين، ويقضون أسابيعاً وأشهراً في العمل ضمن ورشات قد يصل عدد أفرادها إلى أكثر من ستة أو سبعة أشخاص، وقد صار لهذه الورشات أسماء وسمعة واسعة في المنطقة، نتيجة الخبرة والعمل لفترات تجاوزت الخمس عشرة سنة. على سبيل المثال يوجد في قرية "دربل" عدد كبير من هذه الورش التي تعمل في تقليم أشجار المزارعين في البلدة، إضافة إلى القرى المجاورة».
السيد "رامي معن" من قرية "الريمه" يصف مهنة تقليم أشجار التفاح، "بالورش الجوالة"، حيث يجوب البساتين والحقول ويضيف: «اتخذت من مهنة تقليم الأشجار مصدر عمل ورزق يعود عليّ بالمردود المادي الجيد، بحيث أؤمن كافة احتياجات المنزل، ونظراً لكثرة الطلب على تقليم الأشجار، فقد خطرت ببالي فكرة تأليف ورشة عمل تتألف من خمسة أشخاص، حرصاً على إنجاز أعمال التقليم في وقتها المحدد، وضمان إنجاز أكبر قدر من العمل مقابل مردود مادي جيد، حيث يتم الاتفاق مع صاحب البستان على قيمة الأجرة التي سوف نأخذها منه لقاء تقليم أشجار البستان، ويحصل العامل على أجرة يومية تقارب 850 ليرة سورية، أو يتقاضى العامل مبلغ 125 ليرة سورية أجرة ساعة العمل، وفي بعض الأحيان يتم الاتفاق مع صاحب البستان على أجرة مقطوعة، ترضي الطرفين».
من جهته أشار السيد "مأمون حمود" إلى أنه يعمل في تقليم الأشجار منذ أن كان يعمل في "لبنان"، ويضيف: «أحببت تعلم تقليم الأشجار، لكوني غير متعلم ولا أحمل شهادات تساعدني في الحصول على وظيفة محترمة، وبالتالي لا بد لي من تعلم أية مهنة أو حرفة تمكنني من تأمين قوت البيت، استمريت في العمل بتقليم الأشجار لفترة تجاوزت عشر سنوات، عدت بعدها إلى القرية، وبدأت العمل في بساتين القرية، انتقلت بعدها للعمل في حقول التفاح في منطقة "جبل العرب والسويداء"، من وجهة نظري أعتبر شجرة التفاح مصدر رزق لي ولعائلتي».
«بغية الحفاظ على جودة ثمار التفاح، وضماناً لبقائها سليمة لأطول فترة ممكنة، يتم اللجوء الى اعتماد طريقة الخزن والتبريد، ووضع التفاح في غرف مبردة، ضمن صناديق من البلاستيك». الكلام للسيد "سلمان زغيب" والذي أضاف: «يتم فرز ثمار التفاح أثناء موسم القطاف، ووضعها في صناديق كبيرة من البلاستيك، ليصار إلى فرزها بحسب نوعها وحجم الثمرة، ويتم تسويق قسم من الإنتاج، في حين يفضل قسم كبير من المزارعين الاحتفاظ بالقسم المتبقي في غرف خاصة للخزن والتبريد، ليصار إلى تسويقها في الأشهر التي تلي موسم التفاح، على أمل أن ترتفع الأسعار عما تكون عليه أثناء الموسم بعد إخراج الصناديق البلاستيكية الكبيرة سعة 22 كغ من البراد، حيث يتم فرز الثمار التالفة عن الثمار الجيدة إلى صناديق صغيرة، ويلجأ معظم المزارعين إلى تغليف ثمار التفاح بطبقة من الورق بهدف الحفاظ على جودة وسلامة ونضارة الثمرة، هذا الأمر يحتاج إلى الوقت والصبر والمزيد من العمل لساعات طويلة من النهار، ولكن ما يخفف من تعبنا بيع هذه الصناديق بأسعار مرتفعة تعوض التعب والمصاريف المادية التي تتطلبها أجرة اليد العاملة، ونتيجة خبرتنا في السوق أصبحنا نعتمد تعبئة التفاح ضمن صناديق صغيرة تتناسب مع قدرة المواطن الشرائية، حيث يتم وضع التفاح ضمن صندوق يتراوح بين 2 كغ و5 كغ، ولا يمكن إنجاز كافة أعمال التوضيب والفرز دون الاستعانة بعدد من العمال المتمرسين في مثل هذه الأعمال، حيث تجد القرية في فصل الشتاء كخلية نحل تعمل ضمن المستودعات وغرف الخزن والتبريد، ويدلك على ذلك مجموعة من صناديق التفاح الموضوعة على جانبي الطرقات بقصد التسويق والبيع للزبائن الذين يقصدون القرية في الشتاء للتزلج واللعب على الثلج».
165 وحدة تخزين لحفظ إنتاج التفاح في "جبل الشيخ"
«تسويق إنتاج التفاح، مرتبط بمواعيد نضج الثمار، فيما إذا كانت مبكرة، أي في شهر تشرين الثاني وكانون الأول، وكذلك بقنوات تصريف الإنتاج، فيما إذا كانت للاستهلاك مباشرة، أو لمعامل العصير والتصنيع، أو للخزن والتبريد أو للتصدير». بحسب كلام السيد "ناصر سعادات" رئيس بلدية قرية "دربل"، والذي أضاف: «بلغت كمية الإنتاج من ثمار التفاح للعام 2008 نحو 50 ألف طن، ولدينا عدد من وحدات التخزين والتبريد في منطقة "جبل الشيخ" تزيد عن 150 وحدة خزن وتبريد وفرز وتوضيب، منها 100 وحدة للخزن في بلدة "عرنه"، وبقية الوحدات تتوزع على قرى "بقعسم- حينه- مزرعة بيت جن- بيت جن- المقروصة- حرفا- مغر المير". غير أن هذه الوحدات لاتكاد تتسع لاستيعاب كافة إنتاج العام من موسم التفاح، الأمر الذي يدعو الجهات المعنية للمبادرة إلى إقامة وحدات خزن وتبريد حكومية، تلعب دور مؤسسة الخزن والتبريد في المنطقة أسوة ببقية المناطق في محافظات القطر».
في حين يرى المهندس "صياح أبو مرة" رئيس الوحدة الإرشادية في قرية "عرنه"، أن التزايد المستمر لإنتاج موسم التفاح، وتنامي جودة الإنتاج بمواصفات تسويقية وتصديرية عالمية، يحتم إيجاد منظومة متكاملة للعملية التسويقية وفق أسس علمية تكفل الوصول إلى معايير الجدوى الإنتاجية والاقتصادية. لأن فاعلية التسويق والإنتاج الزراعي في حال ضعفها، سوف تنعكس على المزارع مباشرة ويبقى المنتج هو الخاسر الأكبر والمتأثر الأول، أي أن ربح المزارع أو المنتج يتناسب طرداً مع فاعلية التسويق، ويضيف: «ولدت فكرة بناء برادات أهلية كبيرة للاحتفاظ بقسم من الإنتاج، وتعود أهمية إقامة وحدات الخزن والتبريد الأهلية في المنطقة لعدة أسباب منها: انخفاض أسعار التفاح في أيام الموسم، الأمر الذي يعني تكبد المزارعين الخسائر فيما لو أقدموا على تسويق كافة محصولهم من التفاح. الأمر الثاني: اعتماد أهالي منطقة "جبل الشيخ" على وجه العموم وأهالي قرية "عرنه" على وجه التحديد، في حياتهم على موسم التفاح هذا الأمر دفعهم للتفكير في إيجاد طرق تكفل لهم الاحتفاظ بقسم من الإنتاج الى أوقات متأخرة عن موسم نضج الثمار، فولدت فكرة إقامة وحدات خزن وتوضيب أهلية، بحيث يقوم كل مواطن بإنشاء وحدة تبريد خاصة به لحفظ إنتاجه من التفاح، ويتم تسويق الموسم في الأشهر اللاحقة، بدءاً من شهر كانون الثاني وحتى شهر أيار، لأن فاعلية التسويق تتزايد وترفع أسعار بيع التفاح في الأسواق المحلية ومنها: سوق "الهال" في مدينة "دمشق" التي تستقبل يومياً عشرات الأطنان من مادة التفاح، وهنا لا بد من التأكيد على مسألة تطوير وتحديث منظومة الخزن والتبريد بالتزامن مع تطوير منظومة التسويق الزراعي، والتركيز على زراعة الأصناف التي يتزايد الطلب عليها في الأسواق الخارجية».
وحول وسائل الخزن والتبريد والتوضيب أشار المزارع "مهدي أبو مرة" إلى أنه موضوع في غاية الأهمية، وأضاف: «أحاول تصريف قسم من الإنتاج مع بداية الموسم، حيث الأسعار تكون مقبولة وتتناسب مع التكاليف المادية مقابل موسم التفاح، والقسم المتبقي من الإنتاج أضعه في وحدة الخزن الخاص بالمنزل، ولأجل هذه الغاية قمت ببناء وحدة للخزن والتوضيب تتسع إلى 1500 صندوق من التفاح، أخزنها حتى شهر شباط، حيث أبدء بعمليات الفرز والتوضيب والتسويق إلى أسواق مدينة "دمشق وقطنا"، وبمساعدة الأولاد».
من جهته أشار السيد "عفيف زغيب" إلى أنه يملك وحدة للخزن والتبريد تقسم إلى قسمين، وتتسع إلى نحو 1500 صندوق من التفاح، يحفظ فيها إنتاج البستان من ثمار التفاح طوال أيام السنه، بحيث لا يكاد يخلو المنزل من ثمرة التفاح على مدار العام، ويضيف: «نظراً لارتفاع تكاليف الإنتاج من أيدي عاملة وغلاء الأسمدة والمبيدات الحشرية، وأخيراً ارتفاع أسعار المحروقات، كل ذلك أثر على أعمال تسويق موسم التفاح في موسمه، ومن أجل تحسين مردود الموسم نقوم بتخزين معظم الإنتاج إلى الأشهر التي ينتهي فيها الموسم، ويتم تسويق الإنتاج بشكل يومي وعلى دفعات إلى الأسواق المحلية».
ويشير السيد "وائل شموس" وهو صاحب وحدة للخزن والتبريد في بلدة "عرنه" إلى موضوع استثمار الأموال في إقامة مشروعات استثمارية تجارية زراعية رابحة مثل وحدات الخزن والتبريد، ويضيف: «وحدة الخزن والتبريد ليس بالضرورة أن تحصر بموسم التفاح فقط، بل يمكن وضع عدة أنواع من الفاكهة مثل الدراق والمشمش والأجاص والخوخ، لأشهر متأخرة من العام، بحيث يتم تسويقها بأسعار مرتفعة تكون أفضل من أيام الموسم، إن فكرة استثمار وحدات الخزن فكرة تجارية رابحة، لذلك عملت على بناء وحدة للخزن والتبريد بالأجرة. تتسع الوحدة إلى نحو 4500 صندوق من مادة التفاح، إضافة إلى العشرات من صناديق الفاكهة المتنوعة، مقابل أجرة 60 ليرة سورية لكل صندوق، ويتم استقبال الإخوة المزارعين في الوحدة من بداية قطاف الموسم مع حلول شهر تشرين الأول، بحيث يخزن الموسم تبعاً لنوع الفاكهة ووقت تصريفها وتسويقها، فالتفاح يبقى لغاية شهر نيسان وفي بعض الأحيان يمكن تأخير الموعد لنهاية شهر أيار، بحيث يتم إفراغ وحدة الخزن من كافة المحتويات، وبالتالي القيام بأعمال الصيانة والتأهيل استعداداً لاستقبال مواسم العام القادم.
المشروع تجاري مربح، ولكن في الآونة الأخيرة طرأت بعض التعديلات على الأسعار نتيجة غلاء المحروقات والكهرباء، الأمر الذي دفعنا إلى رفع أجرة الصندوق من 45 ليرة سورية إلى 60 ليرة سورية، حتى يتناسب المردود في النهاية مع التكاليف والمصروفات».
هواجس مزارعي التفاح
يشير المهندس "صياح أبو مرة" إلى جملة من مطالب الإخوة الفلاحين بغية الحد من هواجسهم الزراعية فيما يتعلق بقضايا تمس حياتهم ومصدر رزقهم وعيشهم مباشرة، ويضيف: «يحتل موضوع الحفاظ على عوامل استقرار إنتاج التفاح وتحقيق الريعية الاقتصادية والإنتاجية الملائمة للمزارعين المنتجين أولوية هواجس التنظيم الفلاحي الذي يتابع هموم الفلاحين بشكل مباشر، وتشمل مجمل الجوانب المتصلة بمحصول التفاح، زراعياً، إنتاجياً، تسويقياً بما يوازي التزايد المستمر في الرقم الإنتاجي الإجمالي المحقق، وهنا لا بد من مجموعة من الإجراءات الضرورية والواجب اتخاذها بالسرعة القصوى للوصول بمحصول التفاح إلى الغاية المنشودة، وتحقيق الجدوى الاقتصادية والإنتاجية منه لدى الفلاح من جهة، ولدى المستهلك من جهة أخرى، ومن أهم الأمور التي يجب مراعاتها وإعادة النظر فيها:
اعتماد محصول التفاح من المحاصيل التي تحظى باهتمام ودعم الحكومة، لأن شجرة التفاح أصبحت تمثل الإنتاج الرئيسي للأهالي في المنطقة.
التوسع في إمكانية إقامة أماكن للخزن والتبريد، والفرز والتوضيب، لأن كافة أماكن الخزن والتبريد والفرز والتوضيب القائمة اليوم تعود ملكيتها للأشخاص وليس لأية جهة حكومية، حيث يوجد في المنطقة ما يزيد على 150 موقعاً تخزينياً تبريدياً سعتها التخزينية قرابة 85 ألف طن وهذا غير كاف نهائياً لاستيعاب إنتاج التفاح، إضافة إلى بعض أنواع الفاكهة مثل الدراق والكرز والمشمش والأجاص والخوخ والبطاطا وغيرها.
_ إمكانية دعم الإخوة الفلاحين في موضوع المبيدات الحشرية والأسمدة الكيماوية والمحروقات والكهرباء، وهذان الأمران من أكثر الأمور التي يعانيها الفلاح، بسبب ارتفاع أسعارها، الأمر الذي رتب أعباء إضافية على كاهل أصحاب البساتين.
السيد "سليمان كبول" أشار إلى بعض النواحي التي تؤرق الفلاحين، وتتسبب في ارتفاع تكاليف موسم التفاح، ويضيف: «تعد قرى منطقة "جبل الشيخ" من المناطق الشديدة البرودة، لكون القرى تقع في سفوح الجبل أو حتى في الأودية، وتشهد المنطقة موجة من الصقيع والبرد الشديد بشكل دائم، وبالتالي الاحتياطات والإجراءات التي يجب علينا اتخاذها مثل؛ إشعال الحرائق والدخان، تتطلب منا تكاليف وأعباء مالية إضافية لأن الدونم الواحد يحتاج إلى 25 سطلاً من الحريق لحمايته من الصقيع، إضافة إلى ما سبق نعاني من مشقة جر مياه الري من القنوات المبنية من الإسمنت إلى مساحات كبيرة من الأراضي، حيث لم يتم بعد إنشاء قنوات إسمنتية فيها، ما يضطرنا إلى السقي بالمحركات عبر جر المياه بالخراطيم البلاستيكية، وتفريغها في خزانات مصنوعة من الإسمنت ليعاد ضخها إلى شبكات الري بالتنقيط،، ومن المعروف أن استجرار مياه الري بالقانية الترابية يتسبب في إحداث الكثير من الأعطال في شبكة التنقيط، نظراً لتراكم التراب وبعض الشوائب الأخرى التي تؤدي الى إتلاف الرشاشات أو مضخات التنقيط».
من جهته يشير السيد "وائل شموس" إلى مشكلة غلاء المبيدات الحشرية وارتفاع أسعارها، إضافة إلى تحميل المزارع قيمة العبوات البلاستيكية الفارغة، وهناك زيادة في أجور النقل واليد العاملة التي تتمسك بأجور عالية نظراً لتزامن موسم قطاف ثمار التفاح مع مواسم زراعية أخرى، على سبيل المثال قد تصل أجرة العامل في اليوم إلى أكثر من مبلغ 500 ليرة سورية للعمل مدة لا تتجاوز 6 ساعات يومياً، ونحن مجبرون على دفع الأجر الذي يطلبه العامل، نظراً لقلة اليد العاملة لكون جميع أهل القرية لديهم بساتينهم وأشجارهم وموسمهم.
السيد "عصام زغيب" أعرب عن تخوفه من موضوع تحرير أسعار مادة الأسمدة الكيماوية، الأمر الذي سينعكس بشكل سلبي على المزارعين، هذا يعني بالضرورة تحكم القطاع الخاص والتجار بتحديد السعر في السوق السوداء، ما يعني في نهاية المطاف زيادة تكاليف الإنتاج، مما يؤثر في زيادة الأسعار، وأضاف: «نتمنى أن يعاد النظر في موضوع تحرير الأسمدة الكيماوية، لأن عدم توافر هذه الأسمدة عن طريق المصرف، سيفتح الأبواب على مصاريعها، أمام لعبة السوق والعرض والطلب، وتحمل الفلاحين المزيد من الأعباء المادية التي سوف يدفع ثمنها الفلاح والمستهلك في نهاية المطاف».
