اسمه الأول ارتبط بشخصه، فغدا ماهراً باكتساب محبة كل من يقابله، وماهراً بتعامله مع الآلة الموسيقية، التي أصبحت جزءاً من كيانه، لا يمكنه الاستغناء عنه أو العيش من دونه. إنه الفنان عازف الكمان المبدع "ماهر كاسوحة"، من مدينة "القصير" التابعة لمحافظة "حمص"، استقبلنا في منزله بـ"دمشق" فحدثنا عن خلاصة تجربته الفنية الموسيقية، وأبرز مشاركاته، وأهم الفنانين والمطربين الذين عزف معهم.

تحدث الفنان "كاسوحة" في البداية قائلاً: «الكمان هي أقرب شيء إلى قلبي، حتى أن موقعها بالنسبة للعازف قرب قلبه، تفرز الكمان بالنسبة لي كل العواطف والأحاسيس والمشاعر التي في داخلي، وأعبر من خلال العزف عليها عن الحالة الداخلية التي أعيشها. فهي كآلة تتميز بحساسيتها العالية وهي من أصعب الآلات الموسيقية، ومن المفروض أن يبذل المتدرب جهداً كبيراً ليتمكن منها ويتقن العزف عليها. في الحقيقة بدأت العزف على الكمان بوقت مبكر من العمر، فكنت عندما أرى أحداً على التلفزيون يعزف على هذه الآلة أبهر به كثيراً وأتابع عزفه بشغف.

بعد إنهائي المرحلة الثانوية من الدراسة، أسست مع مجموعة من الأصدقاء فرقة موسيقية خاصة، أسميناها "الأنامل الذهبية"، ضمت مجموعة من الفنانين الشباب الموهوبين، واختصت بالحفلات الخاصة ذات الطابع الاجتماعي، وخلال خدمة العلم تسلمت قيادة الفرقة الموسيقية في نادي الضباط بـ"دمشق". ولم أنقطع بعدها عن المشاركة بالحفلات الخاصة والمهرجانات الشعبية، وأبرزها المشاركة أكثر من مرة في مهرجان المحبة والسلام في "اللاذقية"، مع فرقة الفنان "صبحي جارور"، فأحيينا خلالها العديد من الحفلات مع مطربين سوريين أمثال "وليد توفيق"، و"عصمت رشيد" و"سمير سمرة" وغيرهم. وفي تلك المرحلة أيضاً كنت عضوا في فرقة جوقة الفرح الدمشقية، فأحييت معها العديد من الأمسيات الترنيمية، وشاركنا في أكثر من مهرجان محلي وخارجي، في فرنسا وألمانيا وهولندا، وكانت تجربة متميزة كونه كان عملاً تطوعياً، حيث كنت أشعر أنني وزملائي نعطي شيئاً للإنسان وللمجتمع على حد سواء، بالإضافة إلى أن نمط العزف في الابتهالات والتراتيل هو تسبيح وتمجيد لله الخالق

وعلى آلة كمان صغيرة اشتراها لي والدي، بدأت محاولاتي بالعزف بطريقة السماعي ودون وجود أي أستاذ، وباجتهاد ذاتي حاولت التعرف على هذه الآلة وإمكانياتها وكيفية العزف عليها، وفي المرحلة الإعدادية أردت صقل موهبتي الموسيقية، من خلال تعلم قراءة النوتة الموسيقية فذهبت إلى معهد الأستاذ المرحوم "ميشيل عوض" فعلمني قراءة النوتة بشكل جيد وبقيت في المعهد لمدة عامين، وفي تلك المرحلة، شاركت بالعديد من أنشطة ومهرجانات منظمة شبيبة الثورة في معظم المحافظات السورية، سواء من خلال العزف المنفرد أم ضمن الفرق الموسيقية».

مع الموسيقار "ملحم بركات"

وتابع الفنان "كاسوحة" حديثه قائلاً: «بعد إنهائي المرحلة الثانوية من الدراسة، أسست مع مجموعة من الأصدقاء فرقة موسيقية خاصة، أسميناها "الأنامل الذهبية"، ضمت مجموعة من الفنانين الشباب الموهوبين، واختصت بالحفلات الخاصة ذات الطابع الاجتماعي، وخلال خدمة العلم تسلمت قيادة الفرقة الموسيقية في نادي الضباط بـ"دمشق".

ولم أنقطع بعدها عن المشاركة بالحفلات الخاصة والمهرجانات الشعبية، وأبرزها المشاركة أكثر من مرة في مهرجان المحبة والسلام في "اللاذقية"، مع فرقة الفنان "صبحي جارور"، فأحيينا خلالها العديد من الحفلات مع مطربين سوريين أمثال "وليد توفيق"، و"عصمت رشيد" و"سمير سمرة" وغيرهم. وفي تلك المرحلة أيضاً كنت عضوا في فرقة جوقة الفرح الدمشقية، فأحييت معها العديد من الأمسيات الترنيمية، وشاركنا في أكثر من مهرجان محلي وخارجي، في فرنسا وألمانيا وهولندا، وكانت تجربة متميزة كونه كان عملاً تطوعياً، حيث كنت أشعر أنني وزملائي نعطي شيئاً للإنسان وللمجتمع على حد سواء، بالإضافة إلى أن نمط العزف في الابتهالات والتراتيل هو تسبيح وتمجيد لله الخالق».

مع سلطان الطرب "جورج وسوف"

وعن تجربته الفنية في الولايات المتحدة التي استمرت لمدة عشر سنوات قال "كاسوحة": «في عام /1996/ سافرت مع الأستاذ "شادي جميل"، إلى الولايات المتحدة الأميركية بقصد إحياء مجموعة من الحفلات الفنية، لكنني بقيت هناك بقصد العمل، والحمد لله حققت سمعة طيبة داخل الأوساط الفنية العربية من خلال عملي مع أكثر من فرقة موسيقية.

ومن الحفلات المميزة التي شاركت فيها هناك كانت مع الموسيقار الكبير "سيد مكاوي"، وبعد مرور عامين على وصولي الولايات المتحدة، شكلت مع أحد الأصدقاء فرقة موسيقية شرقية أسميناها "ميوزيكانا" حققت خلال فترة قصيرة شهرة واسعة بين أوساط الجاليات العربية في أميركا. بالإضافة إلى ذلك دُعيت للعزف مع عدد كبير من المطربين العرب الكبار الذين يأتون إلى أميركا لإحياء حفلاتهم، يرافقهم بعض الموسيقيين، فتتم دعوتي مع عدد من الزملاء لدعم الفرقة، ومن هؤلاء المطربين أذكر "ملحم بركات"، و"أصالة" و"راغب علامة" و"فارس كرم" و"عازار حبيب" و"جورج وسوف" وغيرهم. كما شاركت في العزف بمجموعة من البرامج الفنية التلفزيونية، وأبرزها كان مع الإعلامية "هالة سرحان".

مع الفنان "راغب علامة"

إلى جانب ذلك قدمنا في أميركا العديد من الحفلات الموسيقية التي تتمازج فيها الموسيقى الشرقية مع الموسيقى الغربية، فلاقت إقبالاً كبيراً وحضوراً لافتاً من الأجانب والعرب على حد سواء. وبعد عشر سنوات من إقامتي في الولايات المتحدة، عدت للاستقرار بشكل نهائي في سورية».

*بعد ثلاث أعوام من العودة الاستقرار في سورية، ما الذي يطمح الفنان "ماهر كاسوحة" لتحقيقه، وكيف وجد أحوال الموسيقى في البلد، وما هي النصيحة التي يمكن أن يقدمها لمن يملكون الموهبة الفنية الموسيقية من الأجيال الجديدة؟

** حالياً أنا بصدد التأسيس لمشروع خاص، ليس له علاقة بمجال الفن، لكن بالرغم من ذلك لم أستطع الابتعاد عن الموسيقى، فعدت للمشاركة مع بعض الأصدقاء القدامى بإحياء الحفلات الخاصة والمناسبات الاجتماعية. وبصراحة تفاجئت بالنهضة الفنية والموسيقية التي حققتها سورية خلال العشر سنوات التي غبت فيها عن البلد. من خلال وجود عدد كبير ومتميز من العازفين الموهوبين، ووجود المعاهد الموسيقية ذات المستوى المتطور، وأحسد الجيل الجديد على الإمكانيات الكبيرة المتاحة له اليوم في مجال الموسيقى وأنصح كل من لديه الموهبة بأن يستفيد من هذه الإمكانيات ويطور ثقافته ومعارفه الفنية الموسيقية قدر الإمكان.