قبل سنوات قليلة كان حلم اقتناء سيارة بعيد المنال بالنسبة إلى أغلب الشرائح في المجتمع السوري وذلك لارتفاع أسعارها من جهة ورسوم الرفاهية وغيرها من جهة أخرى، إلا أن صدور مرسوم تخفيض جمارك السيارات في العام 2005 من 200% إلى 60% جعل اقتناء سيارة خاصة حلماً يراود الجميع وبشكل خاص الموظفين.

ويرى "عقيل ديوب" موظف في دائرة حكومية: «أعتقد أن اقتناء سيارة خاصة بات ضرورياً هذه الأيام وقبل البحث عن مكان للسكن أحياناً، وحالياَ القروض التي تمنحها البنوك الخاصة إضافة إلى عروض التقسيط التي تقدمها شركات السيارات، حولت الحلم المستحيل في اقتناء سيارة إلى حقيقة يمكن تحقيقها».

الموظفة بحاجة إلى سيارة خاصة بسبب المضايقات التي تتعرض لها في حافلات النقل العامة، إضافة إلى أنها تضطر إلى اصطحاب أطفالها معها إلى مكان العمل أو إيصالهم إلى مدارسهم

فيما رأت "نرجس علي" موظفة أن اقتناء السيارة من شأنه تجنب إضاعة الوقت في انتظار رحمة وسائل النقل العامة واعتبرت خلال حوارها معنا: «الموظفة بحاجة إلى سيارة خاصة بسبب المضايقات التي تتعرض لها في حافلات النقل العامة، إضافة إلى أنها تضطر إلى اصطحاب أطفالها معها إلى مكان العمل أو إيصالهم إلى مدارسهم».

حلم أم حقيقة

ويعيش "همام حمد" موظف في شركة خاصة أوقاتاً جميلة بعد شرائه سيارة سياحية ويسرد أسباب سعادته بقوله: «لم أعد مضطراً إلى مغادرة المنزل قبل ساعة أو أكثر من بداية الدوام الصباحي في العمل، إنما أخرج قبل دقائق معدودة لمعرفتي أنني لن أنتظر كثيراً حتى أجد وسيلة أصل بها إلى مكان عملي، كذلك لم أعد مضطراً لغسل ملابسي بشكل يومي نتيجة التعرق في فصل الصيف داخل وسائل النقل العامة».

وفيما يخص ثمن السيارة قال "همام": «يصل راتبي في الشركة إلى حوالي 25 ألف ليرة أصرف منها قرابة 10 آلاف وأدفع للشركة مبلغ 10 آلاف أخرى كتقسيط متوسط الأجل، ولا أشعر على الإطلاق بضيق مادي بل على العكس فإن شرائي السيارة ساهم في خلق علاقات جديدة على المستوى الشخصي والمهني».

في شركات السيارات

أما "سامر الشغري" فاعتبر أن شراء السيارة ما زال شبه مستحيل لدى موظفي القطاعين العام والخاص وعلل ذلك بقوله: «بلا شك القروض وعروض التقسيط التي تقدمها شركات السيارات ساهمت إلى حد كبير بزيادة الإقبال على شراء السيارة، إلا أن الضرائب المفروضة على اقتنائها إضافة إلى غلاء أسعار المحروقات، حول حلم اقتناء سيارة خاصة إلى واقع بعيد المنال أو على الأقل ما زال بحاجة إلى وقت طويل حتى يكون تحقيقه ممكناً».

بدوره تحدث لنا السيد "أحمد المصري" مدير العلاقات العامة في شركة فنات عن عروض التقسيط ومدى ملاءمتها لذوي الدخل المحدود بقوله: «تمثل عروض التقسيط الطريقة الأكثر جدوى في سوق السيارات المحلي، لأن سعر السيارات الحالي ما زال مرتفعاً بالقياس إلى مستوى دخل الفرد العام، ولكن التقسيط يجنب المواطن دفع مبلغ كبير لقاء السيارة التي اختارها عبر تقسيم هذا المبلغ إلى دفعات شهرية، تتضمن الفراغ وترسيم السيارة في مدة تمتد حتى خمس سنوات مع مراعاة الوضع المادي للمواطن ومتطلباته والتواصل الدائم معه، من خلال خدمات ما بعد البيع والتي تؤمن راحة ورضا الزبون».

اشكال مميزة