"حماة" في هذه الأيام سيدة الربيع، ربيع الحب والفكر والأدب، ربيع يحضن في زهوره تاريخاً قديماً لمدينة تهدمت عدة مرات عبر تاريخها بفعل الزلازل والحروب، إلا أن أبناءها حرصوا دائماً على إعادة بنائها والاحتفال بها، فأتت أغنية مهرجان ربيعها ليس عن عبث بل حاملة الحب والفرح والفكر لكل من يزورها، وها هي أغنية بدء المهرجان تطل، فيهتف الجميع:

أهلاً بالحب ونبض القلب وزهر الدرب هلا/ بربيع الشعر ربيع الفكر ربيع الفكر هلا..

لقد أصبح يوم 30 نيسان بمثابة طقس لي، حيث لا بدّ من زيارتي لـ"حماة"، وإلا فإنني أشعر أن ثمة ما ينقصني

وتستقطب تظاهرة مهرجان ربيع "حماة" السنوية عدداً كبيراً من أبناء المحافظات السورية الذين يأتون ليروا مدينة "حماة" بأبهى صورها، حيث تزيّن الشوارع الرئيسية، وتشهد المدينة حركة بشرية يتجاوز عددها ما يحدث في بعض الأعياد الأخرى كعيد الأضحى.

"أسامة سيد" جاء من حلب

ويأتي بعض الضيوف من محافظات أخرى ومن دول أخرى أيضاً، سواء على شكل عائلات تجعل من مناسبة الاحتفال فرصة لترى جمال المدينة، أو على شكل شبان يضبطون تقويمهم وإجازاتهم في العمل لتتناسب مع توقيت هذه الاحتفالية فيقدمون إلى "حماة" لزيارة أحد أصدقائهم الحمويين، فيبيتون عندهم يوماً أو أكثر لإحياء سهرات تمتد إلى أوقات متأخرة من الليل.

موقع eSyria التقى بالسيد "أسامة السيد" أحد هؤلاء الشبان الذين أتوا من محافظة "حلب" بتاريخ 30/4/2009 والذي قال: «منذ خمس سنوات وأنا آتي من مدينتي "حلب" إلى "حماة" في يوم الافتتاح، وأتابعه مع بعض الأصدقاء الحمويين، ونتجول في الأماكن الأثرية ونصعد إلى القلعة لنشاهد جمال مدينة "حماة" ليلاً ومن ثم نتجه إلى أحد مقهى "الأطلال" على ضفة نهر العاصي، فنلعب الورق».

إحدى رقصات حفل الافتتاح

ويتابع "السيد": «لقد أصبح يوم 30 نيسان بمثابة طقس لي، حيث لا بدّ من زيارتي لـ"حماة"، وإلا فإنني أشعر أن ثمة ما ينقصني».

أما السيد "طارق العمّار" الذي أتى من مدينة "درعا" ليشاهد حفل الافتتاح، وليزور أصدقاءه في "حماة" يقول: «هذه هي المرة الثانية التي أتواجد فيها في مدينة "حماة" لأتمتع بالبهجة التي يخلقها هذا المهرجان، كان حفل الافتتاح هذا العام متميزاً، وقد حضرت تسجيلاً عنه على القناة الفضائية السورية، وأعجبني العرض الراقص الذي قدمته فرقة "إنانا" وسارعت بعد أيام قليلة لأكون هنا بين الأصدقاء».

"طارق العمّار" جاء من درعا

وعن الأماكن المفضلة لديه يضيف "طارق": «أحب شارع "الطوافرة" وجسر "الكيلانية" كما أنني أحب الصعود ليلاً مع أصدقائي إلى القلعة لأشاهد أنوار "حماة" ليلاً، ولا بدّ طبعاً من زيارة حديقة "أم الحسن" ومعرض الزهور».