«إلى تلك الروح الطاهرة... التي أخذتها يد المنون القاهرة.. إلى النفس النقية... التي أبدعت الطبيعة الفراتية.. إلى الفنان المبدع ذو الريشة الناطقة... إلى أستاذي ذو المدارس المتعددة.. إلى أخي، وأستاذي الذي ألهمني كتابة هذه السطور... بأحرف من نور... أقدم هذه الدراسة القصيرة لحياة». بهذه الكلمات وصفت الطالبة في معهد الرسم "ولادة عبد الرحمن حاج حسين" لحظات عاشتها وتتلمذت فيها على يد الفنان المبدع "هشام رمضان".
موقع eDair-alzor التقى الأستاذ "غسان رمضان" زوج المعلمة "ولاّدة عبد الرحمن حاج حسين" وهو أخ الفنان "هشام" رحمه الله، الذي حدثنا عن حياة الفنان الراحل بالقول: «ولد الفنان "هشام" في مدينة "دير الزور" عام 1947 من عائلة ميسورة الحال وهو الولد الأكبر لهذه العائلة المؤلفة من خمسة عشر فرداً و منذ نعومة أظفاره كان لديه الحس الفني المبدع فقد كان والده يحاربه على اهتماماته الفنية وهو صغير لظن منه أنها حرام، ولكن "هشام" كان لديه حس فطري مزوج بدمه، فالفن يهبه الله لمن يشاء من البشر فهو موهبة ربانية».
ولد الفنان "هشام" في مدينة "دير الزور" عام 1947 من عائلة ميسورة الحال وهو الولد الأكبر لهذه العائلة المؤلفة من خمسة عشر فرداً و منذ نعومة أظفاره كان لديه الحس الفني المبدع فقد كان والده يحاربه على اهتماماته الفنية وهو صغير لظن منه أنها حرام، ولكن "هشام" كان لديه حس فطري مزوج بدمه، فالفن يهبه الله لمن يشاء من البشر فهو موهبة ربانية
ويضيف الأستاذ "غسان": «درس "هشام" المرحلة الابتدائية في مدرسة "دار الأرقم" و بعدها تابع بقية مراحل التعليم الإعدادي والثانوي في ثانوية "أمية" و قد برز حينها في المجالين الدراسي و الفني، و قدم أعمالا كثيرة في المعارض المدرسية.
و كانت أعوام 1962 حتى1967 مرحلة أولى في حياته ولم يكتف في المعارض المدرسية بل له عدة لوحات نشرت في كتاب "ديوان العتابا" للشاعر"عبد الله الفاضل" وبعد عام1967 قدم الفنان الراحل معرضاً فنياً سماه "الخريف" و كان يرسم أكثر أعماله في "نادي الفنون" الذي يعتبر أحد مؤسسيه، حيث قدم في هذا المعرض خمسين عملاً فنياً منها خمسة وعشرون عملاً مائياً، خمس وعشرون عملاً زيتياً وكانت تمثل هذه اللوحات أهم المواضيع عن المقاومة الفلسطينية، و كذلك عن العمال والفلاحين وواقع الفرات و قد نشرت "جريدة البعث" خبر هذا المعرض وكان من أهم لوحاته "لوحة الأمومة".
درس أهلية التعليم وتخرج معلماً ودرّس في ريف"دير الزور"، و تقدم إلى"كلية الفنون الجميلة" بمسابقة و حاز على الدرجة الأولى وكانت" كلية الفنون الجميلة" تستقبل عدداً قليلاً جداً و كان أغلب المدرسين أجانب وكان يقدم أعمالا "لنادي الفنون" وتعرض له اللوحات».
أما المرحلة الثانية من حياة الفنان الراحل فكانت مرحلة الدراسة الأكاديمية والتي حدثنا عنها السيد "غسان بالقول: «بدأت هذه المرحلة في بداية السبعينات انتقل فيها الفنان على "دمشق" ليدرس الفنون في الجامعة السورية بدلاً من الخروج على إيطاليا بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها والده وبقي في "دمشق" يجد ويعمل وينتقل من مدرسة إلى مدرسة، و من يزور مرسمه يرى أثر هذه اللوحات التي احتفظ بها الفنان للذكرى. وقد أعطته الدراسة الجامعية الكثير في كل مجالات الفنون واختلط مع الفنانين السوريين في العاصمة وعمل معهم ما أعطاه وأكسبه الخبرة وتخرج من "كلية الفنون الجميلة"عام1975 و بقي في"دمشق" يعمل بمجال الفنون، وعين عضواً لقيادة فرع "طلائع البعث" رئيساً لمكتب "الفنون الجميلة».
ويتابع بالقول: «بعدها عاد الفنان إلى مدينته "دير الزور" ليعمل مدرسا في الإعداديات والثانويات و بعدها انتقل ليدرس في دور المعلمين مادة "الفنون الجميلة" و قد قدم الكثير من الأعمال الفنية في"دمشق" و"دير الزور" ونشرت له عدة لوحات في الجرائد الرسمية و كذلك نشرت لوحة التخرج وهي عبارة عن منظور ديكور، و قال فيه أحد مشاهدي المعرض حينها أبياتاً من الشعر:
أنا ها هنا في معــــــرض
للفـن يســرح بي خيـالي
حيث التفـت أرى الجمـــال
مجسماً يبـدو حيـــالـي
سلمت يداك هشام فيمــــا
صنعـت من هـذه الـلآلي
أما عن المرحلة الثالثة من حياة الفنان "هشام" يقول السيد "غسان": «سافر الفنان "هشام رمضان" مرة أخرى إلى "المملكة العربية السعودية"، وعمل مدرباً في إحدى نوادي "المملكة العربية السعودية" وهي لرعاية الشباب، وقد كتبت "الصحافة السعودية" وبعض الصحف العربية عنه، وقالت إحدى المجلات و هي"مجلة اليمامة": ((راح الفنان "هشام رمضان" يدرس البيئة التي هي قريبة من بيئته "بادية الشام" تلك البيئة التي أبدع فيها وأعطاها من حسه الكثير فقد استطاع أن يطوع اللون لصالح الموضوع ولذلك تتداخل عناصر الأمل واليأس والصبر وصار اللون عنوان اللوحة التي يرسمها، وكان اللون موضوعاً متكاملاً داخل اللوحة، فالدارس للوحات "هشام" يلمح فيها بوضوح اللون المستوحى من الصحراء والبادية في إطار تجديدي لخدمة موضوع واقعي فالشخوص التي نلمسها بأعماله هي "كلاسيكية" إلى حد كبير لكن التعبير اللوني أخرجها عن هذا المألوف الكلاسيكي و ارتقى بها إلى شكل جديد قريب من التجريد.....)).
وفي هذه الاْثناء أقام معرضاً فنياً في "صالة الشعب بـ"دمشق" مع مجموعة من الفنانين العرب وكانت امتحاناً حقيقيا للفنان وكانت هذه الصالة لا تعرض إلا للفنانين المشاهير وأعضاء "نقابة الفنانين التشكيليين". بقي الفنان "هشام رمضان" في"المملكة العربية السعودية" خمس سنوات ثم عاد بعد ذلك إلى مدينته، وغادر بعدها إلى "تركيا" و"رومانيا"و قدم في مدينة "بلغراد" أعمالاً مائية وكذلك زيتية. و كانت الجولة الأوربية الصغيرة دافعاً له للحصول على شهادة "الدكتوراه" من "باريس" وكل الظروف لم تمش لصالحه لأنه تزوج في هذه الأثناء و لم يسعفه الحظ بإكمال دراسته ليبقى في مدينته "دير الزور" ويتعين مدرساً في معهد "إعداد المدرسين" و يعطي كل ما لديه إلى الطلاب المتعطشين إلى الفنون وبعد ذلك يصبح موجهاً لمادة الفنون في "المنطقة الشرقية"».
أما المرحلة الرابعة من حياة الفنان "هشام" عنها يقول السيد "غسان": «كان المنصب الذي استلمه الفنان عبارة عن راحة له لم يعرف أن هذه الراحة ستتعبه أكثر ليبقى في صومعته داخل بيته يستضيف الفنانين وطالبي العلم ويناقش ويجادل و كانت "القهوة المرة" و"العود" بجانبه دائماً، وبدأت الأعمال الفنية تخرج من أنامله بمفرداتها ويؤطرها إحساساً فنياً رائعاً تناغم نوعي مدروس، إنها مدرسة جديدة ألا و هي "الرسم بالسكين" "للبيئة الفراتية" بريفها ونهرها "غربها" و"غراّفها" وخرجت لوحة "ديريات بسوق الهال" وعرضت في "دمشق" وحازت على الجائزة الثانية في المؤتمر العام الخامس لنقابة المعلمين.
وكذلك قدم عملاً جديدا من مدرسة ينفرد بها الفنان"هشام رمضان" في القطر بعد رحيل الفنان السوري "خرقيان طوروس"و كانت الجائزة الثالثة في القطر، و قد اشترك مع الفنان هشام من "دير الزور" الفنان "جمال شطيحي" بلوحته "أمومة" وكذلك الفنان "هيثم مشعل" "منظر طبيعي"."
إن أسلوب الفنان "هشام رمضان" ينحو منحى تعبيرياً في الألوان السميكة المتزاحمة، و يعد إلى ذاكرتنا الحب العميق "للبيئة الفراتية"، و في تجربته الأخيرة كل الصدق والأمانة في حبه "للطبيعة الفراتية" التي كانت مصدر الفنانين منذ الأزل.
"هشام رمضان" أصبح مدرسة فنية قائمة بذاتها، متميزة بخصائصها، معروفة بسماتها الفراتية ولوحاته كترجمان حي لهذه الطبيعة الحية، رحم الله الفنان"هشام رمضان"وأدخله فسيح جناته».
