يجتمع الناس في أيلول من عام 1908 لاستقبال أول مطبعة تدخل إلى مدينة "حمص" وإلى مبنى جريدتها والتي تحمل اسم المدينة أي "جريدة حمص" التابعة لمطرانية "الروم الأرثوذكس" وهي ذات المطبعة التي احتفل العاملون في الجريدة لتقاعدها واستبدالها بأخرى جديدة بعد خدمة تجاوزت المائة عام. والآن وقد حلّت المطبعة الالكترونية والتي تخضع في عملها لأوامر من أجهزة الكمبيوتر وكبسة زر واحد، لابدّ من معرفة كيف تعمل القديمة والحديثة منها بشكل بسيط وفوائد كل واحدةٍ على حدة.
موقع eHoms التقى أحد أوائل العاملين على مطبعة جريدة "حمص" القديمة السيد "نعيم خلف" وعن تجربة بلغت عمراً كما قال: «في البداية أتت المطبعة إلى الجريدة كتبرع من أحد المحسنين، وعملت عليها مع أخي الأكبر مني سناً وكنّا قد تعلمنا ذلك من والدي أي من مدّة تبلغ الثمانين عاماً أو أكثر بقليل». أمّا كيف تعمل تلك الآلة فيقول: «المطبعة "ألمانية" الصنع تعتمد آلية صفّ الحروف، وتبدأ بالترتيب التالي -نصفُّ مربعات الحروف الحديدية بحسب مانريده من كلمات ونضعها بطريقة معاكسة بعد تبليلها بالحبر كلّ مرّة.
في البداية أتت المطبعة إلى الجريدة كتبرع من أحد المحسنين، وعملت عليها مع أخي الأكبر مني سناً وكنّا قد تعلمنا ذلك من والدي أي من مدّة تبلغ الثمانين عاماً أو أكثر بقليل
وهذا بالطبع عملية مرهقة للجسد إضافةً إلى كونها تعطي حروف ناقصة في بعض الأحيان مع وجود مشاكل في نوعية الحبر المستخدم كونه من "الرصاص" وهي مادّة مسرطنة ورداءته، لكنّه في ذلك الوقت كان اختراعاً عظيماً».
السيد "نعيم" لم يعدْ على رأس مهنته الآن وقد أصبح العمل مع الطباعة وآلاتها من الذكريات أمّا السيد "موفق بصيص" فهو مختصّ بالمهنة عن طريق الدراسة الأكاديمية الاختصاصية كخريج معهد طباعة وممارس لمهنته في مديرية "الكتب والمطبوعات" وله كان الحديث عن إدارة عملية الطباعة وصيانة عمل آلاتها: «مع تطور العصر أصبحت المطابع عالم قائم بحدّ ذاته بتنوعها واختلاف مصادرها وهذا ما درسناه أكاديمياً واختصاصياً فعملية الطباعة الحديثة تبدأ بجهاز الكمبيوتر وعن طريقه يتمّ تنسيق النص وإخراجه بشكل رقمي مع استخدام فرز للألوان وبرامج تنظيم الصور-Photoshop- وآلات ملحقة مثل "السكنر" وفق سلسلة منتظمة وتبعاً لنظام الطابعة المستخدمة».
لابدّ من وجود فروق معينة بين القديم والحديث وهي كما يتابع السيد "موفق": «قد تسبب المطابع القديمة الكثير من الأمراض لصعوبة العمل عليها وبطئها في الوقت والجهد، إلّا أن للمطابع القديمة ميزات عدّة أولها أنّ الكلفة المادية للكميات الكبيرة أوفر بكثير من المطابع الحديثة ويأتي التوفير من كون السعر ثابت من أول صفحة إلى آخر صفحة في المطابع الحديثة كمثال 25 ل.س لكلّ صفحة، بينما في المطابع القديمة يكون سعر الصفحة الأولى 25ل.س وبقية الصفحات بـ 3 ل.س فقط، أمّا الميزة الثانية تكمن في قدرة المطبعة القديمة على صنع كتابات مفرّغة وإعطاء الشكل المحفور للكلمة وهو ما لا نستطيع صنعه عن طريق المطابع الحديثة، وآخر الميزات تتمثل بقطع التبديل الباهظة الثمن للحديثة».
الجدير ذكره أن هناك ما يسمى بخط المطبعة الكامل وهو موجود في محافظتي "حمص" و"حلب" فقط وتشمل كل خطوات وأنواع المطبوعات في مجموعة آلات متكاملة ومتسلسلة، إضافةً إلى دخول أول المطابع القديمة إليهما أيضاً.
