لا يزال الجدل الطريف مستمرا حول الحياة بين الريف والمدينة فالعديد من أبناء المدن يضيقون ذرعا بحياتهم داخل المدينة لإحساسهم بالضيق والضجيج والتلوث وضعف العلاقات الاجتماعية، تلك الأسباب القديمة لازالت هي نفسها في عصرنا هذا، في المقابل أهل الريف ورغم بساطة العيش فيه وأجواء الأرض والهواء النظيف إلا أنهم لطالما شكوا من بعدهم عن مركز الأحداث في المدينة خصوصا فيما يتعلق بالمعاملات الرسمية التي تتطلب سفرا قد يصل إلى 150 كم بين القرية والمدينة التابعة لها.
لكن أهل الريف محسودون بحق على علاقاتهم الممتازة مع بعضهم والتي تظهر بالأفراح والأحزان بشكل جلي، وفي "حمص" لا يختلف وضع الريف اجتماعيا فيها عن باقي المحافظات وإن يبقى لكل ريف بعض الخصوصيات والتفصيلات الصغيرة . موقع eHoms وللتعرف أكثر عن الاختلاف بالمفاهيم الريفية في ظل التطور المدني الكبير التقت الباحث التاريخي والاجتماعي المهندس "جورج رباحية" الذي تحدث بداية: «الكثير من العادات في الريف وحتى بالمدينة وأصابها تغيير جذري كامل، نتيجة تطور الحضارة والتكنولوجيا وتوافر وسائل النقل والهجرة من الريف إلى المدينة، الأمر الذي ساهم بفقدان جزء كبير من العادات الاجتماعية القديمة للريف الذي يتميز بالبساطة، فكل شيء تغير بدء من المحبة والصداقة بين العائلة الواحدة وبين العائلات مجتمعة، وحتى الاحترام بين الأولاد والأب أصبح شبه مفقود».
بساطة حياة الريف بدأت تأخذ طريقها للاندثار، و توجد أمثلة كثيرة عليها ومنها عندما كان يترك باب المنزل مفتوحا، ترى القادم يقوم بإغلاقه لوجود المحبة والتعاون بين الأهالي جمعيا، وحتى المسؤولية أصبحت شبه مفقودة عند أغلب الجيل الذي يرفض حاليا تحمّل المسؤولية كما الماضي ولكن الحضارة لها ضريبتها
وأضاف المهندس "جورج": «الأمر لم يقتصر على داخل الأسرة فالتغيير شمل حتى التعليم الذي كان يندفع إليه الطالب ودون حاجة لدروس خصوصية لحب الطالب للعلم، وكذلك موضوع الأعراس والاحتفالات فيكفي دعوة أهالي القرية خلال الجولة عليهم دون الحاجة لبطاقات دعوة وتأتي كل الضيعة على العرس، لا كما يحدث لآن فالبعض يحضر وربما لا يحضر بدون بطاقة دعوة وإذا حضر يرجى عدم اصطحاب الأطفال».
وتابع المهندس "رباحية" قائلا: «بساطة حياة الريف بدأت تأخذ طريقها للاندثار، و توجد أمثلة كثيرة عليها ومنها عندما كان يترك باب المنزل مفتوحا، ترى القادم يقوم بإغلاقه لوجود المحبة والتعاون بين الأهالي جمعيا، وحتى المسؤولية أصبحت شبه مفقودة عند أغلب الجيل الذي يرفض حاليا تحمّل المسؤولية كما الماضي ولكن الحضارة لها ضريبتها».
واعتبر الباحث "جورج" بأن عملية العودة للزمن الجميل ببساطة الريف عملية متكاملة يتحمله الجميع بدءا من وسائل الإعلام وحتى ضمن المناهج الدراسية التي لابد من أن تذكر بعملية بناء الأسرة المتماسكة والحفاظ على العادات والتقاليد الجيدة التي تعتبر جزء من حضارة أي بلد.
