الجدة "عويشة حسين الأحمد" من سكان ومواليد قرية "الجبين" عام 1915م التابعة لمنطقة "محردة" وما زالت ذاكرتها ملأى بالذكريات الجميلة، ها هي الآن عمرها 94 سنة حيث موقع eSyria زار الجدة في منزلها بتاريخ 9/4/2009 وهي محاطة بأحفادها وأحفاد أحفادها، ويبلغ عددهم /75/ شخصاً من مختلف الأعمار فتحدثنا قائلة: «لربما أصبح عمري كبير، لكن سعادتي لا تقدر بثمن عندما أرى أولادي وأحفادهم حولي وأكون أسعد عندما أراهم سعداء وأكون حزينة عندما أرى أحدهم يبدو عليه الحزن ولو كان أصغر شخص بينهم، فقد تعودت على العيش معهم، وأن أراهم كل يوم حولي وبالأخص الأطفال، بفرحهم وبكائهم فأنا الآن أرى باقي عمري بسعادتهم وقربهم مني».
وتتابع الحديث عن عائلتها: «تزوجت في سن الخامسة عشرة من عمري بزوجي "محمود الحسن" ولدي سبعة أولاد وهم متزوجون، ومن بينهم أبني "أحمد" وهو الوحيد المتعلم فهو "طبيب بيطري" وباقي أولادي فيعملون في مجال الزراعة وهم مقيمون في قرية "الجبين" باستثناء "أحمد" مقيم في "الغاب" بحكم عمله بالطب البيطري فهو موظف في "الهيئة العامة لإدارة تطوير الغاب"».
أنا الآن أكبر شخص في العائلة سناً وها هي والدتي على الرغم من كبر سنها تبدو بحالة جيدة وذاكرة قوية، فنحن من الطبقة الفلاحية الكادحة ومجال عملنا الوحيد هو الزراعة
وتحدثنا عن حياتهم القديمة كيف كانوا يعيشونها وكيف كانوا يعملون في الزراعة: «كنا نعيش في القديم دون كهرباء على مصابيح الزيت فعندما تغيب الشمس تبدأ الدنيا بالظلام باستثناء الأيام المقمرة، وأذكر كيف كنا نخبز على التنور ونأكل الخبز الساخن والأهم من هذا إننا عندما نريد أن نطبخ الأكل كنا نطبخ على نار الحطب لأنه لم يكن عندنا الغاز وكنا نعيش من بيوت الطين ضمن غرفتين والحمام والمطبخ من ضمنهما، أما بخصوص الزراعة فكنا نخرج في الصباح الباكر ولا نعود إلا عندما تغيب الشمس وكنا نتبادل الأحاديث والأغاني فيما بيننا للترويح عن أنفسنا وكي ننسى التعب والجهد الذي نبذله».
وتضيف بعض الكلام عن فترة الاحتلال الفرنسي التي عاشتها فتقول: «لقد عشت مرحلة الاحتلال الفرنسي من ظلم وقتل وتشريد وهدم منازل وغيرها من الاعتداءات الكثيرة علينا ذاك الحين وأذكر الأيام التي خرج بها آخر محتل فرنسي من بلدنا الحبيب حينها كنا بفرحة كبيرة لا تقدر بثمن عندما رأينا بلادنا تحررت من قبل المستعمرين وبعد هذه المرحلة أصبحنا نعيش حياة التطور التي بدأنا نعتاد عليها شيئاً فشيئاً».
أما بالنسبة للمذياع والتلفاز فتقول: «في عام 1965م دخل أول مذياع على قريتنا ونحن لم نستطع الحصول على واحد إلا في عام 1970م فكنا نستغرب كيف الشخص أي "المذيع" يتكلم منه ونقول ما هذا الإعجاز الذي نراه، فبدأ البعض بالقول سوف يخرج إعجاز آخر وهو جهاز كبير نوعاً ما وسترى الشخص الذي يتكلم حقيقياً وفعلاً بعد عدة سنوات رأينا التلفاز قد خرج، والآن عصرنا هو عصر التطورات الكبيرة».
وفي نهاية لقائنا مع الجدة التقينا السيد "حسين محمود الحسن" وهو الابن الثاني لها فحدثنا قائلاً: «أنا الآن أكبر شخص في العائلة سناً وها هي والدتي على الرغم من كبر سنها تبدو بحالة جيدة وذاكرة قوية، فنحن من الطبقة الفلاحية الكادحة ومجال عملنا الوحيد هو الزراعة».
